هو أول خميس من سنة 2016، وبالرغم من كون يوم الخميس ارتبط في عرف المغاربة بالأفراح ولقاء الأحبة وحفلات الزفاف، غير أن خميسنا هذا شهد أجساد نساء تُسحل على الإسفلت ودماء تُسكب على الرصيف في مسيرة عنوانها الصمود لجيل من الأساتذة المتدربين، أساتذة الغد وضعهم القدر في زمن حكومة الاستثناء المغربي. مجزرة أخرى ومن نوع آخر غير بعيدة المكان والزمان شهدها مجلس الحكومة حيث تم تمرير مشروع قانون الرفع من سن التقاعد إلى 63 سنة ضدا على تهديدات الإطارات النقابية التي أكدت عزمها مواجهة قرارات الحكومة بالإضراب العام والشامل في القطاعين العام والخاص، بل أكثر من ذلك قررت التوجه إلى منظمة العمل الدولي للوقوف في وجه هذا الحيف الاجتماعي الفظيع، دون أن نتطرق إلى الاختناق الاجتماعي والسياسي الذي تعيشه بلادنا في السنوات الأخيرة، والذي مرده إلى استخفاف الأجهزة الحاكمة بانتفاضة الشعب المغربي إبان حراك 20 فبراير، حين ضحى رئيس الحكومة بقيمة ثقافية ميزت الشعب المغربي عن باقي شعوب المحيط الإقليمي في اختيار الحلول السلمية وإعطاء فرصة ثانية لمن يهمهم الأمر، لكنه مع ذلك فضل إرضاء مكونات الحكم الحقيقي في المغرب، ضاربا عرض الحائط كل الأصوات الثائرة وكل التضحيات المبذولة التي أفرزها الشارع المغربي آملا في فرصة للتغيير الحقيقي المنشود وتحقيق أبسط الأحلام المشروعة التي راودته وهو يصدع بأعلى صوته في مختلف شوارع البلاد.

فأي حكومة هذه التي تعطي إشارة الضوء الأخضر للآلة المخزنية القمعية إيذانا منها بالقمع وتكسير الجماجم والعظام في حق المستضعفين من أبناء هذا الوطن وذوي المطالب الاجتماعية؟ وأي حكومة هذه التي تتراجع عن مواقفها ما بين عشية وضحاها بغمز خفي يجسد هشاشة المبدإ في قضية طالما أرّقت مضجع المغاربة في القطع مع سنوات القمع والانتهاك للحقوق العينية والاعتبارية؟ وأي حكومة هذه التي ترضى عن نفسها إصلاح صناديق معاشات تعرضت للنهب المعلوم المصدر عن طريق استنزاف جيوب المتضررين من عملية هذا النهب.

حقا، لا أدري من هو المسكين في هذه المرحلة؟ هل هو الحزب القائد للائتلاف الحكومي الذي وضع نفسه في المكان والزمان غير المناسبين؟ أم المواطن المغربي الباحث عن لقمة خبز حقيقية وكرامة حقوقية خارج نطاق التفضلات والإكراميات حتى أضحى السؤال؛ إلى أين يقصدون هؤلاء الذين يتحكمون قسرا في مصائرنا؟

سيبطل العجب إذا استذكرنا التاريخ بالوقوف على الاستراتيجية السياسية المخزنية التي تجسدت في منظومة الغايات والأهداف التكتيكية ووسائل تنفيذها كي يتضح لنا جليا لماذا هذا الخيار السياسي الرسمي الجديد.