بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه

جماعة العدل والإحسان

القطاع النقابي – قطاع التعليم العالي

البيان الختامي

انعقد بحمد الله عز وجل وتوفيقه المجلس القطري لقطاع التعليم العالي لجماعة العدل والإحسان، يوم الأحد 26 جمادى الأولى من سنة 1437 الموافق ليوم 06 مارس 2016 تحت شعار: وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون سورة السجدة الآية 24. في جو من المسؤولية والالتزام والفرح بنعم الله وكرمه تسوده معاني المحبة الرابطة بين الإخوة أعضاء المجلس. وقد انعكس هذا الجو جليا عند مقاربة الإهتمامات الاستراتيجية والآنية، والتي عرفت نقاشا نوعيا وتطورا متميزا، استحضر فيه المجتمعون الموقع الريادي لقطاع التعليم العالي في تفاعله مع القضايا المطروحة على الساحة الوطنية ولمكان الصدارة الذي يحتله التعليم العالي في أولويات بناء الأمة ونهضتها وتحريرها.

فقد استعرض المجلس الواقع السياسي والاقتصادي والاجتماعي المتردي في بلادنا والتراجع الخطير الذي يمس الحريات العامة وحقوق الإنسان وضرب القدرة الشرائية لأبناء الشعب المغربي وفتح الباب لاقتصاد الريع للنهب مما تبقى من مقدرات هذا البلد الحبيب ثم تطرق للواقع المتأزم الذي تعيشه الجامعة المغربية سياسة وتدبيرا. وتدارس المشاركون العديد من القضايا المرتبطة بها وما تعانيه من سياسة ارتجالية لاديمقراطية، كما عكفوا بالرصد والدراسة والتحليل على عدة مواضيع تهم التعليم العالي بناء وتصورا وتخطيطا، تم بحثوا سبل تطوير القطاع لمواكبة التحديات الراهنة.

وقد سجل المجلس بكل أسف التدهور المستمر الذي يعرفه التعليم العالي والبحث العلمي وأزماته الخانقة التي تزداد حدتها وعمقها كل سنة جراء السياسات والتدابير الفاشلة المتبعة، حيث لم تفلح الإصلاحات المتوالية والتي رصدت لها أموالا طائلة في بلورة تصور واضح أو إنجاز ملموس لما ينبغي أن تكون عليه الجامعة المغربية نظرا لربط ورهن التعليم العالي بالقرار السياسي القاصر للجهات المتنفذة الحاكمة، من دون إشراك حقيقي للفاعلين المباشرين وللقوى الحية في البلاد عبر نقاش مجتمعي بناء. إن الأزمة التي يعرفها التعليم العالي هي امتداد لأزمة عامة يعيشها المغرب على مختلف المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية نتيجة لسياسة الاستبداد والفساد التي تعم كل مؤسسات وقطاعات الدولة، والتي تتحمل الحكومات المتعاقبة وإلى الآن نصيبا من المسؤولية فيها.

إن المجلس القطري لقطاع التعليم العالي لجماعة العدل والإحسان إذ يستحضر هذا الواقع فإنه يؤكد مبادئ القطاع وينهي إلى السيدات والسادة الأساتذة الباحثين وإلى الرأي العام الوطني ما يلي:

– دعوته إلى حوار شامل وصريح وبناء بين مختلف المكونات والفعاليات والكفاءات الناشطة في الساحة الجامعية من أجل عمل مشترك ووحدوي للنهوض بالتعليم العالي ببلادنا، وفق إصلاح حقيقي وشامل بدءا بإعادة النظر بشكل جذري في القانون رقم 00.01 ومراجعة النظام الأساسي للأساتذة الباحثين بما يضمن تحسين الوضعية المادية والاعتبارية للأساتذة الباحثين بجميع فئاتهم وصيانة كرامتهم ومكانتهم الرمزية في المجتمع.

