أجرت جريدة المساء في عددها ليوم السبت 19 دجنبر 2015 حوارا شاملا مع الأستاذ فتح الله أرسلان، نائب الأمين العام لجماعة العدل والإحسان والناطق الرسمي باسمها، تناول مجموعة من القضايا التي تهم الوضع العام بالمغرب وعلاقتها بالدولة من جهة، وعلاقتها بباقي الأطياف المكونة للمشهد السياسي من جهة ثانية، إضافة إلى بعض القضايا المتنوعة. وفي ما يلي نص الحوار كاملا:

خلدت جماعة العدل والإحسان قبل أيام فقط ذكرى رحيل مرشدها ومؤسسها عبد السلام ياسين، هل ما تزال الجماعة قوية ومتماسكة كما كانت أيام الشيخ ياسين؟

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله.

الواقع هو من يقول ويشهد على ذلك كل متابع موضوعي. والحمد لله، هذه نعمة من الله تعالى أن الجماعة قوية ومتماسكة بما تفضل عليها سبحانه من وضوح في الرؤية وفي الخط ومن سمو في الغاية، ومن صحبة في الله زرعها الإمام المرشد رحمه الله في هذه الجماعة من أول يوم، وهي سر هذا التماسك الداخلي الذي نطلب الله أن يديمه علينا. وما يُحسب للإمام رحمه الله أنه ربط هذه الصحبة والمحبة بالله تعالى ليُكتب لها الدوام. وخيار العمل العلني الواضح نعتبره أحد أسباب قوة الجماعة وتماسكها.

عدا بعض البيانات والخرجات الإعلامية، تراجع وهج الجماعة كثيرا في السنتين الأخيرتين، وهناك من يربط هذا التراجع بوفاة الشيخ ياسين، هل كانت الجماعة مختصرة في اسم مرشدها بمعنى آخر، إلى أي حد أثرت وفاة الشيخ في عمل الجماعة؟

ما تصفه بأنه تراجع هو مجرد انطباع وحكم جاهز يقوله البعض في كل الظروف ضدا على الواقع وعلى ما يقوله أغلب المتابعين، وهو لدى البعض الآخر رغبة وأمنية أكثر منه حكما. قلت إن البعض هو من يقول بهذا لأن الرأي السائد اليوم هو عكس ذلك تماما بما فيه حتى الجهات الرسمية حيث يتم إثارة دور الجماعة وتأثيرها في مجمل الأحداث والاحتجاجات والإضرابات وحيثما كان زخم اجتماعي جماهيري.

ولا تنس أن هذا البعض قبل رحيل الأستاذ عبد السلام ياسين كان يروج لفكرة أن كل شاذة وفادة في الجماعة هي بيد مرشدها وأن رحيله سيكون نهاية حتمية لها. والحقيقة أنه مهما كانت عبقرية الرجل ومهما كانت قدراته ومهما كانت عدد ساعات يومه فإنه من المستحيل أن يمسك بكل الخيوط بما فيها الخيوط الفرعية. ولو كانت قوة الجماعة رهينة بالحضور الجسدي للرجل لما استطاعت الجماعة أن تخطو خطوة مدة سنتين إبان اعتقاله بين عامي 1983 و1985 ومدة عشر سنين إبان الإقامة الجبرية المخزنية التي حصرت حركته بين من 1989 إلى غاية منتصف عام 2000 بل أضيف إليها اعتقال كل أعضاء مجلس الإرشاد بين 1990 و1992 في وقت يشهد الجميع أن الجماعة لم تحافظ على ذاتها فيها فحسب، بل توسعت توسعا كبيرا وازدادت تماسكا وقوة بما جعلها تصمد في وجه كل محاولات التشتيت والاحتواء.

أما نحن فواعون جيدا بحجمنا ومدركون لإمكانياتنا ومستوعبون لأهدافنا وموقنون بمسارنا وواثقون في خياراتنا بالقدر الذي لا تستفزنا الشائعات سواء في اتجاه التبخيس من حجمنا وتأثيرها أو في اتجاه المبالغة المغرضة. ولعل أهم باعث يعطينا هذا الارتياح هو عدم رغبتنا في الاستقواء ولا الاستفراد في أي ظرف كان ولا نقدم أنفسنا مطلقا على أننا قادرون وحدنا حمل عبئ التغيير نحو الأفضل ومتمسكون بالحل الجماعي خيارا استراتيجيا انطلاقا أولا من طبيعة رسالتنا التي لا يشكل العمل السياسي إلا جزءا منها ضمن جوانب أخرى تربوية ودعوية واجتماعيا تشغل الحيز الأكبر من اهتمامنا وجهودنا، وثانيا وعيا منا بأن حجم التركة أكبر من أن يقدر على تدبيرها طرف واحد مهما كانت قوته وإمكانياته.

