احتفاءً بالذكرى الثالثة لرحيل مؤسسها ومرشدها الأستاذ عبد السلام ياسين، نظمت جماعة العدل والإحسان مساءَ الجمعة فاتح يناير 2016 ندوة سياسية تواصلية حول موضوع الدروس المستخلصة من تجربة الحركة الوطنية، وشهادة الإمام عبد السلام ياسين في بعض رجالاتها)، وذلك بمشاركة نخبة من السياسيين والأكاديميين، تناولت مداخلاتهم الحديث عن مناقب ثلة من مناضلي الحركة الوطنية ورجالاتها انطلاقاً من شهادات الإمام الراحل الواردة ضمن كتبه الحوارية.

وقد حضر فعاليات هذه الندوة التواصلية أزيد من 250 مدعواً ينتمون إلى هيئات سياسية مختلفة وإطارات نقابية متنوعة فضلا عن أساتذة باحثين وممثلي منابر إعلامية وفعاليات أخرى من المجتمع المدني.

تم افتتاح هذا النشاط التواصلي بكلمة جماعة العدل والإحسان بالمناسبة ألقتها الدكتورة نعيمة العلاوي، رحبت خلالها بالمشاركين وكذا بجميع المدعوين ونوهت بتلبيتهم الدعوة لحضور النشاط، كما ذكّرت بسياق تنظيم هذه الندوة التواصلية والغاية من اختيار موضوعها للاحتفاء بالذكرى الثالثة لرحيل مرشد الجماعة مذكرة بموقع الحوار والتواصل مع الفضلاء ضمن استراتيجية عمل الجماعة.

الندوة قام بتنشيطها الأستاذ السعيد متوكل، الذي بسط أرضيتها وأكد على اعتبارها أرضيةً حواريةً، تضع على بساط النظر والنقاش نضالات تاريخية من رجالات الحركة الوطنية لاستحضار مسيرة تاريخية مهمة من تاريخ البلاد قصد الوقوف على ما يمكن أن يشكل الروح التي وجهت مسارات جهادهم ضد المستعمر وبالتالي استخلاص العبر والدروس.

وبعد بسط أرضية الندوة، قام الأستاذ متوكل بتقديم الأساتذة المشاركين والشخصيات التي سيتحدثون عن مناقبها ودورها في عمل الحركة الوطنية، ليتوافدوا بعد ذلك تباعاً إلى منصة الكلمات لتقديم مداخلاتهم التي أجمعت في مستهلها على شكر جماعة العدل والإحسان على دعوتهم لهذه الندوة وتنظيمهم لهذا النشاط التواصلي، والضيوف المشاركون هم على التوالي:

– الدكتور مصطفى الشكري عن جماعة العدل والإحسان.

– الأستاذ محمد الوادي عن حركة التوحيد والإصلاح.

– الأستاذ محمد محسن السنوسي عن حزب الاستقلال.

– الأستاذ عبد السلام الرجواني عن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.

– الدكتور سالم الغزالي عن حزب الاتحاد الاشتراكي أيضاً.

– الدكتور محمد اد مغار عن حزب الاشتراكي الموحد.

– الدكتور رضوان الرقيبي أكاديمي وأستاذ باحث.

– الدكتور محمد الغازي عضو بمؤسسة الإمام عبد السلام ياسين للأبحاث والدراسات.

وفي هذا السياق، تناولت كلمة أول المتدخلين، الدكتور مصطفى الشكري عن جماعة العدل والإحسان، الحديث عن الزعيم محمد بن عبد الكريم الخطابي، حيث أكد المتدخل على إبراز الهوية الإسلامية والإيمانية لهذه الشخصية الفذة والبعد الجهادي الإيماني لحركيته ونضاله، كما تحدث عن مناقب الرجل وإسهاماته الكبرى في عمل الحركة الوطنية ومواقفه البطولية فضلا عن تقواه وإيمانه.

