نظمت الدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان بمكناس ليل يوم الجمعة 24 دجنبر 2015، ندوة فكرية، تحت عنوان التوافق السياسي اختيار ام اضطرار) بمناسبة الذكرى الثالثة لوفاة الإمام المجدد عبد السلام ياسين رحمه الله. وقد عرفت هذه الندوة حضورا مميزا وبارزا لمجموعة من الفعاليات السياسية والجمعوية والنقابية بالمدينة، حيث عكس هذا التنوع في الحضور حرص الدائرة السياسية للجماعة بمكناس على فتح جسور مع كل الفرقاء تجسيدا لمعاني الحوار والتواصل والتعارف والانفتاح، وأطر الندوة المهندس محمد الصغير وحضرها كل من الأستاذ حميد العكباني عن حزب الاتحاد الاشتراكي، والأستاذ عبد الحليم شاكر عن الحركة من أجل الأمة، والأستاذ عبد الغني الدكيكي عن حزب المؤتمر الاتحادي، والدكتور أحمد زقاقي عن جماعة العدل والإحسان.

أهمية التوافق السياسي موضوع ركز عليه الإمام عبد السلام ياسين في أغلب كتبه، وهو ما بدأ به المهندس محمد الصغير في تقديمه لأرضية الندوة بعد أن هنأ الحضور بمناسبة ميلاد خير البرية وشكرهم على تلبيتهم الدعوة.

أكد الأستاذ حميد العكباني عضو المكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي في مداخلته أننا بحاجة لمثل هذه اللقاءات والندوات لكي نتواصل ونتحاور ونبني وطنا يتسع للجميع، كما تطرق لمظلومية الجماعة والحصار المضروب عليها فأكد أنه لا بد أن ينتهي وسينتهي يوما ما بتدخل كل فضلاء هذا الوطن. وفي خضم مداخلته القيمة ضرب الأستاذ مثالا لتضحيات حزب الاشتراكي من أجل الوطن في مرحلة حرجة وكيف أن هذه التضحيات كانت تحتاج لكل أبناء الوطن وشدد على أن التوافق السياسي هو الحل لجمع شمل كل رجالات هذا الوطن .

من جهته، أكد الأستاذ عبد الحليم شاكر على أهمية التوافق السياسي وركز على أهمية التوافق السياسي ودعا إلى رفع الحصار عن جماعة العدل والاحسان وإلى إشراكها في إنقاد ما يمكن إنقاذه قبل أن يصل الوضع لحالة الانفجار، ويكون التوافق السياسي اضطرارا قد يصعب الاجتماع عليه.

الدكتور أحمد زقاقي، عن جماعة العدل والإحسان، قدم في مداخلته شرحا آخر لمفهوم التوافق السياسي، وأعطى وصفا لتعامل المخزن مع جماعة العدل والإحسان حين سرد ما وقع بين إبليس ورب العالمين الذي عصاه ورفض الامتثال لأوامره ورغم ذلك لم يمنعه ولا صادر حقه في الكلام بل أعطاه الحرية الكاملة، وهنا وصل الدكتور لنتيجة أن التوافق يقتضي بالدرجة الأولى الحرية كأهم شرط من الشروط.

ودعا إلى ضرورة إعادة السياسة إلى نقاءها والابتعاد كل المشوشات التي يخلقها كل من لا يريد توافقا بعلمه أو بدون علمه .

وفي مداخلته عرج الأستاذ عبد الغني الدكيكي عن حزب المؤتمر الاتحادي على مجموعة من التجارب الدولية والمغاربية حول التوافق السياسي، ليستنتج أن التوافق السياسي لا بد له من شروط معينة لكي ينجح.

وفي تصريحات على هامش الندوة قبل حفل العشاء الذي أقامته جماعة العدل والإحسان على شرف الحضور أكد الناشط الحقوقي عبد الرحمن بن ذياب على أنه يحضر لندوة من هذا النوع لأول مرة وأكد على جماعة العدل والإحسان اختارت طريقا رائعا في تواصلها مع مختلف الفعاليات السياسية في حين قال الأستاذ عبد الغني الدكيكي عن حزب المؤتمر الإتحادي إنه ما أحوجنا اليوم لطرح موضوع التوافق السياسي بين الجميع، وقال إن الجماعة وفقت في اختيار العنوان وأضاف أن الحضور الذي استجاب لدعوة الجماعة أعطى إشارات جد إيجابية تلوح في الأفق القريب عن توافق سياسي بين مختلف الأطياف.

وقال الأستاذ حميد العكباني عضو المكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي أن مثل هذه اللقاءات تنبئ عن مغربي شعبي جديد في إطار البناء وأكد على أن المغرب من الناحية الفكرية بخير وينقصنا أن نشيع مثل هذه اللقاءات لكي تعطي ثمارها على المستوى العملي وأضاف أنه يتضامن مع الجماعة في الحصار المضروب عليها، كما صرحت محامية كانت من بين الحضور أننا كلنا شركاء في وطن واحد ولا بد لنا جميعا أن نبني وطنا يتسع للجميع.

وفي تصريح للأستاذ الراشدي عمر مسؤول فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بمكناس أكد أن مبادرة الجماعة بمكناس مبادرة ما أحوجنا إليها لمد جسور التواصل والتسامح والتآزر والحديث عن ما هو مشترك.