بالرغم من أن الجماعة تحاول أن تنفي وجود أي صراع داخل دائرتها السياسية، إلا أن ما يرشح بين الفينة والأخرى يدلل على وجود خلافات عميقة في تدبير الجماعة ما بعد مرحلة ياسين..

لنا تجربتنا التي تبقى تجربة إنسانية يعتريها ما يعتري أي تجربة تسعى إلى استدراك النقص وتتطلع إلى الأصوب الذي قد تبلغ منه نسبة تكبر أو تصغر، وهذا لا يعني عدم وجود رؤى مختلفة في القضية الواحدة، ولكنها رؤى مختلفة داخل المشروع وليست خارجه، وفي بعض التفاصيل الجزئية العملية وليست في الكليات التي يجمع الجميع عليها، وكل ذلك مضبوط بثلاثة ضوابط: الحرية الكاملة في الرأي، وبيئة المؤسسات فسيحة لاستيعاب كل الآراء، والشورى حاسم بروحها الإيمانية الأخوية وبقوانينها وآلياتها التنظيمية. وللعلم فهذه الرؤى التي يمكن أن تختلف فيها زوايا نظرنا عشناها وعاشها معنا الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله على مدى تاريخ الجماعة من غير أن يكون لها أثر سلبي بل على العكس كانت دائما مصدر إغناء لتجربتنا وعملنا.

قبل أيام فقط أثار الناشط اليساري عبد الصمد بلكبير، جدلا كبيرا حينما قال إن الحسن الثاني سبق له أن التقى الشيخ عبد السلام ياسين مما يفند أطروحة الجماعة التي تنفي دائما وجود أي لقاء بين الرجلين، كيف تقرأ مثل هاته التصريحات؟

لقد عقبت على كلام الأستاذ عبد الصمد بلكبير في حينه وفندت الرواية من الأصل. ولم أنطلق في تفنيدي للأمر مما يمكن أن يكون للرواية من تداعيات أو من تأويلات أو من توظيف سياسي قد لا يروقنا، وإنما انطلقت، بعيدا عن هذا كله انطلاقا من احترام التاريخ لذاته والتزام الحقيقة مجردة بحيث لو كان ما قيل صحيحا لما ترددنا في إقراره وشرح ملابساته وسياقه. ولهذا أعيد التأكيد أن ما قيل لم يحدث استنادا إلى ما أكده الإمام عبد السلام ياسين نفسه في حواراته وانطلاقا من معايشتنا له، فلا يمكن إطلاقا إن حدث ذلك ويغض الإمام عنه الطرف ولا يحدثنا به هو أو من عاش معه في الزاوية البوتشيشية خاصة الراحلين أحمد الملاخ ومحمد العلوي السليماني رحمهما الله، علما أني كنت في هذه الفترة مريدا في الزاوية وكنت أحضر مع بعض أفراد عائلتي باستمرار في كل الاجتماعات وفي المحضن نفسه الذي كان يحضر فيه الأستاذ عبد السلام ياسين ولم نر شيئا من ذلك ولم نسمع عنه من قريب ولا من بعيد علما أن المصدر الذي اعتمد عليه الأستاذ بلكبير لم يكن مريدا في الزاوية البودشيشية.

العلاقة بين العدالة والتنمية والعدل والإحسان تبدو متوترة إلى أقصى حد، ورغم أن محمد عبادي الأمين العام للجماعة حاول أن يخفي هذا الصراع في حوار سابق مع المساء، فإن كل المؤشرات توحي أن أبرز أضلاع الإسلاميين في المغرب، لا تتفق في شيء..

لا يوجد أي توتر بيننا وبين الإخوة في العدالة والتنمية ولا مع أي حزب آخر. نعم هناك اختلافات كبيرة في التقدير السياسي والمواقف والمواقع، كما قد يتخلل ذلك مناسبات تتسم بالتعبير الواضح والصريح اتجاه بعضنا البعض والتي قد تكون فيها بعض القسوة في النقد أحيانا، كما لا ننفي بعض التجاوزات الفردية المتبادلة أحيانا لكنها تبقى محدودة وغير رسمية ولا تصل إلى درجة توتير العلاقة. كما أننا في أتم الوعي بالمحاولات التي تسعى إلى توظيف الموضوع لإشعال نار الصراع بيننا انطلاقا من الأسلوب الاستعماري “فرق تسد” وورثه عنه الاستبداد المحلي الذي بنى قوته لا على إمكاناته الذاتية وإنما على ضعف المجتمع وفرقة قواه . نحن نسعى دائما أن تطبع علاقاتنا مع الجميع بالاحترام المتبادل والبحث عن المشترك والتأسيس لوطن يسع كل أبنائه.

