في إطار السجال والتراشق الإعلامي والسياسي بين الفرقاء السياسيين مع السلطة أو فيما بينهم، عادة ما تتم محاكمة نوايا البعض منهم عقب كل موقف يتم إصداره أو حدث يتم التفاعل معه، يحدث هذا بالخصوص لمن يجد الخصوم صعوبة في البحث عن نقائص في جبهته كالتي يحملونها هم، وحين تغيظهم مواقفه المبدئية فيشهرون في وجهه ورقة الاستغلال غير البريء لحدث معين والركوب عليه خدمة لأغراضه الذاتية، وذلك محاولة منهم لإسقاط عدالته ولعزله عن حاضنته المجتمعية وأيضا سعيا منهم لجعله فزاعة لإبعاد كل من يجرؤ على الدخول إلى المشهد النضالي وإخافته بهذا الأسلوب.

بالنسبة للمشهد المغربي بات معروفا لدى الجميع أنه كلما ذكر مصطلح الركوب على الأحداث إلا وتم استحضار وبشكل تلقائي جماعة العدل والإحسان التنظيم المعارض الأبرز، حيث أضحى كل تحرك من طرفها مهما بدا بسيطا عرضة للتشكيك في دواعيه وفرصة مواتية لكيل الاتهامات في حقها بسببه، فسواء خرجت نصرة للقضية الفلسطينية أو انخرطت في حراك اجتماعي كما حصل في 20 فبراير أو شارك بعض أعضائها في تنسيقيات ذات مطالب فئوية مثلما هو الحال عليه بالنسبة لتنسيقيات رجال التعليم أو الصحة، فإننا نسمع ذات الأسطوانة المتعلقة بركوب الجماعة على فعاليات مجتمعية.

في الحقيقة فإن استحضار هذا المنطق بهذا الشكل المكثف أمر غير مقبول سياسيا، لأنه منطق ينطوي على قدر كبير من سوء النية، والمعلوم أننا لسنا بصدد محاكمة النوايا في الحقل السياسي، فمن يعلم بالنيات ويحسم في صفائها هو الله سبحانه وتعالى، وإذا كان لا بد من فعل ذلك فسندخل في دوامة، فما من خطوة ستبدو بريئة والجميع آنذاك سيدخل في دائرة الاتهام.

قد تحاسب الجماعة في حالة وحيدة إذا قام نشطاؤها بعدم احترام الأساليب المعتمدة التي تنظم الأشكال النضالية، ونحن نعلم أن أي تدافع من طرف أولئك الناشطين إن حدث لا يخرج عن إطار سياق الجموع المقررة، وهذا حق لأنصار الجماعة كما هو حق لغيرهم ما دام لم يتجاوز الإرادة الجماهيرية، أما غير المشروع فهو استخدام البلطجة والانقلابات والكولسة من أجل الوصول إلى الأهداف، وهذا ما لم يسبق للعدل والإحسان أن قامت به ولا تستطيع ممارسته، فوحدهم من يملكون الضوء الأخضر من السلطات، وكما اعتدنا على متابعة ذلك، الذين يحسمون صراعاتهم بتلك الكيفية والشواهد كثيرة سواء داخل الأحزاب أو الجمعيات أو النقابات أو حتى في المكاتب المسيرة لفرق الكرة.

الواقع أنهم يعرفون منهج العدل والإحسان جيدا وأساليبها، ومع ذلك يصرون على اتهاماتهم تلك، ونحن أمام احتمالين في هذا الموضوع، فهم إما يتعمدون تشويه الجماعة والإساءة إليها عن علم، الشيء الذي يضرب مصداقيتهم في مقتل، أو أنهم جادون في طرحهم فتلك معضلة حقيقية تكشف عن أمية فظيعة على المستوى السياسي، حيث أنهم برمجوا على أن مجرد مشاركة عضو في الجماعة في أي نشاط أو تضامنها مع أية فئة ولو ببيان ركوب واستغلال.

ما نعلمه أن الجماعة كيان حي وهي لم تخلق كي يتبرك بها، وأعضاؤها ليسوا أحجارا تنتظر النخب المخزنية أو الحداثية حتى يقوموا بتحريكها في الوقت والاتجاه الذي يريدون، لذلك لا يحق لأحد أن يحجر على حق أنصارها في التفاعل مع مجتمعهم والاندماج مع نضالاته بالشكل الذي يرونه مناسبا ما داموا يحافظون على سلميتهم وعلى أشكالهم الحضارية.

أخيرا فالأولى بمن يصر على إقحام العدل والإحسان في كل شاذة أو فادة أن يسحب البساط منها وألا يترك الشعب عرضة للتأثر بخطابها السياسي، وذلك بتلبية مطالب فئات الشعب المغربي الاجتماعية على الأقل وتخفيف الاحتقان في صفوفه ثم السعي لتأطيره تأطيرا حقيقيا، أما أن يمعن النظام المخزني في استضعافه للمغاربة فهو عمليا يثبت صدق الجماعة وعمق تشخيصها للمشهد السياسي في البلاد.