قام وفد من جماعة العدل والاحسان يتكون من الأستاذ محمد حمداوي عضو مجلس الإرشاد والمهندس إبراهيم بكوشي والسيد لحسن مرزوق والأستاذ عبد الرحمان العطار بزيارة ود ومحبة للعلامة المجاهد الدكتور إدريس الكتاني، أحد مؤسسي رابطة علماء المغرب في ستينات القرن العشرين، والأمين العام لنادي الفكر الإسلامي، بمقر إقامته بالرباط يوم الجمعة 19 فبراير 2016. زيارة محبة وتقدير لما قدمه الدكتور الكتاني من خدمة وتضحيات لبلده وللأمة الإسلامية جمعاء من خلال مواقفه وكتبه. وقد حضر اللقاء الخبير الاقتصادي الدكتور عمر الكتاني نجل العلامة إدريس الكتاني.

وأثناء الزيارة، قدم الأستاذ حمداوي للدكتور الكتاني درع جماعة العدل والإحسان تقديرا ووفاء له، وبلغه سلام وتحيات وتقديرات الجماعة قيادة وصفوفا.

ويذكر أن الدكتور الكتاني عرف بمواقفه الدفاعية عن قضايا الأمة والقضايا الوطنية ومنها قضية التعليم وخاصة اللغة العربية. ومن مواقفه التي نشرها في ملفات وثائقية في تاريخ المغرب العربي الإسلامي المعاصر)، أنه خلال بداية الستينيات، كلف إدريس الكتاني، مع مجموعة من المسؤولين في وزارة التعليم، من قبل وزير التعليم الدكتور يوسف بن العباس، بوضع مشروع لتطوير التعليم في المغرب وعرضه على الملك الراحل الحسن الثاني.

وقد قضى أعضاء اللجنة أربعة أشهر كاملة منكبين على وضع المشروع، وفوجئوا، بحسب شهادة الدكتور الكتاني، بالملك الراحل يطالب أعضاء اللجنة بالمثول أمامه بشكل مفاجئ، وهو ما حصل، فاستقبلهم عام 1963، في جلسة ضمت إلى جانب وزير التعليم كلا من محمد الفاسي، الذي كان أستاذا للملك الراحل ووزيرا سابقا للتعليم، ورشيد ملين، وزير تعليم سابق لفترة قصيرة ومؤلف كتاب «نضال ملك»، وإدريس السلاوي، وزير المالية والمدير العام للديوان الملكي في وقت سابق، وأحمد رضا اكديرة وزير الداخلية والفلاحة والمستشار الخاص للحسن الثاني. وقد شرح أعضاء اللجنة المكلفة بإصلاح التعليم الخطوط الكاملة لمشروع التطوير أمام الملك، الذي طالب في النهاية بإدخال تعديلين على المشروع، الأول يقضي بالإبقاء على الازدواجية في التعليم خلال المرحلتين الابتدائية والثانوية، والثاني يقضي بأن تكون اللغة الفرنسية هي لغة العلوم خلال مرحلتي التعليم تينك، وكان معنى هذا أن تظل اللغة العربية مقتصرة على المواد الدينية والأدبية، لتصبح كاللغة اللاتينية، فقال محمد بلبشير الحسني، عضو اللجنة الذي كان وقتها عضو اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال ومديرا عاما لوزارة التعليم، للملك الراحل إن نظام التعليم المزدوج الحالي يستغرق 50 حصة من الحصص الدراسية باللغة الفرنسية، فإذا نحن أضفنا إليه، يضيف بلبشير، المواد العلمية فسترتفع النسبة إلى 75 حصة على الأقل، متسائلا: إن اللغة العربية هي لغتنا، فمتى نسترجعها؟ فرد عليه الحسن الثاني: هذا السؤال ألقه علي بعد 30 سنة. وفي نهاية الاجتماع قال الملك الراحل لأعضاء اللجنة: أنا مزدوج وأحب أن يكون جميع المغاربة مزدوجين مثلي). ويروي الكتاني أنه مباشرة بعد ذلك اللقاء قدم استقالته إلى وزير التعليم.

ومن مؤلفات الدكتور الكتاني:

– المشروع الصهيوني في فلسطين – التسويات والحلول – المقاومة والانتفاضة.

– استراتيجية الدفاع عن الأمن الإسلامي.

– ثمانون عاما من الحرب الفرونكفونية ضد الإسلام واللغة العربية.

– ازدواجية لغة التعليم الأساسي أخطر عمليات الاختراق الاستعماري لمقومات الشعب المغربي للمسلم.