نظم المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات بشراكة مع معهد فارس للسياسات العامة والشؤون الدولية مؤتمرا أكاديميا دوليا بعنوان: خمس سنوات على الثورات العربية، عسر التحول الديمقراطي ومآلاته)، وذلك خلال الأيام 21 و22 و23، بالجامعة الأمريكية ببيروت. وقد تخلل هذا المؤتمر 14 جلسة علمية، عُرضت فيها أوراق بحثية محكمة لأزيد من خمسين باحثا من جنسيات مختلفة.

وقد تمت إجازة 57 بحثًا للمشاركة في المؤتمر، من مجموع 250 مقترحا بحثيا. وكان من ضمن المشاركين محمد باسك منار، الباحث في المركز المغربي للأبحاث وتحليل السياسات، والأستاذ بكلية الحقوق بجامعة القاضي عياض، بورقة بحثية بعنوان قراءة في التجربة الدستورية والسياسية بالمغرب بعد خمس سنوات على الثورات العربية).

وقد انطلق محمد منار، صاحب كتاب الانتخابات بالمغرب ثبات في الوظائف وتغيّر في السمات)، في ورقته من التأكيد على أنه رغم المآلات المحيّرة التي يعرفها اليوم ما سمي بالربيع العربي، فإنه لا يمكن إنكار أن الأحداث والتحولات التي شهدها العالم العربي منذ أواخر سنة 2010 إلى الآن، سيكون لها أثر على المستقبل. فكما علمنا التاريخ، ليس من الضروري أن يكون مسار التغيير مسارا خطيا، تتراكم فيه فقط الإنجازات، فقد يكون المسار دائريا، يجمع بين الانتصار والانهزام، والتقدم والقهقرى، والقوة والضعف، والحركة والسكون، وساعات الأمل ولحظات الإحباط. ويتوقف الإسهام في بناء مستقبل أفضل إلى حد بعيد على فهم وتحليل مختلف عناصر ذلك المسار الدائري، حلوها ومرها، دون قفز عليها، أو على بعضها، بسبب جموح عاطفي أو عمى إيديولوجي).

وانطلاقا من ذلك، وباستعمال إطار منهجي واضح تمثل في تحديد المنهج المتبع وإشكالية البحث وفرضيته ومفاهيمه، تناول الباحث بالتحليل التجربة الدستورية والسياسية بالمغرب بعد خمس سنوات من الثورات العربية، من خلال تحديد بعض خصائص وحدود هذه التجربة، سواء من حيث سياقها أو مسارها، والبحث فيما عرفه المغرب من أحداث دستورية وسياسية بعد احتجاجات حركة 20 فبراير، التي كان لها الفضل في إحداث دينامية سياسية، وإن لم تستطع تحقيق كل مطالبها. ليخلص إلى أن ما حدث من تغيير إلى حدود الساعة لا يخرج عن مجرد كونه تغيير في مواقع الفاعلين، ليبقى اللعب بنفس القواعد التي تصب في نهاية المطاف في تجديد السلطوية بشكل من الأشكال. وقد تأكد ذلك من خلال تغيير دستوري يحافظ على نفس خصائص السمو والهيمنة للملكية، وانتخابات لا تقطع مع التحكم وإن تغيّر شكل ذلك، وحكومة افتقدت للمبادرة التأسيسية التي كانت توحي بها لحظة الاحتجاج. يقول محمد منار، عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان، إنه عسر في التحول الديمقراطي مرة أخرى، وإنها عقبات بنيوية تحد من بريق ما يمكن اعتباره في الوهلة الأولى تميّزا. فالتحليل القريب للواقع القريب يؤكد أن ليس كل ما يلمع ذهبا).

وكانت الجلسة الافتتاحية عرفت كلمة للدكتور طارق متري عن معهد السياسات بالجامعة الأمريكية في بيروت، والدكتور محمد المصري عن المركز العربي، كما تم عرض ما يتعلق بالرأي العام العربي عن الثورات العربية وتطورها في المؤشر العربي الذي يصدره المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، بالإضافة إلى محاضرات عامة كان من أهمها محاضرة للدكتور غسان سلامة ومحاضرة للشيخ عبد الفتاح مورو.