– استماتته في الدفاع عن الجامعة العمومية الموحدة والتصدي لكل المشاريع والبرامج التي لا تصون كرامة الأساتذة الباحثين ومكانتهم الرمزية ووضعهم الاعتباري في المجتمع، والتي قد تهدف للإجهاز على مكتسباتهم أو النيل من حقوقهم المشروعة.

– نداءه لإصلاح حقيقي وشمولي للتعليم العالي والبحث العلمي يؤهلهما للقيام بالدور المنوط بهما حتى تكون الجامعة المغربية قاطرة للتنمية ومركز إشعاع علمي وثقافي وفضاء لتكوين وخدمة أجيال من الطلبة قادرة على الإندماج في الحياة العملية وحمل أعباء النهوض بأمتهم.

– دعوة اللجنة الإدارية والمكتب الوطني للنقابة الوطنية للتعليم العالي إلى الإعلان عن تاريخ عقد المؤتمر الوطني الحادي عشر في الأجل القانوني دون تأخير أو تسويف، مؤتمرا يكون بمثابة محطة وضوح وتواضح، وتظافر للجهود من أجل رص صفوف النقابة الوطنية للتعليم العالي حتى تصبح فعليا نقابة قوية وديمقراطية وتعددية، ومن ثم الخيار الاستراتيجي للسيدات والسادة الأساتذة الباحثين ولتوحيد نضالاتهم التي تهم كل قضايا التعليم العالي والبحث العلمي، الأمر الذي لن يتأتى إلا بتخطي كل عقبات الهيمنة والإقصاء والتفرقة.

– رفضه مقاربة الحكومة لمعالجة الاختلالات والاختلاسات التي عرفتها صناديق التقاعد، الأمر الذي سيحمل الموظف والأجير تبعات سوء التدبير وغض الطرف عن الاختلاسات والمختلسين؛ وتحذيره من أي إجراء حكومي قد يمس بالنظام الحالي لتقاعد السيدات والسادة الأساتذة لا سيما نسبة الاقتطاع وكيفية احتساب المعاش؛ وكذا مطالبته بالزيادة في الأجور وإلغاء الضريبة على تعويضات البحث العلمي.

– تأكيده على ضرورة الاستجابة للمطالب العادلة والمشروعة للأساتذة العاملين بالمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين مع التعجيل بإلحاقها بقطاع التعليم العالي؛ وتنديده بالتجاوزات الخطيرة المرتبطة بالتدبير الإداري والبيداغوجي لهذه المراكز.

– إدانته التدخل القمعي لقوات الأمن في حق الأساتذة المتدربين وتنديده بعسكرة المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين مع تجديد مساندته لنضالاتهم المشروعة، مطالبا الحكومة المغربية باعتماد الحوار الحقيقي والبناء عوض المقاربة الأمنية البائدة لمعالجة كل أشكال الاحتجاجات والنضالات التي تعتمدها الطبقات الشغيلة، والطلبة والموظفون من أجل المطالبة بحقوقهم.

– تحيته الصادقة للمرأة المغربية الحرة الأبية ودعوته لإكرامها وتحريرها من جميع القيود والعراقيل وفسح المجال أمامها للتعلم كي تساهم بجانب أخيها الرجل في تحرير أمتها والنهوض بها.

إن أساتذة قطاع التعليم العالي لجماعة العدل والإحسان يعبرون عن استعدادهم للانخراط في كل أشكال النضال المشروعة والتعاون مع جميع الأساتذة الباحثين لانتزاع الحقوق المشروعة والحفاظ على المكتسبات. كما يوجهون نداء للقوى الوطنية للعمل سويا من أجل بناء جامعة عمومية تقوم بدورها كاملا في تكوين جيد وبحث علمي رائد يؤهلانها للانفتاح والتفاعل مع محيطها الاقتصادي والاجتماعي وتكون رافعة للتنمية وبانية لأجيال الغد.

وقل اعملوا فسير الله عملكم ورسوله والمؤمنون سورة التوبة آية 105.

الأحد، 26 جمادى الأولى 1437 الموافق ليوم 06 مارس 2016

قطاع التعليم العالي لجماعة العدل والإحسان