بمناسبة الذكرى الثالثة لرحيل الإمام عبد السلام ياسين، نظمت جماعة العدل والإحسان بجرسيف ندوة فكرية تواصلية بعنوان الحوار والتواصل: أولويات نحو التغيير)، حضرها بالإضافة إلى بعض نساء ورجال الجماعة وجوه سياسية ونقابية وإعلامية وفضلاء.

بعد تلاوة آيات بينات من القرآن الكريم والترحم على الإمام المرشد، افتتح النشاط بمداخلة ألقاها الأستاذ بدر الدين لهلالي، تطرق من خلالها للحديث عن التغيير وطرقه وقسمه لثلاث أنواع، تغيير عن طريق العنف وتغيير من الداخل أو ما يسمى التغيير في ظل الاستقرار وتغيير يشتغل على الإنسان تربية واعدادا حتى تنضج اللحظة التاريخية. وخلص إلى فشل خيار العنف في تحقيق التغيير المنشود، كما أن التغيير من الداخل هو الآخر أثبت فشله إذ سرعان ما يصبح أصحاب هذا المشروع جزءا من النظام القائم بل خداما أوفياء لمخططاته ومشاريعه، وهكذا ركزت المداخلة على أهمية الحوار والتواصل بين السياسيين كشرط أساسي لانضاج اللحظة التاريخية المواتية للتغيير، كما أن الاختلاف يمكن أن يشكل قوة محركة وحامية للتغيير المنشود؛ فكلما تعددت المشارب الفكرية والسياسية إلا وكان ذلك حافزا على بذل الجهد والتضحية إذا توفر نكران الذات وتم التخلي عن الأنانيات الصغيرة والبحث عن نقط الالتقاء وتجاوز الخلافات الطبيعية وتدبيرها بروح وطنية وإرادة مشتركة، يضيف المتدخل. وهذه خطوة كبيرة في مسار بناء جبهة موسعة للتغيير الحقيقي بالمغرب وتحقيق آمال الملايين من أبناء المغاربة التواقين للتحرر من الاستبداد والفساد والعيش في دولة الحرية والكرامة والعدل.

وبعد هذا العرض تناول الكلمة مجموعة من المتدخلين تطرقوا لمواضيع عدة مستفسرين عن الأسباب التي تحول دون تقارب مكونات المجتمع المدني من إسلاميين ويساريين، وإلى أين وصل الميثاق الذي دعت إليه الجماعة منذ سنوات، وهل تتناقض دولة القرآن مع الدولة الديمقراطية. كما تساءل البعض عن حقيقة اهتمام الجماعة بأمر الآخرة وقضايا الأمة على حساب القضايا المحلية، وعن الدروس التي يمكن استفادتها من الربيع العربي وما آل إليه، وكذا عن اسباب انسحاب الجماعة من حركة 20 فبراير. وبعد الرد على استفسارات المتدخلين الحضور تم توزيع ملف تواصلي يضم ملخصا للتقرير السياسي والبيان الختامي لمقدس في دورته 19.

وفي الختام تم تجديد الدعوة من قبل الجماعة للحوار كخيار استراتيجي مع باقي ألوان الطيف السياسي المغربي، إذ أنه لا سبيل للتغيير الانفرادي لأي تنظيم مهما بلغ من القوة إلا بمشاركة كل القوى الحية للمجتمع.