أريد أن أسألك بشكل مباشر: هل ثمة أي نية لدى الجماعة في فتح حوار مباشر مع الدولة بعد عقود من القطيعة؟

أثبتت التجربة الطويلة أن الدولة عندنا لا تتعامل معنا أو مع غيرنا بناء على قاعدة الشراكة وفق حوار حقيقي جدي فيه أخذ ورد بين طرفين، وإنما إملاءات وتعليمات تسير في اتجاه واحد ولا تقبل النقاش. ولهذا فتسمية الأمر بالحوار فيه نظر. نحن نتعامل على أساس أننا جماعة لها الشرعية القانونية الكاملة والتامة التي أكدتها أحكام المحاكم المغربية بكل درجاتها، وأننا جماعة موجودة في الواقع وعلى الأرض وفي الميدان وفي المجتمع ولا يمحوها من الوجود ما تتعامل به الدولة معها من إقصاء وقمع وتضييق وتعتيم وحصار ومحاكمات. ولا يمكن لجرة قلم أن تحجب من الوجود جماعة تغلغلت في كل المجتمع وبرهنت على مدى أربعة عقود على سلميتها وعلى وضوحها وعلى وقوفها إلى جانب الشعب المستضعف وقضاياه المحقة. وحتى لو ظهر أن الدولة تسعى للحوار فإن التجربة علمتنا أنه حوار عابر تمليه مصلحة آنية أو يدفعها إليه ضغط سياسي تسعى بحوارها للتخلص من ضغطه. وهذه حقيقة مرة بكل أسف وحسرة على ما ضيعته على بلدنا من فرص للعبور به بأمان على جسر الانتقال نحو مستقبل الاستقرار.

الشروط التي تطرحها الجماعة لقبول الحوار مع الدولة تبدو تعجيزية في نظر الكثيرين، ألستم مستعدين لتقديم بعض التنازلات للتفاوض مع الدولة؟

هل تعجيزي أن نطالب بالتداول على السلطة بناء على انتخابات جادة وشفافة تفرز مؤسسات مسؤولة وتفرز من يحكم حقيقة لا شكلا، وتربط فيها المسؤولية بالمحاسبة، وتفصل فيها السلطة عن الثروة، ويكون فيها القضاء مستقلا؟ هل هذا أمر تعجيزي في رأيك؟

ثم إن المتفحص لتاريخ المغرب المعاصر لا يحتاج بذل جهد كبير ليعرف أن طبيعة السلطة القائمة لا تفاوض أحدا إنما تتشبث بأسلوب الإملاء والضغط والترويض فالاحتواء، والتي كان كثير من الأحزاب ومن الحركات ضحيتها مما فوت دائما الفرصة على البلاد فأخلفت موعدها مع تحقق مطالب الحرية والعدل والكرامة وبناء دولة الدستور والقانون والمؤسسات. ونحن نتعظ في هذا بغيرنا. كما أننا نربأ بأنفسنا أن نبيع الأوهام وأن نساهم في طحن الهواء في دوامة فارغة لا ينال الشعب منها إلا الوعود المعسولة التي لا رصيد لها في الواقع. ونحن نرى أن تكرار التجارب بنفس المقدمات لا يمكن أن تنتج عنه نتائج مختلفة، بل تكون النتائج أفظع كلما تكررت التجربة بنفس المقدمات ولنفس الغايات. ولا نريد أن نكون وقودا في محرك يحرق ويكون حظ الشعب منه الدخان الخانق. ومن هنا كنا حريصين من أول يوم على أن نكون واضحين في فكرنا وفي أساليبنا وفي أهدافنا وفي عملنا وفي رؤيتنا لمداخل الحل ولأولويات التغيير. والشروط التي تحدثت عنها والتي يصفها البعض بالتعجيزية نرى أنها وحدها الكفيلة بضمان مخرج للأزمة التي تحاول الدولة إخفاءها بشعاراتها وبواجهاتها الهشة التي يمكن أن تنهار في أية لحظة دون سابق إنذار. واستعرض إن شئت تجربة القصر ابتداء من حكومة عبد الله إبراهيم وإلى الآن مرورا بتجربة حكومة اليوسفي. تجارب كلها كانت الأحزاب ضحيتها الأولى وكان الشعب ضحيتها الدائمة.

