سيظل يوم الخميس 7 يناير 2015 خميسا داميا لن يمحى أثره من ذاكرة أسرة التعليم، ولا من ذاكرة الشعب المغربي الأبي.

في هذا اليوم قدمت الدولة المغربية درسا جديدا من دروس الاستثناء المغربي من خلال استهدافها للاحتجاجات السلمية وقمعها للنضالات المشروعة التي خاضها الأساتذة المتدربون في عدد من مدن المغرب.

في هذا اليوم شهدنا احتجاجات سلمية تقمع بهمجية لا مبرر لها، إلا إخراس الأصوات الحرة الرافضة لسياسات التطويع والتضبيع والتركيع.

خطوة متهورة بل همجية جبانة تلك التي وُوجه بها أصحاب الوزرة البيضاء؛ حُماة المستقبل ويُناة الإنسان، أمام صمت حكومي مخجل أو رَدٍّ يدخل في خانة عذر أقبح من زلة). ولا غرابة في ذلك، فقد ألفنا من حكومتنا الموقرة صمت العاجز كلما عصفت بنا فاجعة من الفواجع تستوجب أقلها استقالة جماعية تحفظ بعضا من ماء الوجه الذي أذهبه استهداف المواطن في رزقة وأمنه وقيمه.

إن ما حدث في هذا اليوم لا يعدو أن يكون حلقة في مسلسل الانتكاسة الحقوقية بل الانتكاسة السياسية التي يعيشها البلد، إنه تنكر لمضامين جاء بها دستور 2011 الذي اعتبره البعض ثورة هادئة وخطوة جريئة تلحقنا بنادي الديمقراطيات العريقة لتتبخر الوعود مع أعطاب التأويل ومطبات التنزيل لنكتشف في الأخير أن انطلاق الرحلة الديمقراطية كان من المحطة الخطإ.

أو ليس ما حدث في إنزكان -يا حكومتنا الموقرة – مس بالسلامة الجسدية والمعنوية للمواطنين؟ أوليس هذا معاملة قاسية ولاإنسانية حاطة بالكرامة الإنسانية؟ أو ليس هذا نوعا من التعذيب بل هو عين التعذيب يستوجب المساءلة والمحاسبة؟ أوليس هذا ما جاءت به مضامين الدستور؟ لكنكم للأسف تجيدون الصمت حيث يجب الكلام وتثرثرون حين يجب الصمت.

ما هكذا يا حكومتنا الموقرة يتم الرد على مطالب مشروعة، ولا هكذا يتم تدارك الإفلاس التعليمي والقيمي والتربوي الذي وصلته منظومتنا التعليمية، أنتم بصنيعكم هذا تتوجون فشل مسلسل الإصلاح المزعوم الذي انطلق سنة 2000 بفضيحة مدوية مطلع 2016 تختمون بها ولايتكم. فضيحة زاد من بشاعتها استهداف مربيات المستقبل، لم تخجلوا من الفصام المفضوح بين ما تروجون من شعارات باتت ممجوجة وما تمارسون على أرض الواقع، ففي يد شعارات حقوق المرأة وتمكين المرأة و محاربة كل أشكال العنف ضدها، وفي اليد الأخرى حقيقة القمع والتنكيل الذي لا يفرق بين رجل وامرأة ضدا في كل الأعراف والمروؤات التي تربى عليها المغاربة. فأينكن يا من تدافعن عن حقوق المرأة وكرامة المرأة؟

إن ما حدث اليوم مغامرة غير محسوبة تغامر بمستقبل جيل بل تغامر بمستقبل بلد، فهل منكم رجل رشيد؟