لا تزال سياسة التعليمات التي تخترق حصون القانون وتتجاوز أسوار الحقوق والحريات هي سيدة الموقف في دولة الحق والقانون، وأمامنا شاهد جديد على عينة من عينات أساليبها التي ظن البعض أنها رحلت مع “العهد القديم”، فيما لم تتوار هي إلا لتتزيى بزي جديد يليق بـ”العهد الجديد”.

فقد شهد أمس الأربعاء 17 فبراير منع المؤرخ والحقوقي المغربي المعطي منجب من توقيع كتاب له كان مقررا عرضه وتوقيعه بفضاء المعرض الدولي للكتاب المنظم هذا الأسبوع بمدينة الدار البيضاء.

فقد فوجئ منجب بإلغاء حفل التوقيع من غير إعلان مسبق أو تقديم أي مبررات لهذا المنع غير القانوني. ويظهر أن تعليمات الأمر بالمنع قُصد به شخص منجب أكثر من مضمون الكتاب الموجه أساسا للأطفال.

ويأتي هذا المنع والتضييق على المعطي منجب “المثقف”، بعد التضييق على المعطي منجب “الحقوقي” الذي تعرض في الفترة الأخيرة لحملة تشويه وتضليل هدفها الضغط على النشطاء والمعارضين، والتي تُوجت باستدعائه من طرف الفرقة الوطنية للشرطة القضائية وبمنعه من مغادرة التراب الوطني منتصف شتنبر الماضي، وهو ما كان قد دفعه لإعلان إضراب مفتوح عن الطعام احتجاجا على منعه ذاك.