نظمت جماعة العدل والإحسان بمدينة تازة الجديدة، حفل تأبين للإمام المجدد والمرشد المربي الأستاذ عبد السلام ياسين، تغمده الله بواسع رحمته، وذلك بعد عشاء يوم الأحد 27 دجنبر 2015.

وقد حضر هذا الحفل إلى جانب ثلة من أعضاء جماعة العدل والإحسان، عدد من الشخصيات والهيئات السياسية والحقوقية والنقابية والإعلامية.

افتتح الحفل بآيات بينات من الذكر الحكيم وتلته مشاهدة شريط يُعرِّف بالإمام عبد السلام ياسين رحمه الله ويَعرض لجنازته المشهودة كما تخلل الحفل موشحات وأمداح نبوية.

وتناوب الضيوف والشخصيات الحاضرة على الكلمة تباعا، حيث أكدوا فيها جميعا على أن الأستاذ عبد السلام ياسين هو علم من أعلام الأمة الكبار الذين بذلوا حياتهم في التربية والعلم والدعوة بالتي هي أحسن، فهو ملك للجميع.

فأما الأستاذ خالد البرقادي فقد ركز في مداخلته على حب رسول الله صلى الله عليه وسلم عند الإمام المجدد عبد السلام ياسين، وأنه رحمه الله كان الرجل يبحث في السنة النبوية عن أدق تفاصيلها فيحتفل بها ويطبقها ويدعوا للعمل بها).

وأما الناشط الحقوقي سعيد الطاهري فأشار إلى أن مرشد الجماعة ومنظرها آمن بالحوار، ودعا الدولة إلى أن تعترف على أن الاستقرار والاطمئنان الذي يعيشه المغرب يعود فيه الفضل للشعب ومنه جماعة العدل والإحسان، وعلى الآخرين أن يقروا للجماعة بدورها في الاستقرار الروحي والسياسي لهاته البلاد، وفي المقابل دعا الجماعة لأن تنفتح أكثر على الآخرين).

واعتبر الأستاذ ياسين عن حزب البديل الديمقراطي أن مناسبة الذكرى الثالثة لوفاة الأستاذ عبد السلام ياسين جاءت والأمة العربية تحتفل بالمولد النبوي)، واعتبر الإمامَ مناضل هذا الزمان له نظرة سياسية شاملة للوضع المغربي)، كما تمنى من تلامذته أن يعرفوا بفكر المرشد لتكون جماعته مدرسة فكرية تساهم وتغني الساحة السياسية المغربية).

ومن جهته دعا الأستاذ محمد المكي عن فرع منتدى حقوق الإنسان لشمال المغرب بتازة، إلى رفع الحيف والظلم والحصار على جماعة العدل والإحسان رغم الاختلاف مع الجماعة لأن حرية التعبير ينبغي أن تكون مكفولة للجميع)، مشيرا إلى الحاجة في أن يتعالى الجميع على الحساسيات السياسية والمرجعيات، ويؤسسوا لتدافع فكري يقوم على أساس احترام الآخر وعدم إلغاء الآخر، على أساس الوسطية والاعتدال وهذا ما يميز جماعة العدل والإحسان).

الأستاذ عبد اللطيف جنيح رئيس فرع تازة لنقابة المحامين بالمغرب أكد في كلمته على أن الأستاذ عبد السلام ياسين يمثل علماء الأمة في المقابل هناك علماء الاستبداد، فمنذ الانقلاب على الخلافة الراشدة كانت الانتكاسة الحقيقة). وأشار أنه تعرف على الإمام المرشد من خلال كتاباته التي وقف فيها على المعضلة السياسية والتي هي الاستبداد ووقف على المعضلة الاجتماعية وهي الظلم الاجتماعي وغياب العدالة الاجتماعية، والتي أكد فيها أن التربية هي القاعدة الأساسية التي انطلقت منها جماعة العدل والإحسان، والتي تفتقد في جل التنظيمات، خصوصا وأن الراحل المهدي المنجرة أشار إلى ذلك في كتابه أزمة القيم).

الأستاذ محمد بلشقر رئيس فرع الهيئة الوطنية لحماية المال العام بالمغرب، أكد على أن الإمام المجدد عبد السلام ياسين حارب ناهبي المال العام، ودعا إلى إعادة المال العام)، وأن ما يروج على الجماعة كذب وافتراء)، مضيفا: لأنني صاحبتهم ووجدت من خلال الأنشطة التي حضرتها أن العدل والإحسان جماعة معتدلة ترفض العنف، وتريد الإصلاح والسلم الاجتماعي وتحارب الفساد، ولا تطلب في مقابل دلك شيء).

الدكتور عبد السلام نويكة الإعلامي والباحث شكر أصحاب الدعوة وشكر مجموعة الأمداح النبوية، وتذكر علاقته ببعض أعضاء الجماعة على مستوى مسيرته العلمية بالتعليم العالي الذي وصفهم بـالتفرد في المعاملات وتميزهم الخُلقي والخِلقي، وبالصدق والعمل)، معتبرا مثل هاته المواعيد فرصة للتقرب من جزء من المجتمع المغربي الذين لهم اختيار معين وفكر معين وثقافة معينة وخيار فكري وسياسي معين، باعتبارهم جزءا من المجتمع المغربي والثقافة المغربية ومن النسيج المغربي).

الأستاذ مراد شبوب ألقى كلمة ختامية باسم جماعة العدل والإحسان شكر فيها الحاضرين على تلبيتهم الدعوة، مؤكدا على أنه لا عداء للجماعة مع أحد غير الظلم والاستبداد، لذلك نطالب بالحرية، حينها يمكن أن نتوافق على كل الأفكار ونتعاقد مع الجميع بميثاق جامع ولن نختلف على عرض من الدنيا قليل، في وجود ذمم لن تخون العهد).

واختتم الحفل بالتضرع للمولى الكريم أن يرحم الإمام المرشد وأن يسكنه فسيح الجنان وأن يتولى الجميع برعايته وتوفيقه ورضاه، وأن ينصر أمة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويرفع عنها البلاء والأزمات، ويرحم أموات المسلمين جميعا، وأن يسقي عباده وبهيمته ويحيي بلده الميت.

ويشار إلى أنه على هامش هذا الحفل، تم تنظيم معرض لكتب ومؤلفات الإمام المجدد رحمه الله.