لم تكن اللجنة الإعلامية لدعم انتفاضة القدس لتدعو وسائل الإعلام المحلية والعربية والدولية وكل الغيورين للتضامن معها لولا إدراكها التام لحجم المؤامرة المحاكة ضد الانتفاضة المباركة للشباب الفلسطيني في الضفة والقدس؛ مؤامرة اتخذت أبعادا مختلفة وجوانب متعددة تعدت الحصار الإعلامي والتعتيم على منجزاتها وبطولاتها حد التشويش والشيطنة إلى الحراك السياسي والدبلوماسي للإجهاز عليها وإقبارها.

إن حجم الهمجية التي يرتكبها الكيان الغاصب في حق شعب بأكمله من تقتيل وتهجير وتدمير للبيوت وتدنيس للمقدسات واستباحة للأنفس والأعراض وما يوازيها من صمود بطولي أبهر العالم بإصراره وتحديه وتجديد أشكاله وأدواته يستوجب من كل القوى الحية في هذه الأمة أن تهب لنصرة انتفاضة الأقصى والذود عن المقدسات الإسلامية التي يسعى الكيان الغاصب ليل نهار لطمس هويتها وتغيير معالمها وذلك عبر:

– الدعم الإعلامي

معركتنا الحقيقية هي مع المغردين والمدونين) هكذا عبر رئيس وزراء الكيان الصهيوني في إحدى خطاباته؛ عبارة تؤكد مدى الأهمية التي يكتسيها الإعلام في معركة التحرير، والدور الكبير الذي يمكن أن يلعبه في تأجيج الانتفاضة ودعمها، وشحذ الهمم وتقويتها، والتعريف بمنجزاتها وبطولاتها. فلم يعد يخف على أحد دور الإعلام في فضح جرائم العدو وتعرية همجيته وعدوانيته والعمل على تشويهه وكشف زيف ادعاء مظلوميته.

لذلك فإن المعركة الإعلامية لا تقل أهمية عن المعارك الميدانية التي يخوضها الأبطال الأشاوس ضد العدو الغاشم، مما يفرض على كل المنابر الإعلامية ورواد وسائط التواصل الاجتماعي التحرك الإيجابي والفاعل للمشاركة فيها وكسب رهانها.

– التحرك الشعبي عبر الفعاليات والمسيرات الداعمة

مما لا شك فيه أن حركة الشعوب وتفاعلها الإيجابي والسريع مع قضية الأمة الأولى عموما وانتفاضة السكاكين على وجه الخصوص تعد الوقود المعنوي الذي يلهب حماس الشباب المنتفض، ويقوي من عزيمته وإصراره على مواصلة الجهاد والتصدي لمخططات العدو. فمن منا لا يذكر العبارة المدوية للشيخ أحمد ياسين حين قال إن مسيرة في الرباط تعدل عندي عملية استشهادية في قلب تل أبيب).

فالمسيرات والفعاليات المناصرة للانتفاضة، فضلا عن كونها ورقة ضغط مهمة يحسب لها الكيان الصهيوني وداعموه ألف حساب، فهي مناسبة لتجديد الولاء والوفاء وبعث رسائل التأكيد على مركزية القضية في وجدان المسلمين وتجذرها في كيانهم، وهي أيضا فرصة للتعبير عن الإشادة والتنويه بالمواقف الداعمة والمناصرة للقضية وإدانة من خانوها وخذلوها.

وبناء على ما سبق فإن واجب النصرة يفرض على الجميع التحرك الشعبي الجماعي الدائم من خلال الملتقيات والندوات والمسيرات الاحتجاجية، دفاعا عن مقدساتنا في أرض المحشر والمنشر ومسرى الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم.

– مناهضة التطبيع وفضح المطبعين

يسعى الكيان الغاصب بكل الوسائل والإمكانات لكسر العزلة الدولية التي يعيشها، وكذا اختراق الأمة الإسلامية عبر التطبيع بكل أشكاله وأبعاده؛ سواء منه الثقافي أو الاقتصادي أو السياسي، وقد نجح إلى حد كبير في هذا الأمر، مما يستوجب من كل الغيورين والأحرار التصدي له، والعمل على وقف زحفه وتناميه، وفضح من باعوا شرفهم وقيمهم وهرولوا خلفه.

إن الوفاء للدماء الطاهرة التي سالت وما زالت في الأرض المباركة دفاعا عن مقدساتنا، والحرص على ضمان استمرار شعلة الانتفاضة، يتطلب منا جميعا العمل كل من موقعه على دعمها ومساندتها بكل الوسائل الممكنة.