بسم الله الرحمان الرحيم

بيان

الحمد لله الذي خلقنا من ذكر وأنثى وجعلنا شعوبا وقبائل لنتعارف، والصلاة والسلام على نبي الرحمة الذي تركها فينا ماضية “ما أكرمهن إلا كريم وما أهانهن إلا لئيم”.

لقد ظلت ذكرى الثامن من مارس وعلى مدار سنين؛ فرصة تلتقطها نساء العالم لإسماع صوتهن والتعريف بمظلوميتهن ونضالاتهن ومطالبهن، ولكم كنا نأمل أن تحل علينا هذه المناسبة لنحتفل جميعا بما حققناه من مكتسبات، وما راكمناه من إنجازات تعزز من حضور النساء وتحفظ مكانتهن وتصون حقوقهن. لكننا وللأسف الشديد لم نسجل إلا سلسلة من التراجعات والإحباطات تجعلنا غير مطمئنات على واقع النساء فضلا عن مستقبلهن.

إننا نتابع بألم وحسرة بالغين ما تعيشه المنطقة العربية والإسلامية من حروب تطحن رحاها الأخضر واليابس، حروب يتعالى فيها أنين النساء جراء تصاعد الانتهاكات الخطيرة لحقوقهن الإنسانية وعلى رأسها الحق في الحياة والحق في السلامة الجسدية، ولا تعلو فيها إلا لغة العنف التي تخنق كل أمل في الحياة. إن ما تعانيه النساء في كل من سوريا والعراق وليبيا واليمن ومصر و… لا يمكن إلا أن يصنف جريمةً إنسانيةً بامتياز وردةً على مسار نضالي طويل أعاد القضية إلى مربع الصفر. هذا دون أن ننسى نساء الأقصى وما يعانينه جراء قوانين الاحتلال الصهيوني وغطرسة الصهاينة والتواطؤ المفضوح للمنتظم الدولي والأنظمة العربية. وإننا إذ نصف هذا الواقع القاتم فكلنا يقين أن رحم المعاناة تصنع المعجزات وأن سنة الله اقتضت أن مع العسر يسرا وأن مع المحنة فرجا.

ويحل الثامن من مارس على بلدنا الحبيب والعنوان الأبرز الذي يطبع واقع المرأة المغربية هو عنوان الهشاشة والهامشية، فوراء التضخم الكبير الذي نسجله على مستوى الخطاب الحافل بالوعود والخطط والبرامج….. نجد واقعا مركبا معقدا مليئا بالتناقضات والإخفاقات التي ساهم في تكريسها نمط البنيات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية السائدة داخل المجتمع المغربي، والتي تنطق بها لغة الأرقام والإحصاءات سواء منها الواردة في بعض التقارير الرسمية أو في تقارير منظمات وجمعيات المجتمع المدني.

فوتيرة العنف ضد النساء بجميع أشكاله في تصاعد مستمر، حيث يكتوي بها أكثر من 6 ملايين امرأة مغربية. وما زالت نسب الطلاق في ارتفاع يوما بعد يوم في مقابل تراجع نسب الزاوج، مما يهدد استقرار الأسر المغربية، بل يهدد النسيج المجتمعي برمته في ظل مدونة جعل منها كثيرون ثورة في تاريخ النضالات النسائية وكشَف واقع التنزيل عورها. وما زالت نسب الأمية في صفوف النساء مخجلة لم تفلح في مجابهتها كل برامج محو الأمية ومحاربة الهدر المدرسي، ناهيك عن مآسي النساء نتيجة ضعف خدمات الرعاية الصحية خاصة تلك المرتبطة بالصحة الإنجابية مما يبقي معدل وفيات الأمهات في ارتفاع كبير مقارنة مع دول بنفس إمكانيات المغرب. أما إن تحدثنا عن نسب “الأمهات العازبات” ونسب الأبناء خارج إطار مؤسسة الزواج ومعدلات الإجهاض ونسب الدعارة ومآسي خادمات البيوت واستغلال القطاع غير المهيكل لعرق النساء… فلا يمكننا إلا أن نقر بواقع الهشاشة والإقصاء والتهميش، بعبارة واحدة واقع المظلومية.

