سعيا إلى التنفيس عن الضغط الشعبي والإعلامي والحقوقي الكبير الذي واكب الاعتقال التعسفي لعبد الرحمن المكراوي (صاحب فيديو فضح الغش في تعبيد الطريق) قضى وكيل الدولة بالمحكمة الابتدائية بآسفي بالسراح المؤقت لهذا الشاب الذي فضح فصلا من فصول الفساد في البلاد، بعد أن كان الوكيل ذاته أمر باعتقاله في ملف فارغ قانونيا.

فتحت ضغط حملة المؤازرة الواسعة التي ساندت الشاب عبد الرحمن على مواقع التواصل الاجتماعي مطالبة بإطلاق سراحه وبتوجيه مسطرة الاعتقال لمن يستحقها من المفسدين بدل الضرب على يد من يكشف الفساد والمفسدين، اضطر الوكيل إلى الاستجابة للمطالبات بإطلاق سراحه المؤقت.

وكان الشاب عبد الرحمن المكراوي، وهو من جمعة سحيم نواحي مدينة آسفي، قد ظهر على مواقع التواصل الاجتماعي في تسجيل مرئي وهو يقلب الطريق المعبدة حديثا بيديه في دلالة على هشاشة الطريق في محاولة للفت الانتباه إلى الغش الواضح الذي طال تعبيدها. وهذا ما دفع بالسلطات إلى متابعته في حالة اعتقال بدل تحريك المساطر القانونية لمتابعة المسؤولين عن الغش في الطريق الذي من شأنه التسبب في الخطر على حياة المواطنين. وهو ما دفع مواطنين وحقوقيين من جمعة سحيم إلى القيام بوقفة تنديدية أمام ابتدائية آسفي يوم الأربعاء 3 فبراير 2016، وإلى مبادرة الكثير من المتضامنين من داخل البلاد وخارجها للاحتجاج على الأسلوب القديم الجديد الذي تتبعه السلطات حيال كل من يفضح أي جانب كيفما كان من جوانب الفساد المستشري في البلاد.

ويدل الأسلوب المخزني في التعاطي مع الشاب عبد الرحمن على الرغبة الملحة والتصميم القوي للمخزن في كتم أي صوت ينبس ولو بكلمة واحدة صغيرة في وجه أي نقطة سوداء مهما صغرت في وجه هذا الفساد والاستبداد خوفا من أن يتحول الاحتجاج من النقط السوداء الصغيرة أو المحلية إلى النقط السوداء الأكبر منها على صعيد الوطن. كما تدل هذه الفضيحة على الرعب الذي يسري في أوصال من “يحسبون كل صيحة عليهم”، بعد أن أظهر الشعب بكل فئاته وشرائحه تجاوزه الشجاع لحاجز الخوف في الاحتجاجات المتتالية في ملفات كثيرة ليس ملف الأساتذة المتدربين آخرها.