تسعى جماعة العدل والإحسان إلى المساهمة في تجديد دين الأمة تجديدا شاملا.

تجديد لدين الفرد الصادق في طلب وجه الله تعالى، ارتقاء في مدارج الدين، الإسلام فالإيمان فالإحسان، عبر الإكثار من الذكر في ظل صحبة دالة على الله.

وفق هذا، تكون الجماعة محضن صحبة وذكر وصدق ودلالة على الله، وعلم وحلم؛ لذا تجدها تقدم نفسها بأنها: جماعة تتوب إلى الله وتدعو الناس إلى التوبة).

هي جماعة تربية أولا ووسطا وأخيرا. لكن هذه التربية الإيمانية الإحسانية، التي يخضع لها الوافدون على الجماعة والمنتمون إليها ليست صوفية انزوائية، بل تهدف إلى بناء شخصية المؤمن الشاهد بالقسط)؛ أي: المؤمن الحاضر في المجتمع حضورا فاعلا، ومساهما في تغيير ما بالأمة من ظلم وفساد وتخلف، وعنف وكراهية وحقد، وسلبية وانقياد وغيرها من الأمراض المجتمعية، التي ابتليت بها الأمة قرونا طويلة نتيجة حكم العض والجبر.

إن التغيير الذي تمارسه الجماعة مؤطر بنظرية تغييرية منبثقة من المنهاج النبوي، الذي ينبني أساسا على السلمية والإقناع والتدرج، وحقن دماء الناس، ونبذ العنف والإكراه والإقصاء؛ منهاج يقوم على الحوار والتوافق، ذلك أن سير الأنبياء عليهم وعلى رسولنا الصلاة والسلام كلها حوار ورفق ورحمة. أما على مستوى أدوات العمل، فالجماعة اختارت، منذ نشأتها، العمل في العلن والوضوح، ونبذت العمل السري وأدانته؛ فالتزمت وأبناؤها باحترام القانون، واعتماد الآليات المجتمعية المشروعة في التحرك مع الناس، كالعمل الجمعوي والنقابي والحقوقي وغيره.

إن فعل الجماعة في المجتمع يهدف عموما إلى المساهمة، مع باقي الغيورين الأحرار، في رفع الظلم عن المستضعفين، وإسقاط الفساد والاستبداد، وبناء دولة الحق والقانون والمؤسسات، دولة يربط فيها بين المسؤولية والمحاسبة، وتعلو فيها سيادة الشعب، الذي يختار من يدبر شأنه العام طوعا لا كرها، ويحد فيها من صولة السلطة، عبر تقسيمها إلى سلط متوازنة؛ دولة تحترم فيها استقلالية القضاء، وتصان فيها الحقوق والحريات، ويفصل فيها بين المال والسلطة، لأن اجتماعهما في اليد الواحدة مدعاة للفساد المطلق؛ دولة ديموقراطية مدنية تحترم هوية الأمة ودينها وعقيدتها، لكنها بالمقابل تحفظ للأقلية حقوقها كاملة؛ دولة الانسان، ودولة العلم والمعرفة والقوة. بعد كل هذا، اختر لهذه الدولة ما شئت من الأسماء، فلا مشاحة في الألفاظ، ما دام الشعب هو من اختار.

بناء على ما تقدم، فالجماعة حركة اجتماعية سياسية تحررية سلمية تسعى إلى التغيير من داخل المجتمع ومعه.

على المدى التاريخي، تؤمن الجماعة بأن مستقبل الأمة سيكون للإسلام، بعودة الخلافة على منهاج النبوة. مصداقا لأحاديث نبوية صحيحة، هي بشرى نبوية موعودة تؤمن بها الجماعة، لكنها أبدا لا تلزم أحدا بأن يؤمن بها، ولا تضع ذلك شرطا لمحاورة غيرها، بل تحترم فكر الناس وتقدره وتستفيد منه، وتبذل جهدا كبيرا في البحث عن نقاط الالتقاء بينها وبين الآخر، ولا تمل من الدعوة الصادقة الدائمة إلى الحوار والتقارب والتعاون، دعوات نابعة من إيمان راسخ بضرورة العمل المشترك المؤطر بميثاق وطني جامع، هو الكفيل وحده بتعبئة الأمة لتحمل مشعل النهضة، وتشمر لبناء مستقبلها الواعد إن شاء الله.

وترى الجماعة أن مطلب إسقاط الفساد والاستبداد جامع، وسابق عن الحديث عن التحولات التاريخية الكبرى. ففي المستقبل فسحة للنقاش والتداول في شأن توحيد الأمة وتقويتها في زمن أمسى فيه التكتل الاقتصادي والسياسي ضرورة لا اختيار.

وفق هذا، فالجماعة حاملة لمشروع إعادة بناء الأمة الإسلامية المؤهلة للقيام بأدوارها الرسالية مستقبلا، قال تعالى: كنتم خير أمة أخرجت للناس، وقال كذلك: وكذلك جعلناكم أمة وسطا، لتكونوا شهداء على الناس، ويكون الرسول عليكم شهيدا.