في سياق سلسلة الندوات الفكرية التي ينظمها المكتب القطري للقطاع النسائي لجماعة العدل والإحسان، وتحت شعار المرأة المغربية بين خطاب التمكين وضعف الاستراتيجيات)، نظم المكتب، يوم السبت 5 مارس 2016 بالدار البيضاء، ندوة تغيّت خلق فضاء للتداول والتحاور وتبادل الآراء في عدد من القضايا المرتبطة بالمرأة، على ضوء المتغيرات التي عرفتها الساحة الوطنية والإقليمية، وفي ظل تعالي نبرة التمكين والمساواة في مقابل تكريس واقع الهشاشة والإقصاء.

الندوة حضرتها ثلة من أطر الجماعة ذوات الاختصاص في هذا الشأن تنوعت بين أستاذات جامعيات ومحاميات وباحثات.

ذة. خديجة مستحسان\

بعد الافتتاح بآي القرآن الكريم، انطلقت أشغال الندوة بكلمة رحبت فيها المسيرة خديجة مستحسان، عضو المكتب القطري للقطاع النسائي للجماعة، بالضيوف وبينت سياق انعقاد الندوة حيث قالت الندوة لبنة في بناء مشروع طموح يهدف إلى تعزيز قدرات النساء والنهوض بهن)؛ إذ تطرح قضية التمكين على الساحة الفكرية سجالات عميقة.. لا نختلف في تقييمها عن باقي المكونات السياسية لكننا نختلف في كيفية نظرتنا إليها والحلول المطروحة إزاءها بحيث نتجاوز في مقاربتها معاني الصراع بين الرجل والمرأة إلى تحقيق معنى التكامل بينهما)، وللتفصيل في عناصر هذا التمكين أعطت الكلمة للمحاضِرات اللائي تناولت مداخلاتهن أربعة محاور هي: المرأة والتمكين الاجتماعي، المرأة والتمكين القانوني، المرأة والتمكين السياسي، وقضايا المرأة وضرورة الاجتهاد.

حسناء قطني: الوضع الاجتماعي المتردي يلقي بظلاله القاتمة على وضعية المرأة المغربية

دة. حسناء قطني\

تطرقت الدكتورة حسناء قطني، عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية، إلى رصد الواقع الاجتماعي من خلال مجموعة من التقارير الوطنية والدولية سواء الصادرة عن مؤسسات حكومية أو هيئات مستقلة، والتي تذيل فيها المغرب المراتب، إن هذا الوضع المتردي لابد وأن يلقي بظلاله القاتمة على أضعف حلقة في المجتمع وهي المرأة التي ما زالت مشاركتها ومساهمتها في الحياة الاقتصادية والاجتماعية جد محدودة) تشرح قطني، وتزيد فالمغرب لا يزال في مرتبة متأخرة في مجال الفوارق القائمة على أساس النوع)، لتسوق أمثلة على هذا التردي في وضعية النساء المغربيات على مستوى التعليم والصحة والتشغيل.

في المقابل تطرقت الباحثة لدور الوزارة الوصية في التصدي لهذا الانحدار لتخلص إلى أن معظم الإجراءات الرسمية لتحسين وضعية المرأة تجزيئية، دون مستوى انتظارات المرأة المغربية) خصوصا في ظل تجربة جديدة كان ينتظر منها أن تنهض بحال المرأة وتبوئها مكانة معتبرة داخل المجتمع). وتختم مداخلتها بمقولة الباحث التركي زاهد غول: إن أهم عنصر من عناصر الثقة في المجتمع هو إيمان الأفراد الذين يعيشون فيه بأن حقوقهم وحرياتهم مصانة، فهذا الإيمان يمثل القوة الأساسية المحركة لكافة الديناميات الاجتماعية والاقتصادية..).

صباح العمراني: رغم التنصيص القانوني المتقدم تبقى تمثيلية المرأة المغربية في دوائر القرار ضعيفة

ذة. صباح العمراني\

صباح العمراني، باحثة في العلوم السياسية – قضايا “المرأة والنوع”، افتتحت عرضها بتعريف التمكين السياسي، ثم تطرقت لمجموعة من القوانين التنظيمية المتعلقة بالأحزاب السياسية خلال انتخابات 2011 البرلمانية وانتخابات 2015 الجماعية والجهوية، كما ذكّرت بالفصل 19 من الدستور، وبمجموعة من الآليات المعتمدة منذ 2002 إلى دستور 29 يوليوز والتي كانت تنص على تفعيل المساواة بين الرجل والمرأة وتحقيق مبدإ المناصفة. ثم عرجت الباحثة على قراءة في نتائج انتخابات 4 شتنبر 2015 وما تبعها من استحقاقات، لتخلص إلى أنه رغم كل الإجراءات القانونية والتحفيزية جاءت نتيجة انتخابات رئاسة الجهات والعموديات وكذا تكوين مكاتب الجماعات مخيبة للآمال وتطرح من جديد مسألة توفر الإرادة السياسية لدى الفاعل الرسمي وكذا لدى الأحزاب، وإشكالية غموض النصوص المتعلقة بآليات التمييز الإيجابي لتفعيل الدستور فيما يتعلق بالمناصفة).