الأستاذ محمد الوادي عن حركة التوحيد والإصلاح كان المشارك الثاني على منصة المداخلات، حيث تناول الحديث عن العلامة المختار السوسي، مبرزا مناقب الرجل مع التأكيد على ما يميزه عن غيره من رجالات الحركة الوطنية، لاسيما اهتمامه بالتعليم وباللغة العربية وأصولها فضلا عن اهتمامه بالعلوم الشرعية كأحد مراجعها المعتمدة.

حزب الاستقلال كان حاضراً من خلال مشاركة عضو مجلسه الوطني وكاتبه المحلي بأكادير، الأستاذ محمد محسن السنوسي الذي تناول خلال مداخلته الحديث عن الزعيم علال الفاسي، حيث أكد في مستهل كلامه على الهوية الإسلامية للزعيم وصفته العلمية فضلا عن وطنيته الخالصة وما يتميز به من مروءة وقوة الشخصية ونكران الذات مشيرا إلى أبرز مناقبه ودوره في عمل الحركة الوطنية وتأسيس حزب الاستقلال وبناء هياكله.

وشارك حزب الاتحاد الاشتراكي بدوره في هذه الندوة بمداخلتين اثنتين، متمثلاً في كلٍ من المناضل الأستاذ عبد السلام الرجواني عضو الكتابة الجهوية للحزب، والمناضل الدكتور سالم الغزالي الكاتب المحلي السابق للنقابة الوطنية للتعليم، حيث تحدث هذا الأخير خلال مداخلته عن المناضل عمر الساحلي حيث أبرز مناقبه انطلاقاً من معاشرته له عن قرب حيث تتلمذ على يديه، بينما تحدث رفيقه الرجواني عن المناضل عبد الله ابراهيم وبصمته في تاريخ الحركة الوطنية، كما تحدث عن أهم مرتكزات تجربته السياسية ومواقفه التاريخية وكذا دوره في بناء اليسار المغربي.

أما المناضل والزعيم السياسي محمد بنسعيد أيت إدر فقد كان محور المداخلة التي شارك بها الأستاذ الباحث في العلوم السياسية والقانون الدستوري الدكتور محمد اد مغار عن حزب الاشتراكي الموحد. وقد تحدث عن ما ميز السيرة الذاتية للمناضل ايت إدر وعن مسيرته النضالية فضلا عن دوره الفعال في عمل الحركة الوطنية وبناء اليسار المغربي لاسيما مساهمته في تأسيس منظمة 23 مارس وتأسيسه لمنظمة العمل الديمقراطي الشعبي ومساهمته في تأسيس الكتلة الديمقراطية وتأسيس حزب اليسار الاشتراكي الموحد.

كما شارك في الندوة أيضاً الأستاذ الباحث بجامعة ابن زهر الدكتور رضوان الرقيبي، الذي تناول خلال مداخلته الحديث عن العالم والفقيه إدريس الكتاني.

بينما اختُتمت أشغال الندوة بمداخلةٍ للدكتور محمد الغازي العضو بمؤسسة الإمام عبد السلام ياسين للأبحاث والدراسات الذي تحدث عن منهج الإمام في تقييم الرجال.

ولم يفت المنظمون اغتنام فرصة حضور الأستاذ عبد الهادي ابن الخيلية عضو مجلس إرشاد الجماعة والأستاذ رشدي بويـبري عضو الأمانة العامة لدائرتها السياسية، حيث كانت لهم مهعما جلسة تواصلية؛ إذ وُزعت مداخلات على المدعوين، والتي تضمنت أسئلة واستفسارات عن الجماعة ومواقفها السياسية وسقف مطالبها وشروط مشاركتها في العمل السياسي من داخل المؤسسات القائمة، وقد تناوب القياديان على الكلمة للرد على تساؤلات المتدخلين حيث أكدا على ثوابت الجماعة والثبات على مبادئها وحرص قيادتها ومؤسساتها على مد يد الحوار والتواصل والتعاون مع كل الفضلاء والغيورين على مستقبل البلاد.