مُذْ أَطْلَعَ بَدْراً فِي غَسَقِ *** مُذْ أَنْبَتَ زَهْراً فِي نَسَقِ
لَمْ يَفْتَأْ يُسْعِفُ مَنْ يَئِسُوا *** وَيُغِيثُ الْقَانِطَ فِي الرَّمَقِ
لَمْ يَبْرَحْ يَهْتِفُ بِالْبُشْرَى *** وَيُنِيرُ الْكَالِحَ فِي الشَّفَقِ
مِنْ فَرْثِ النَّزْفِ وَضَنْكَتِهِ *** مِنْ قَيْدِ النَّكْبَةِ وَالْغَرَقِ
آوَى الْمَغْمُومَ إِلَى أَمَلٍ *** وَأَضَاءَ الْعَتْمَةَ بِالْفَلَقِ
يَاسِينُ الْفَرْدُ عَلَى ثِقَةٍ *** وَالْمُؤْمِنُ إِنْ يُحْسِنْ يَثِقِ
رَجَّ الطُّغْيَانَ لِيُوقِظَنَا *** وَيَفُكَّ الْأُمَّةَ مِنْ وَهَقِ
صَارَ التَّغْيِيرُ بِمَنْهَجِهِ *** مِنْ بَعْدِ الْخُطَّةِ فِي الْوَرَقِ
أَدْنَى لِلْأُمَّةِ مِنْ جَفْنٍ *** إِنْ جَاوَرَ جَفْناً فِي الْحَدَقِ
فَالْبَذْرَةُ تَفْتَقُ ظُلْمَتَهَا *** وَالْكَائِنُ يَصْدَعُ مِنْ عَلَقِ
وَالْقَدَرُ الْبَاسِمُ يُقْرِئُنَا *** مُسْتَقْبَلَ مَجْدٍ فِي الْأُفُقِ
رَحِمَ الْمَوْلَى مَنْ بَشَّرَنَا *** وَأَتَى فَرْداً مَا لَمْ يُطَقِ
فَرَأَيْنَا صِدْقَ مَقَالَتِهِمْ *** اِشْتَدِّي أَزْمَةُ تَنْفَتِقِي