بعد ثورة 25 يناير التي أسقطت حسني مبارك، وبعد إجراء أول انتخابات تشريعية في مصر، وانتخاب الدكتور محمد مرسي -فرج الله عنه- رئيسا للجمهورية، ظهرت الأيادي الآثمة لتفتح أبواب الظلم، وتضرب إرادة الشعب عرض الحائط، وتخطط لانقلاب عسكري وأد ثورة يناير، قاده المجرم “السيسي”، لكن الشعب المصري لم يقبل بإهانته، ولا الحيلولة دون إرادته، ولا بإعادته لزريبة الطاعة، فخرج في مسيرات في عدة مدن من أرض الكنانة مما جعل النظام العسكري يكشر عن أنياب الغدر والإجرام. ويبدأ في مسلسل جرائمه.

انقلاب 30 يونيو كشف النقاب عن واحد من أبشع الأنظمة الدموية التي استرخصت الإنسان. مباشرة بعد الانقلاب قام هذا النظام الدموي بإغلاق كل القنوات المعارضة له أو التي يشتبه فيها، ثم توجه لحرق المقرات والممتلكات الخاصة بأبناء الشعب المصري بسبب رأيهم السياسي، ثم تمادى في طغيانه وبدأ في سفك دماء المصريين، وإبادة كل المعارضين، ولعل مجزرة رابعة والنهضة ومجزرة رمسيس، شهادات مسجلة في التاريخ بحروف مخضبة بالدماء، والتاريخ لا ينسى.

ميدان رابعة والنهضة وباقي ميادين مصر، حيث كان يجتمع الشعب المعارض للانقلاب العسكري، والمطالب بعودة الرئيس الشرعي، فيه احتج الشعب بطرق سلمية وبصدور عارية في مواجهة الرصاصات الغادرة، رافعين شعارهم الخالد والذي سيذكره التاريخ “سلميتنا أقوى من الرصاص”.

في ميدان رابعة، وبعد الفجر مباشرة حاصر الجيش المصري المعتصمين من كل الجهات؛ حولهم بالجرافات والجنود، وفوقهم بالمروحيات، وفي أعالي البنايات بالقناصة. بعد ساعات من إطلاق النار وإحراق المعتصمين واعتقال الصحفيين والمحامين والأطباء، بعد ساعات من كل هذا.. كانت الحصيلة الآلاف المؤلفة من القتلى والمعتقلين والمصابين، أقل ما يقال عن هذا الفعل الإجرامي الذي لا يمت للإنسانية بصلة أنه إبادة جماعية، لم يفرق خلالها العسكر بين النساء والأطفال والشيوخ والشباب. ذكرت التقارير أن عدد القتلى في مجزرة رابعة العدوية يقارب 2000، وعدد المعتقلين يقارب 1000، وعدد المصابين يتجاوز الأربعة آلاف.

تفنن نظام السيسي في قمع المتظاهرين بشتى الطرق وبكل أنواع الأسلحة، قمع الكل؛ في الشارع، وفي المدارس والمعاهد والجامعات. بالإضافة إلى جرائم التعذيب، والإخفاء القسري، والاعتقال التعسفي، والعنف ضد المرأة والأطفال، وكذلك الجرائم التي ترتكب في حق المعتقلين داخل السجون، والتي تعتبر بمثابة موت بطيء؛ موت تحت وطأة التعذيب الجسدي والمعنوي والإهمال الطبي.

وتظل أكبر الجرائم على الإطلاق هي الإفلات من العقاب، وإسالة دماء خيرة من أبناء الشعب المصري دون حساب. ونكون قد ساهمنا في هذه الجرائم إن نحن رضينا وسمحنا بأن يطأ السفاح المصري تراب بلدنا، وساهمنا في تبييض صفحاته السوداء ضد إخواننا في الدين. كيف نسمح لمجرم تفوح من يديه رائحة دماء الأطفال والنساء والشيوخ الذين قتلهم ظلما وعدوانا؟ كيف نرضى باستقبال من تواطأ مع الصهاينة المغتصبين في حصارهم لشعبنا بفلسطين، حيث ائتمر بأمرهم وسد المنافذ التي كانت تعتبر شريان حياة لفلسطين فأغلق المعابر وأغرق الأنفاق؟

يجب على أبناء الشعب المغربي قاطبة، التحرك إعلاميا وميدانيا بكل الطرق والوسائل المتاحة للتعبير عن رفض هذه الدعوة والتصدي للزيارة المرتقبة، وإيضاح أنها لا تمثل الشعب المغربي، ولا تمثل إرادته.