في المحور الثاني تناولت الباحثة مداخل التمكين وقسمتها إلى: مدخل قانوني تشريعي؛ حيث لابد من صياغة منظومة قوانين تساعد المرأة على الانخراط في المجتمع بفعالية). ومدخل معرفي ثقافي. ثم مدخل ديمقراطي إذ من أهم متطلبات عملية التمكين السياسي هو وجود نظام سياسي صالح يعطي الشعب بأكمله الحقوق المدنية والسياسية الكاملة).

السعدية آضريس: المقتضيات القانونية لا تخلو من عوار

صورة أرشيفية\

المحامية بهيأة الدار البيضاء وعضو مكتب جمعية المحامين الشباب السعدية آضريس، تطرقت لمجموعة من النصوص القانونية وبينت أوجه الخلل فيها؛ فعلى مستوى مدونة الأسرة هناك مجموعة بنود تم إقرارها في المدونة تمس بالأسرة كوحدة أساسية في المجتمع) تقول المحامية مستشهدة بأمثلة متعددة على ذلك، كذلك فعلت بالنسبة لمدونة الشغل والفصل 475 من القانون الجنائي.

وفي محور مداخلتها الثاني ساقت مجموعة مقترحات لتجاوز هذه الاختلالات على مستوى مدونة الأسرة ومدونة الشغل، وربطت هذا الإصلاح القانوني بـضرورة توفر إرادة صادقة وحقيقية لإصلاح منظومة العدالة والاهتمام بجميع المتدخلين من قضاة ومحامين وخبراء ومفوضين..) وضرورة الشروع في إصلاح شامل في جميع الميادين الاقتصادية والاجتماعية والحقوقية والقانونية..).

أمان جرعود: دفعت المرأة ثمن الانحراف السياسي في تاريخ الأمة غاليا ومضاعفا

ذة. أمان جرعود\

آخر عرض في الندوة تناول محور المرأة والإسلام: مظلومية باسم الدين) للأستاذة أمان جرعود، المسؤولة القطرية للقطاع النسائي، بدأته بمفارقة بين فريق يرى أن الإسلام مصدر تكريم للمرأة ومصدر حماية لحقوقها) وآخر يرى أن المرأة تهمش باسم الدين، وتقصى وتظلم باسم الإسلام). تطرقت بعدها إلى مجموعة من الأفكار التي قد تساهم في فهم مثل تلك الخلاصات الجاهزة التي تحدد العلاقة بين المرأة والإسلام، وأرجعت سبب انحدار وضعية المرأة إلى سيرورة تاريخية عاشتها الأمة منذ الانقلاب السياسي على الإمام علي كرم الله وجهه وما عاشته الأمة من فتن كانت لها انعكاساتها الكبرى.. فعلى المستوى السياسي اختلس من الأمة حق الاختيار الحر.. وعلى المستوى الفكري والعلمي عمل الانقلاب على تقعيد ترسانة من النقول والنصوص التي تكرس واقع الظلم بل وتجعل من الخنوع طاعة وعبادة). ولئن كانت مأساة الأمة رجالا ونساء بدأت من هناك فإن المرأة دفعت ثمن ذلك الانحراف في تاريخ الأمة غاليا ومضاعفا خاصة مع بروز اجتهادات فقهية ضيقت على المرأة بفقه يمكن أن نسميه فقه طوارئ)، لكن مع الأسف تحول الطارئ إلى ثابت فبعد أن كان التضييق على المرأة من أجل حمايتها من الفتنة الحاصلة تحولت هي إلى فتنة وجب عزلها واتقاؤها).

ولأجل إنصاف المرأة ساقت جرعود ثلاث خصائص: 1- الاجتهاد مقابل التقليد، 2- الشمول مقابل التجزيء، 3- المقاصدية مقابل الحَرْفية. ودعت في الختام إلى فتح اجتهاد حقيقي في الموضوع بدون قيود مذهبية وبدون كوابح تقليدانية وبدون نزعة إقصائية وفي إطار المرجعية الإسلامية كفيل بإيجاد حلول جد متقدمة قد تكون صادمة أحيانا لمن يعتقد قصور المنظومة الإسلامية عن إنتاج حلول لواقع الناس).

بعد انتهاء العروض، فتح الباب أمام الحاضرات والحاضرين للمناقشة والتدارس وتطوير مجموعة من الأفكار، ليضرب المشاركون موعدا للقاء قريب لتطوير النقاش حول هذه القضية المحورية في حياة الأمة.