واقع يجعلنا نجزم بأن “التطور القانوني” الذي يلوح به البعض لم يواكبه تطور في الواقع، مما يجعل الهوة بين التشريع والتنزيل في اتساع مستمر ما لم يدرك الجميع أن موضوع المرأة أكبر من أن يحله تعديل هنا ونص هناك مهما كانت نجاعته، في ظل بيئة مفلسة تربويا وسياسيا واقتصاديا واجتماعيا، موضوع لا يمكن أن تحله توصيات لا تعانق الهموم الحقيقية للمغربيات بقدر ما يحكمها هاجس المزايدات السياسية والفرقعات الإعلامية والالتزامات الخارجية وأحيانا الإلهاء عن المطالب الملحة للمغاربة نساءً ورجالا، ويدخل في هذا السياق ما شغل ساحات النقاش العمومي حول موضوع المناصفة في الوقت الذي يحتاج فيه البلد لسياسة إنصاف حقيقية تنصف بلدا بأكمله من واقع الفساد والاستبداد، ومثله موضوع المساواة في الإرث وأسبق منه مساواتنا في ثروة الوطن، ومثله تقنين الإجهاض ونحن نصمت عن سياسات تجهض شعبا بأكمله، وإننا إذ نقول هذا فإننا لا ننفي النزيف اليومي لمئات النساء ولا ننفي معاناة الإقصاء والتمييز لكننا نشك في قدرة الحلول الترقيعية التجزيئية على العلاج ونؤكد على ضرورة المقاربة الشمولية والنظرة الجامعة، وفي غياب هذا سيعيد المغرب إنتاج أزمة نسائه عاما بعد عام.

وإننا في القطاع النسائي لجماعة العدل والإحسان إذ نشارك النساء همومهن ونضالاتهن نعلن ما يلي:

1- تضامننا المطلق مع كل النضالات النسائية المشروعة لرفع الحيف والظلم عن النساء حيثما كن.

2- تنديدنا بتواطؤ الأنظمة العربية الرسمية على القضية الفلسطينية، وسكوتها عن تدنيس مقدسات المسلمين في القدس الشريف، وشجب الحصار الخانق والظالم المفروض على الشعب الفلسطيني، وعلى قطاع غزة بصفة خاصة.

3- يقيننا أن المدخل الحقيقي للتغيير هو تأطير وتنشئة المجتمع على احترام المرأة وتقدير دورها باعتبارها فاعلا أساسيا فيه، مع تعريفها بحقوقها وواجباتها، وكيفية الموازنة بين الحق والواجب. مع التأكيد على أن أعظم حق ضاع من المرأة المسلمة هو حقها في معرفة الله تعالى واكتشاف رحمته الواسعة والله خير وأبقى.

4- دعوتنا لإرساء منظومة تربويّة وثقافيّة تؤسّس لمبادئ العدل والحرية والكرامة.

5- التأكيد على أن إقرار الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية والسياسية لن يتعزز إلا من خلال إقرار الحقوق الأساسية للمواطن عموما ولن يتكرس إلا في مناخ الحرية والديمقراطية.

6- العمل على إعادة الاعتبار لدور المرأة داخل الأسرة والمجتمع، والحد من كل أشكال الاستهداف الممنهج لهذا الوضع الاعتباري.

7- الحرص على حماية النساء من كل أشكال العنف وكل الممارسات الحاطة من الكرامة الإنسانية، ويدخل في هذا عنف الدولة وإرهاب الدولة من خلال قمع الاحتجاجات السلمية المشروعة والتي نالت منها النساء الحظ الوافر في الآونة الأخيرة.

8- إدانتنا لكل أشكال القمع والتضييق التي تتعرض لها النساء بسبب انتماءاتهن السياسية أو مواقفهن الفكرية، ويبقى ملف الأستاذة ندية ياسين خير مثال على زيف شعارات حرية الرأي والتعبير.

9- دعوتنا النساء المغربيات إلى مزيد من اليقظة أمام مناهج التسيب التربوي والتعليمي ومخططات الإفساد الأخلاقي.

10- تجديدنا دعوة كافة التنظيمات النسائية إلى حوار جاد ومسؤول، يؤسس لجبهة نسائية وطنية ضد الفساد والاستبداد.

والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل.

عن المكتب القطري للقطاع النسائي