بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وإخوانه

بيان

انعقد مجلس شورى جماعة العدل والإحسان بعون من الله وتوفيق منه سبحانه في دورته العادية السادسة عشرة يومي السبت والأحد 28 و29 ربيع النبوي 1437 / 9و10 يناير 2016 بسلا، واختير لها اسم دورة المسجد الأقصى المبارك).

وبعد الافتتاح بآيات بينات من الذكر الحكيم كانت للسيد الأمين العام للجماعة كلمة تحدث فيها عن مركزية الشورى وبركتها وخيرها، وأكد على أن إقامة الشورى في صفوف الحركة الإسلامية والتأكيد عليها مطلب وواجب اليوم وغدا.

تدارس أعضاء وعضوات مجلس الشورى في هذه الدورة قضايا مرتبطة بسير الجماعة وإشعاعها تربويا وسياسيا وتنظيميا من خلال التقرير السنوي العام للمؤسسات، بالإضافة إلى التصديق على تعديلات قانونية تهم مجموعة من مؤسسات الجماعة ولجانها، ومناقشة قضايا تخص العمل النسائي. كما تناول المجلس ورقة عمل حول الأخلاق والقيم حماية لها داخل بلدنا وأمتنا، ورصدا لعمليات الاستهداف الممنهج لها، ووقوفا في وجه المخربين لها المتآمرين عليها.

وككل دورة حرص أعضاء وعضوات مجلس الشورى على الأجواء الربانية لأشغالهم ذكرا لله، وتلاوة لكتابه واستماعا، وقياما بين يديه في الثلث الأخير صلاة واستغفارا ودعاء لأنفسهم وبلدهم وأمتهم، وترحما على الإمام المرشد عبد السلام ياسين سائلين الله عز وجل أن يجزيه عنا وعن أمتنا بما هو أهله.

إن مجلس شورى جماعة العدل والإحسان إذ يحمد الله على حسن توفيقه وإنجاحه لأشغال هذه الدورة، وإذ ينوه بالجهود التي يبذلها رجال الجماعة ونساؤها في مؤسساتهم وقطاعاتهم ولجانهم ومجالسهم ومكاتبهم يعلن ما يلي:

على المستوى الداخلي:

1- دعوة السادة العلماء والمفكرين وكل الفضلاء إلى التعاون على التصدي للهجوم الممنهج على قيم وأخلاق المغاربة. والتنديد بتأميم المساجد ومنع الخطباء والوعاظ من التفاعل الحقيقي مع قضايا الأمة.

2- الإدانة القوية للسياسة المخزنية القائمة على الاستخفاف بعقول المغاربة وتصدير الوهم بدَل معالجة المشاكل التي تنخر جسد الوطن الجريح.

3- الاستنكار الشديد لتعنيف الاحتجاجات الاجتماعية السلمية وآخرها ما تعرض له الأستاذات والأساتذة المتدربون الذين أسيلت دماؤهم وديست كرامتهم دون أن نرى محاسبة لمقترفي هذا الجرم في حقهم، ودون أن نسمع عن إقالة أو استقالة كما يحدث في الدول التي تحترم شعوبها ونفسها.

4– الدعم الكامل لكل ضحايا الانتهاكات المخزنية سياسيا وحقوقيا واجتماعيا والتأكيد على حق الجميع في التعبير والتجمع والتنظيم، والمطالبة بإطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين وعلى رأسهم الأستاذ عمر محب، وكشف الحقيقة في ملف الشهيد كمال عماري رحمه الله.

5- التأكيد على أن لا إصلاحات اقتصادية على حساب الاستقرار الاجتماعي وقوت وعرق وأعصاب المواطنين والموظفين الذين يراد منهم أن يؤدوا فاتورة النهب وسوء التدبير وقصر النظر في إصلاح صندوق التقاعد وغير ذلك من التدابير الخطيرة.

6- التحذير الشديد من أن هذا الشعب لن يبقى رهينة في يد الاستبداد والإفساد وأعوانه إلى الأبد، وأن الاحتقان أكبر من القمع المخزني الأعمى، ولا خلاص إلا بالحوار الصادق وتكاثف جهود الغيورين من أبناء هذا الوطن.

على المستوى الخارجي:

1– نثمن عاليا انتفاضة الأقصى المبارك، ونترحم على أرواح الشهيدات والشهداء، ونحيي بإجلال وإكبار المرابطات والمرابطين، ونشدد على حق الشعب الفلسطيني في مقاومة الاحتلال الصهيوني من أجل تحرير المسجد الأقصى وكل أرض فلسطين، ونندد بمؤامرة الصمت للمنتظم الدولي تجاه جرائم الصهاينة.

2- نشيد بصبر ومصابرة الواقفين في وجه الانقلاب المخابراتي والعسكري في مصر الشقيقة عجل الله بتفريج كربتها، وكربة أهالينا في سوريا واليمن وليبيا وكل شعوبنا المستضعفة.

3- ندعو علماء الأمة ودعاتها ومفكريها ونخبها لاتخاذ الموقف الواضح الشجاع من الأحداث الخطيرة التي تتسارع بالأمة إلى ما لا يعلمه إلا الله، والوقوف في وجه كل الدعوات والأعمال الطائفية والمذهبية التي تخرب الحاضر وتسمم المستقبل، والتي تتستر وراء عباءتي آل البيت وأهل السنة.

فهل يرضى صاحب السنة عليه الصلاة والسلام بهذا السفك للدماء والهتك للأعراض؟ وهل يرضى آل البيت عليهم السلام بأن تكون أمة جدّهم صلى الله عليه وسلم غثاء وأضحوكة بين الأمم، وألعوبة في يد المستعمرين الجدد؟

إننا أمام هذه الأهوال والفتن المظلمة المحيطة بالأمة ندعو إخواننا وأخواتنا في جماعتنا وكافة أبناء وبنات شعوبنا وأمتنا للوقوف الدائم بين يدي الله سبحانه تضرعا ودعاء أن يرفع عنا هذه المصائب، وأن يحقن دماء المسلمين في كل شبر من هذه الأرض، وأن يعمنا عز وجل وباقي عباده بأمن وسلام يحققان الغاية من خلقه سبحانه للناس استخلافا في الأرض وإعمارا، واستعدادا للأخرى ولقاءِ الرب الكريم.

مجلس شورى جماعة العدل والإحسان

سلا، الأحد 29 ربيع النبوي 1437 / 10 يناير 2016