أجرى موقع الجماعة نت حوارا مع الأستاذ محمد حمداوي، عضو مجلس إرشاد جماعة العدل والإحسان ومسؤول مكتب علاقاتها الخارجية، حول العديد من القضايا المرتبطة بالربيع العربي بعد مرور خمس سنوات على انطلاقه، وذلك على خلفية مشاركته في ملتقى فكري بمدينة باريس الفرنسية يومي السبت والأحد 23-24 يناير تحت شعار الربيع العربي.. يناير بين التحدي والأمل).

فيما يلي نصه:

احتضنت العاصمة الفرنسية باريس ائتلاف الجمعيات من أجل الديموقراطية والحريات في الذكرى الخامسة لاندلاع ما سمي بالربيع العربي، ما هو تقويمكم العام لهذه المبادرة في هذا الوقت الذي تجتاز فيه الأمة محنا طاحنة في مختلف بقاعها؟

هذه مبادرة مهمة ضمن كل المبادرات الجادة والغيورة على واقع الأمة وعلى رسم مستقبل مشرف لها بين الأمم. وهدفها إعطاء تقويم موضوعي للوضع وبث روح اليقين في النصر بعد هذا المخاض العسير بإذن الله تعالى. وكذلك فإن التواصل وتبادل وجهات النظر مفيد في تسديد الاختيارات نحو الصواب.

ما ميز المشاركين هو تنوع مظاهر الربيع العربي في كل قطر من الأقطار التي يمثلونها في هذه المبادرة، فهل هناك من خيط ناظم يوحد ما يبدو من اختلاف في هذا الربيع العربي؟

المشترك هو طلب الشعوب الملح للحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية وكرامة المواطن. لكن النتائج التي تلت أحداث الربيع العربي في كل بلد نوّعت التحديات المحلية بين قطر وآخر. لكن تبقى الوجهة الواحدة هي طي مرحلة الفساد والاستبداد التي جثمت على صدر هذه الأمة عشرات السنين .

هل لمستم تقاربا في وجهات النظر بين المشاركين بمختف توجهاتهم بعد خمسة أعوام من الحراك الاجتماعي والسياسي العربي؟

هناك إجماع على أن المرحلة دقيقة جدا في تاريخ الوطن العربي وعلى وجوب التحلي بالإصرار والإرادة القوية في مواجهة المستبدين، مع العمل بالحكمة الضرورية القادرة على رص الصفوف وبث الأمل في تحقيق التغيير الإيجابي المنشود.

ما هي أهم الأفكار التي ركزتم عليها في مداخلتكم؟

ذكرتُ أن مصدر قوة الاستبداد هو ضعف الشعوب وتشتت جهود نخبتها الطليعية وأنه متى استرجعت هذه الشعوب القوة والمبادرة المستمرة تلاشت قوى الظلم والجور. كما أشرت إلى ضرورة قبول الغرب للتعدد الديمقراطي خارج النموذج الغربي إن أردنا عالما يسوده السلم والأمن العالميين الذين يبتغيهما الجميع فوق بساط هذه الأرض المشتركة بين الأمم. وأفكار أخرى موجودة في تسجيل المداخلة على النت.

تحدثتم في مداخلتكم عن ضرورة الاصطفاف السياسي بدل الاصطفاف الإيديولوجي، ما هي هواجسكم من الثاني، وما هي آمالكم من الأول؟

لعل ما أربك مسار الربيع العربي هو الخلافات الحادة بين القوى السياسية واعتداد كل ذي اختيار باختياره أثناء تدبير الحركة الانتقالية، خصوصا في مصر وليبيا وتونس إلى حد ما، مما فسح المجال للاعبين أجانب صبوا الزيت على نار الخلاف فتعقد الوضع بالشكل الذي نراه حاليا. ولو ارتفع الجميع على التخندق في جبته الإيديولوجية وكان الحرص على المطالب السياسية الموحدة مع المرونة الضرورية والمطلوبة من الجميع لعرف المسار في تقديري بعدا آخر أكثر إيجابية نحو الاستقرار والبناء الديمقراطي المتدرج.

قلتم أيضا أن الثورات تتميز بمسارها المتموج وليس الخطي. هل لكم أن توضحوا كيف تشتغل الثورات وفق هذه الرؤية وتتحرك نحو هدفها؟

مع عسر التحول نحو الديمقراطية نظرا لجسامة تركة الاستبداد وإصرار قوى الثورة المضادة على النسف والإجهاض يعرف مسار هذا التحول تقدما، وقد يعرف لحظات عرقلة وتوقف أو تراجع وهذه الأزمنة كلها قد تقاس بالسنوات وليس بالأيام والشهور. والأعداء يستغلون هذه اللحظات لبث اليأس والإحباط من كل تغيير. لذا ينبغي أن نعتبر الأمر عاديا ونمضي في جمع الجهود ومواصلة العمل بكل يقين في النصر.

ما مستقبل الربيع العربي خاصة في ظل مرحلته الراهنة التي تتميز بالتراجع والنكوص؟

الأمة دخلت بكل تأكيد مرحلة جديدة تحطم خلالها هاجس الخوف من المستبد الظالم وترسخت في القلوب والعقول آمال الانعتاق من هذا الاستبداد ومعانقة الحرية والديمقراطية، ولا أظن عقارب الساعة ترجع إلى الوراء بعد كل ما حصل. الوضع مؤلم نعم، لكن هذه الآلام مستحيل بإذن الله أن تذهب أدراج الرياح. والتحول في تاريخ الثورات بناء يفضي بعضه إلى بعض ونحن مستبشرون بالمستقبل. إِن تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجونَ مِنَ اللَّهِ مَا لا يَرْجونَ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً.