أكدت منظمة هيومن رايتس ووتش، في تقريرها السنوي حول أوضاع حقوق الإنسان في العالم، الصادر اليوم الأربعاء، أن مصر مأزومة ولا تزال تعاني في عهد الجنرال عبدالفتاح السيسي بعد أكثر من عامين على الانقلاب على الرئيس المنتخب محمد مرسي.

ويقول التقرير: ردا على تزايد تهديدات المتطرفين في سيناء استخدمت السلطات التعذيب والاختفاء القسري بحق المواطنين وحظرت السفر على آخرين، وارتكبت عمليات إعدام خارج نطاق القضاء)، في إشارة إلى التصفية الجسدية للمعارضين والرافضين للانقلاب.

ويضيف نديم خوري، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، أن مصر تواجه تهديدًا حقيقيًا، منتقدًا سياسات حكومة الانقلاب بشأن التعامل مع هذا التهديد ومحذرا أنه سوف يأتي بنتائج عكسية قائلا “الحكومة تتعامل معه “التهديد” بغلظة بالغة لم يؤد إلا لمزيد من الانقسام”، وطالب حكومة الانقلاب أن تتعلم من تجربتها على مدار عقود والتي أظهرت أن القمع الشديد قادر على زرع بذور الثورة في المستقبل، بحد قوله.

ويستنكر التقرير الإجلاء القسري بحق 3 آلاف أسرة من بلدة رفح على حدود غزة بزعم مواجهة تنظيم داعش، لافتًا إلى أن ذلك لم يمنع “داعش” من شن هجمات على مدار عامين وأعلنت مسؤوليتها عن تفجير طائرة ركاب روسية بمصر أودت بحياة 224 شخصًا في إشارة إلى أن فشل سياسات السيسي وأنها تأتي دائما بنتائج عكسية.

ويضيف أنه بعد مقتل النائب العام، هشام بركات، في انفجار سيارة مفخخة أصدر السيسي قانونًا لمكافحة الإرهاب تضمن تعريفًا فضفاضًا ومبهمًا للإرهاب بما يشمل أعمال العصيان المدني، وعادت وزارة الداخلية وتحديدا جهاز “الأمن الوطني”، المعروف باسم أمن الدولة إلى ممارسات كانت شائعة قبل ثورة 2011.

وحملت المنظمة الأمن الوطني مسئولية عشرات المختفين قسريًّا، واستهداف النشطاء السياسيين، فضلاً عن الاستعانة بالتعذيب في تحقيقاتهم بشكل منتظم، وفي يوليو قتلت قوة خاصة من الشرطة 9 أعضاء من جماعة الإخوان المسلمين رميًا بالرصاص داخل شقة بإحدى ضواحي الجيزة، معتبرة أن تلك الواقعة قتل وإعدام خارج نطاق القضاء.

وتابعت أن وزارة الداخلية أضافت العديد من النزلاء للسجون وأقسام الشرطة المكتظة أصلاً؛ حيث أعلنت الداخلية في أكتوبر اعتقال نحو 12 ألف شخص على ذمة اتهمات بالإرهاب خلال عام 2015، في الوقت الذي أعلنت فيه عدد من المنظات المحلية وفاة أكثر من 250 شخصا أثناء احتجازهم بسبب الأهمال الطبي.

وأكد التقرير أن حظر التظاهر في 2013 أدى إلى خنق حركة الاحتجاجات العامة، وزار محققون منظمات غير حكومية للاطلاع على وثائقها المالية ضمن التحقيق في التمويل الأجنبي لتلك المنظمات، وبعدها احتجزت المخابرات الحربية الصحفي والناشط حسام بهجت، للتحقيق معه حول مقال يتعلق بمحاكمة عدد من الضباط.

ويعلق نديم حوري أنه بات من الواضح أن إدارة السيسي تعمل على سحق أي رأي معارض، سواء بالتهديدات أو استخدام القوة، داعيًا إلى ضرورة أن يمارس البرلمان سلطاته الديمقراطية لضبط تلك التجاوزات القمعية الحد منها.

عن موقع حزب الحرية والعدالة بتصرف.