عطفا على النكبات التي عرفتها وتعرفها مسيرة “مشاريع إصلاح التعليم” في كل أبعاده ومستوياته في هذا البلد، يدور الحديث هذه الأيام عن بعد جديد يراد له أن يستكمل سلسلة هذه النكبات ولكن هذه المرة في جانب خطير يرتبط ارتباطا وثيقا بروح الأمة وبهويتها وبمقدساتها الحقيقية، تحت عنوان مثير: مراجعة مناهج التربية الدينية).

وبهذا الخصوص تساءل الأستاذ محمد حمداوي، عضو مجلس الإرشاد بجماعة العدل والإحسان، في تدوينة له على صفحته بالفيسبوك هذا اليوم (11 فبراير 2016):

هل دوافع المراجعة هي مواجهة الغلو والتشدد والتكفير والعنف؟ أو التطوير والتجديد في إطار ثوابتنا الدينية المعروفة؟ أم محاولات لاستهداف القيم الإسلامية لحاجات تنميط الأمة على ثقافات أمم أخرى أعطت التجربة التاريخية والاجتماعية وبمعطيات علمية خرابها وفسادها وسيرها في سياق التفكك والاندثار؟). مؤكدا أن أهداف التربية الدينية وتحقيقا لمقاصدها النبيلة، وحتى تبقى وعاء جامعا لوحدة الوطن، وحصنا من كل الموبقات والمخدرات ومن الانحلال والجحود والتطرف ينبغي في تقديرنا أن تواصل التركيز على القرآن الكريم وتثبيت العقيدة الاسلامية لأن الدين مكون وحاجة فطرية وروحية في الانسان المغربي المسلم إن لم يتم إشباعها بالمنهج الوسطي سيتم الارتماء في حضن مناهج متطرفة تكفيرية هدامة ممزقة للأمة)، وأن التربية الدينية البانية، والتي تعصم الأمة من ويلات التطرف والتكفير والجحود والإقصاء، تتطلب تكوين أطر مميزين، ينتقون بعناية، ويكونون من المشهود لهم بالكفاءة العلمية وحسن الخلق، ويشرف على تكوينهم ذوو السابقة في العطاء التربوي والأطر التي برهنت على غيرتها ووطنيتها).

وأضاف أنه لا معنى لمراجعة التربية الدينية، بعيدا عن توفير شروط تحققها)، ملخصا هذه الشروط في جملة عناصر:

اجتماعيا برعاية الأسرة).

إعلاميا بإعطاء الأولوية لمراجعة مضامين الإعلام العمومي التي تقتحم بيوت المغاربة مسوقة لنماذج تناقض القيم التي يتربى عليها المغاربة ويتلقوها في المدرسة مما يحدث عندهم تناقضا وانفصاما تكون نتيجته الغلو أو الانحلال).

ثقافيا بجعل ورش التربية الدينية ورشا وطنيا من غير إقصاء).

الدور الأساسي للعلماء، لأن التربية الدينية لا تؤتي أكلها مع تكميم أفواه العلماء وخنق الأصوات الحرة التي تبتغي تربية المجتمع على قيم الفضيلة والالتزام بأحكام الشرع الحنيف).

ودعا حمداوي في ختام تدوينته إلى تعبئة ويقظة وطنية تنتبه إلى كل انزلاق قد يؤدي لا قدر الله إلى الإسهام في تفكيك وحدة النسيج الاجتماعي الوطني الذي حفظ عبر التاريخ بفضل هذه القيم الإسلامية النبيلة المستقاة من القرآن الكريم ومن السنة النبوية الصافية كما استنبطها علماؤنا، مفخرة المغرب في الحاضر والمستقبل).