صدر عن مطبعة “إفريقيا الشرق” كتاب جديد للدكتور أمكاسو، عضو مجلس إرشاد جماعة العدل والإحسان ونائب رئيس الدائرة السياسية بها، حمل عنوان: المشروع المرابطي في الأندلس بين النجاح والإخفاق). ويقع الكتاب في 344 صفحة من الحجم الكبير، ويتكون من مقدمة وأربعة فصول وخاتمة. وقد قدم له المؤرخ الكبير الدكتور إبراهيم القادري بوتشيش المتخصص في تاريخ الدولة المرابطية.

وبحسب ما صرح به الدكتور أمكاسو لموقع الجماعة نت، فقد جاء اختيار موضوع الكتاب الذي كان في الأصل أطروحته لنيل شهادة الدكتوراه ونوقشت بجامعة محمد الخامس عام 2010، نظرا لما يكتسيه من أهمية تاريخية وحضارية، لأنه يعالج ويحلل التجربة المرابطية باعتبارها مشروعا دعويا سياسيا، حاول حملته من تلامذة الشيخ عبد الله بن ياسين رحمه الله تنزيله في الأندلس بأبعاده الثلاثة: التوحيد المذهبي والسياسي وإصلاح الأوضاع الاجتماعية والجهاد، وليست مجرد دولة قائمة على التغلب والسيطرة والعصبية كما تقدمها الأسطوغرافيا الكلاسيكية وكثير من الدراسات الحديثة. ومن جهة أخرى دفعني لاختيار الموضوع رغبتي في دراسة وتتبع التجربة المرابطية وكيف تطورت من دعوة تربوية قائمة على التزكية والمجاهدة إلى دولة مترامية الأطراف امتد نفوذها على جزء كبير من الغرب الإسلامي، وإلى أي حد حافظت هذه الدعوة على مبادئها ومنطلقاتها وهي تبني كيانا سياسيا وتنخرط في التدافع والصراع).

وعما إذا كان هناك من رابط بين المرحلة التي تناولها الكتاب وما تعيشه الأمة حاليا أو ما يُنتظر أن تواجهه من عقبات مستقبلا على مستوى نشأة الحركة الإسلامية وانتقالها من الدعوة إلى الدولة وما يمكن أن تستلهمه من التجربة المرابطية، أشار الدكتور أمكاسو أنه من المعلوم لدى المهتمين بدراسة التاريخ أن هناك ترابطا تسلسليا بين مختلف الفترات والحقب والتجارب التاريخية، وما نستعمل من تعبيرات في توصيف هذه الفترات والتجارب لا يعدو أن يكون سوى اصطلاحات مدرسية نتعارف عليها. ولذلك فالتجربة المرابطية بكل منطلقاتها وتطوراتها وتحولاتها ومخرجاتها تقدم للحركة الإسلامية المعاصرة دروسا وعبرا في غاية الأهمية من عدة جوانب):

أولا، من حيث ارتكاز الدعوة المرابطية على الأساس التربوي صحبة وجماعة، فالصحبة مثلها الشيخ عبد الله بن ياسين ذو المشرب الصوفي الجزولي، والجماعة جسدها تلامذته من القبائل الصنهاجية، مما وفر لها جيلا متميزا من حملة المشروع حرص الشيخ عبد الله بن ياسين على تربيتهم وتزكيتهم في رباط قبالة شنقيط، وبفضل ذلك الأساس المتين، تميز هذ الجيل بحافز ديني قوي مكنه من نشر الدعوة المرابطية، وتأسيس كيان سياسي قائم عليها، ومواجهة الزحف المسيحي المبكر في الأندلس، وما أثمرت هذه المواجهة من الحفاظ على الوجود الإسلامي بالأندلس وتمديده).

ولعل تفريط جل فصائل الحركة الإسلامية في هذا الأساس التربوي أو بالأحرى الهوية الإحسانية من أهم عوامل انحسارها وسرعة افتقادها لأطرها الذين سرعان ما ينجرفون مع التيار فتتحول الحركة الإسلامية إلى حزب سياسي متنصل من مرجعيته ومتنكر لمنطلقاته بشكل من الأشكال).

من جهة ثانية، تبرز لنا الدعوة المرابطية التي عالجها الكتاب خطورة آفات الطريق التي تتهدد الحركة الإسلامية إن فرطت في أصولها وانصرفت عن وظيفتها الأساس في تربية الناس وتحزيبهم لله تعالى وتهييئهم للمعاد مع السعي لإصلاح معاشهم، وانشغلت بالعمل السياسي اليومي التدبيري التدافعي، وما يكتنفه من صراع وأخطاء ومنزلقات. وكذلك وقع للدعوة المرابطية في الأندلس، حيث ركزت كل جهودها في جبهة مواجهة ملوك الطوائف والتصدي للزحف المسيحي القشتالي، ولم تلتفت بالقدر الكافي لواجب التربية وإصلاح المجتمع، ولذلك نجح المرابطون في تحقيق هدفي التوحيد والجهاد، وأخفقوا في تحقيق هدف الإصلاح التي يعتبر الأساس، وهذه هي الخلاصة التي توصل إليها الكتاب).

ويضيف الدكتور أمكاسو بعدا آخر يبرز مدى ارتباط التجربة المرابطية بواقعنا المعيش، وهو السياق العام الذي تندرج فيه هذه التجربة، والذي يؤطره القرن 5هـ/11م بما عرفه من زحف شيعي تزعمته الدولة الفاطمية التي كادت أن تبسط مذهبها على العالم الإسلامي بعد تدهور الدولة العباسية، لولا الصحوة السنية التي قادها الأيوبيون في المشرق والمرابطون في الغرب الإسلامي بشكل متناسق أثمر بعد جهود الملكين الصالحين يوسف بن تاشفين وصلاح الدين الأيوبي تحرير الأندلس من الزحف المسيحي والتشرذم الطائفي، وتحرير القدس الشريف من الصليبيين وإيقاف خطر الزحف الشيعي الفاطمي).

وجدير بالذكر أنه تم توقيع الكتاب يوم الجمعة 10 جمادى الأولى 1437 هـ/19 فبراير 2016 في رواق مطبعة إفريقيا الشرق) بالمعرض الدولي للكتاب الذي نظم في الفترة ما بين 12 و21 فبراير 2016 بالدار البيضاء.