من علامات التخبط السياسي الذي يصيب الاستبداد وذراعه الحكومي، ما نشهده من آثار الاعتداء على الجسم الإعلامي المغربي، ممثلا في ثلاثة مشاهد.

أما المشهد الأول فهو المتابعة القضائية للإعلامي عبد الله البقالي، مدير جريدة العلم، بناء على الشكاية التي تقدم بها وزير الداخلية على خلفية ما كتبه البقالي في موضوع استعمال المال في الانتخابات المحلية السابقة. متابعة استهلت أمس الثلاثاء 1 مارس 2016 بأولى جلساتها بابتدائية الرباط، وأجل النظر فيها إلى جلسة 19 أبريل 2016.

والأمر الذي يثير الاستغراب هو أن يخضع الدالّ على أي جريمة للتحقيق والمتابعة القضائية بدل أن تتجه التحقيقات إلى الجريمة عينها وإلى فاعليها الأصليين، مع العلم أن الجميع يعرفون بل يرون كيف تُضَخُّ الأموال الفاسدة لشراء الذمم في بورصة الاستحقاقات الانتخابية وعلى كل المستويات وبكل الأسعار.

والمشهد الثاني من مشاهد التعدي على الحق في حرية التعبير تمثله محاكمة المدون مراد زعبك من مدينة تاونات، في غياب أي سند قانوني، بتهمة إنشاء موقع إلكتروني غير مرخص) (هنا تاونات)، وبـانتحال صفة صحافي)، وهما التهمتان اللتان يتابع على خلفيتهما منذ شهر غشت 2015 في حالة سراح بعد أدائه لكفالة.

فأما التهمة الأولى (إنشاء موقع إلكتروني غير مرخص) فالجميع يعرف الفراغ الذي ما زال يسود تأطير الفضاء الإلكتروني مادامت مدونة الصحافة والنشر –التي حيكت بخلفية الضبط- لم تصبح قانونا نافذا بعد، وأما التهمة الثانية (انتحال صفة صحافي) فقد نفاها زعبك نفيا قاطعا متحدثا عن كونه مدونا. وفي انتظار ما سيجري في أطوار هذه المحاكمة التي أجلت يوم الإثنين 29 فبراير 2016 إلى يوم 16 ماي 2016، يضاف هذا الملف إلى العديد من الملفات في سلسلة التضييق على حرية التعبير، وهذه المحاولات الرامية للإجهاز على أحد أهم الحقوق التي تكرسها الأديان والقوانين والأعراف.

ثالثة الأثافي في هذا المشهد الإعلامي المغلول، هي متابعة الصحافي عمر المزين بعدد من التهم الثقيلة ذات الطابع الجنحي، بعد أن تمت تبرئة ساحته قضائيا من تهم تتعلق بالنشر، اتهمه بها مسؤول أمني بمدينة فاس. متابعة يمثل على خلفيتها المزين مجددا اليوم، 2 مارس 2016، أمام قاضي التحقيق.

ويعتبر هذا الملف، إلى جانب الملفين السابقين وغيرهما من الملفات، موضوعا لاستنكار مجموعة من الهيئات الإعلامية والحقوقية التي اعتبرت هذه المتابعات تماديا في سلسلة تراجع الحريات الصحفية في المغرب، والتي تقف خلفها المحاولات الدؤوبة للسلطات في تطويع القانون وفي توظيف المحاكمات لملاحقة أصحاب الرأي الحر وتكميم أفواه الضمائر اليقظة، أملا منها في ترك المجال فسيحا أمام الفساد والاستبداد.

طالع أيضا:

السلطات المغربية تمنع ورشة في صحافة التحقيق كان يؤطرها علي أنوزلا

عشرات الشخصيات الوطنية تحتج أمام البرلمان تضامنا مع علي المرابط

بلاغ للجنة الوطنية للتضامن والمطالبة بإطلاق سراح الصحفي مصطفى الحسناوي

السلطة ترفض رفع الحجب عن “لكم”.. وأنوزلا يعتبر القرار تعسفيا