لا يزال شعار الحكومة هو المناورة والمماطلة في تعاطيها مع ملف الأساتذة المتدربين العادل، فقد تبين أن دعوة من رئيس الحكومة للقاء ترتيبي في مقر رئاستها إنما كان خطوة من خطوات المماطلة المستمرة منذ أربعة أشهر، ثم بعد استبعادها للأطراف المتدخلة في جميع جولات الحوار السابقة (النقابات، المبادرة المدنية) بهدف عزل التنسيقية الوطنية والانفراد بها، وبعد أن أثبتت لجنة الحوار المنبثقة عن التنسيقية مستوى المسؤولية التي تتحلى بها وجديتها في التعاطي مع هذه الدعوة، فوجئ ممثلو التنسيقية الوطنية بعد طول انتظار ، كما جاء في بيانها الذي أصدرته أمس السبت 27 فبراير 2016، بتغيير رئيس الحكومة للمكان والزمان المقررين سابقا إلى منزله ودون إخبار مسبق. مما دفع بلجنة الحوار إلى عقد اجتماع طارئ للبث في هذه الممارسة اللامسؤولة. وقررت رفض هذا التعامل وإدانته، وبناء على ذلك تم إرسال أربعة أساتذة متدربين (لجنة الإخبار) لتبليغه رسالة مفادها أن التنسيقية الوطنية لا ترفض أي حوار جاد ومسؤول بمقر حكومي رسمي وبحضور الأطراف المعنية وكافة المتدخلين. وبعد إبلاغ رئيس الحكومة بقرار لجنة الحوار، حاول إقحامهم في نقاش كرر فيه المقترح المرفوض، الذي سبق وقدمه والي جهة الرباط سلا القنيطرة للأساتذة المتدربين. جددت لجنة الإخبار رفضها التام للدخول في أي نقاش خارج الصلاحيات التي خُوّلت لها).

وقد أكدت التنسيقية الوطنية للأساتذة المتدربين في البيان ذاته تشبثها بمطالبها العادلة والمشروعة، وأدانت وبشدة التعاطي القمعي مع مختلف أشكالها النضالية السلمية والحضارية، والتي لم تكتف الدولة المغربية باستعمال قواها القمعية بمختلف تلاوينها، بل سخرت “البلطجية” لترويع الأساتذة المتدربين بعدة مراكز (طنجة – الجديدة: التهديد بالأسلحة البيضاء، إنزكان – القنيطرة: سرقة الهواتف والممتلكات الشخصية)).

كما سجلت التنسيقية تمادي العديد من إدارات المراكز في أساليبهم الترهيبية في حق الأساتذة المتدربين بالضغط عليهم. وفي هذا السياق تم عقد مجلس تأديبي في حق الأستاذ محمد الكارتي المتدرب بمركز سطات واتهامه بأفعال لم يقترفها بشهادة الجميع، بل وأكثر من هذا اتخاذ قرار بتوقيفه لمدة أسبوع ابتداء من 21 مارس إلى 27 منه).

وأمام هذا الوضع، يضيف البيان، تعلن التنسيقية الوطنية تشبثها بملفها المطلبي وعزمها على المضي قدما نحو تسطير برنامج نضالي أكثر حدة وتصعيدا. تعبيرا منها عن تجاوزها لجميع العراقيل التي وضعت من أجل إفشال كافة الأشكال النضالية).

وبناء على ما سبق أعلنت التنسيقية الوطنية للأساتذة المتدربين تشبثها بإطارها الوحيد والأوحد التنسيقية الوطنية للأساتذة المتدربين)، وإشادتها بالتضحيات الجسام التي يقدمها كافة الأساتذة المتدربون بالمراكز الجهوية وفروعها، وتنديدها بكافة أشكال القمع الممنهج الذي يطال الأساتذة المتدربين، خصوصا بمسيرات المناطق، بالدار البيضاء وطنجة وانزكان… وتضامنها المبدئي واللامشروط مع الأستاذ المتدرب محمد الكارتي الذي اتخذ في حقه قرار تأديبي بشكل انتقامي، ومع كافة الأساتذة الذين يتعرضون للمضايقات بجل المراكز، وتجديدها الدعوة لكافة الإطارات النقابية والسياسية والجمعوية والحقوقية والهيئات الداعمة، وعموم الشعب المغربي إلى المزيد من المساندة والدعم لمعركتها، وتحميلها المسؤولية كاملة للجهات المسؤولة على عدم تعاطيها بجدية مع قضيتهم العادلة والمشروعة، وعزمهم خوض أشكال نضالية نوعية أكثر تصعيدا.