بتوفيق من الله عز وجل، نظمت جماعة العدل والإحسان بمدينة سلا في 15 ربيع الأول 1437 الموافق 27 دجنبر 2015، في سياق فعالياتها لإحياء الذكرى الثالثة لرحيل الإمام المجدد عبد السلام ياسين رحمه الله، لقاءً تواصليا مع العديد من الأطر المحلية بالمدينة وكذا مع فعاليات سياسية وحقوقية وجمعوية لبت الدعوة. وقد افتُتح اللقاء التواصلي بآيات بينات من الذكر الحكيم، ثم عُرض شريط فيديو يحتوي على ملخص الندوة المركزية التي نظمتها الجماعة بنفس المناسبة، بعدها أدى شباب الجماعة وصلات إنشادية في مديح رسول الله صلى الله عليه وسلم، ليُختتم الحفل بلقاء مفتوح مع الأستاذ عبد الكريم العلمي عضو مجلس إرشاد الجماعة ورئيس مجلس شوراها. الذي وقف بداية مع تزامن موعد الذكرى الثالثة مع الربيع النبوي والإشراقة النبوية لخير خلق الله أجميع، بعدها تحدث الأستاذ الكريم عن الغاية من إحياء جماعة العدل والإحسان لذكرى رحيل مرشدها الإمام المجدد عبد السلام ياسين رحمه الله، جوابا على كل من يسأل عن سبب إحياء الجماعة في كل ربوع الوطن وخارجه عن سببها، وبسط ثلاث غايات رئيسية:

– الغاية الأولى: تتجلى في الوفاء المتجدد لصحبة الإمام المرشد رحمه الله، صحبة وجماعة، وصحبة في جماعة.

– الغاية الثانية: أنها مناسبة للتواصل وللحوار مع كل الغيورين على هذا الوطن مهما بلغت درجة الاختلاف معهم.

– الغاية الثالثة: محاولة تبليغ المشروع التجديدي الشامل والمتكامل الذي خلفه الإمام لأمة رسول الله صلى الله عليه محفوظا ومبثوثا في آلاف الصفحات من كتاباته رحمه الله.

بعد ذلك فتح باب التواصل والنقاش مع الفعاليات السياسية والنقابية والحقوقية المحلية التي أدلت بدلوها وأثرت النقاش حول ما أثله الإمام المجدد رحمه وحول أهمية مثل هذه اللقاءات التواصلية وسبل الحوار والتقارب خصوصا في هذه الظرفية التي تعيشها البلاد، حيث ذكر بعض المتدخلين بأهمية إعادة نظر الجماعة من مسألة المشاركة السياسية من داخل المؤسسات على اعتبار أن الساحة السياسية أصبحت تفتقد للمناضلين الشرفاء الصادقين من طينة أبناء الجماعة، على شاكلة مشاركتها في الانتخابات النقابية المحلية الأخيرة، أعقبته توضيح للأستاذ عبد الكريم العلمي ملخصه أن جماعة العدل والإحسان تمارس العمل السياسي بمعناه العميق والقوي بما هو مخاطبة لرأس الاستبداد وتدافع معه، أما الدخول في اللعبة بشروطها الحالية فلن يكون إلا تبييضا لوجه الاستبداد وحركة على الهامش لا في المتن، مشيرا إلى أن الاستثناء المغربي الحقيقي الذي نسعى للتأسيس له والذي ابتدأه الإمام المرشد رحمه الله بدعوته للميثاق سنة 1981م هو نضج كل الفرقاء وجلوسهم للحوار والتوافق تجنيبا للبلاد والعباد مآلات دول وشعوب ليست عنا ببعيدة.

كما أشار الأستاذ عبد الكريم العلمي، في معرض إجابته عن مداخلات وتساؤلات بعض المتدخلات حول الدور الذي أناطه الإمام المجدد رحمه الله بالمرأة، إلى أن الإمام أفرد للمرأة كتابا خاصا في مجلدين، بالإضافة إلى ذكرها في معظم كتبه، مبينا المظلومية التاريخية والحالية التي تعيشها المرأة المسلمة، ولخص مطالب الإمام في كتاب تنوير المؤمنات للمرأة بالارتقاء إلى أربع كفاءات: الكفاءة القلبية والروحية، الكفاءة العلمية، الكفاءة الوظيفية كأم وزوج، كفاءة التوبة والتي ربطها بالكفاءة العلمية ونفض غبار الجهل عنها. واختتم الحفل بالدعاء وصلاة المغرب.