منذ تأسيسها ترفض الجماعة أن تعلن عن العدد الحقيقي للمنتسبين إليها: هل هو خوف من مزيد من التضييق على عملها أم هو أمر خاص بالجماعة في نهاية المطاف؟

نحن لا نتعمد إخفاء شيء، وإنما هي الزاوية التي تحاول أن تحشرنا فيها الدولة بعيدا عن أعين الناس هي التي تجعل البعض يفسر الأمر خوفا من التضييق. فلو رفعت الدولة يدها عنا وسمحت لنا بحقنا الذي يكفله لنا القانون في التجمع وفي التنظيم وفي الحركة وفي الاتصال بالناس وفي وسائل الإعلام وفي إمكانيات الدولة التي تحتكرها هي ومن يسير في ركابها وتمنعها عنا نحن، لو مكّنتنا الدولة من حقوقنا لعرف الجميع هذه المعلومات بيسر شديد.

يعاب على الجماعة أنها ظلت منغلقة على نفسها، بل حتى الحوارات التي تتأسس في بعض اللحظات تقتصر على معارضين لتوجه الدولة، ألم يحن الوقت بعد للانفتاح على حساسيات سياسية تشتغل من داخل المؤسسات؟

لا أتفق معك في هذا، ولعلنا في جماعة العدل والإحسان أكثر الأطراف انفتاحا وتواصلا وسعيا إلى مد جسور الحوار. وخير دليل هو فعاليات ذكرى رحيل الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله، والتي تتسع كل عام لمزيد من الأطراف ومن المكونات الفكرية والسياسية والمدنية فيما تجاوز مرحلة الحضور المجاملاتي إلى الحرص على أن يكون حضورها يفتل في روابط الثقة المتبادلة الضرورية في أي حوار حقيقي مستقبلي. بل لمس الجميع وبناء على عقود من العمل الميداني ومن التجارب ومن المحطات السياسية والميدانية مدى صدق الجماعة في الدعوة إلى الحوار وفي جديتها إلى الدعوة إليه.

وأذكرك بما أطلقنا عليه الأبواب المفتوحة عام 2006 وهي المبادرة التي كانت تهدف إلى الانفتاح أكثر على المجتمع بمكوناته وفعالياته كلها. ومن أجل هذا فتحنا أبوابنا وبيوتنا في كل أنحاء المغرب لكل الناس وأصغينا إلى كل التساؤلات التي كانت تطرح علينا وأجبنا عن كل الأسئلة، ولكننا اكتشفنا أن الدولة تخشى من الوضوح ولهذا فهي لا تريد أن يعرفنا الناس على حقيقتنا التي تخالف ما تروجه آلتها الإعلامية منذ سنوات طويلة. ولهذا تعاملت معنا بالأسلوب الذي تعرفونه حيث شمعت البيوت وصادرت الأجهزة واعتقلت الرجال والنساء وحتى الأطفال الرضع. أما ما تلمح له من موضوع المشاركة السياسية في المؤسسات القائمة فنحن لا نشارك فيها لثلاثة أسباب بالترتيب: أولا: النظام هو الذي يمنعنا من حق تأسيس حزب الذي لا يعطيه إلا منة ومنحة بناء على شروط الإذعان لا على مقتضيات الدستور والقانون. ثانيا: الحصول على الحق الطبيعي والبسيط في تأسيس حزب لا يفرض بشكل آلي المشاركة في مؤسسات فارغة مغشوشة عديمة الصلاحيات التشريعية والتنفيذية والإدارية. ثالثا: ما فتئنا نكرر أن العمل السياسي من داخل المؤسسات ليس إلا وجها واحدا من أوجه المشاركة السياسية التي نعتبر أننا في طليعتها من خلال تأثيرنا على القرار من مواقع التأثير النافذة والفعالة من عمق المجتمع بمختلف مجالاته.

تتهمون النظام بالمغرب بأنه ليس ديمقراطيا رغم أن الجماعة قائمة على فكرة الخلافة التي تحمل الكثير من التعارض مع الديمقراطية، كيف تدبرون هذا الاختلاف العميق؟

كثيرا ما يذهب الفكر عند البعض عند الحديث عن الخلافة إلى صورة تاريخية نمطية جامدة تقرنها بالتخلف الاجتماعي والاقتصادي انطلاقا من حكام وصفوا أنفسهم زورا بلقب الخليفة، وهو ما يجري اليوم أيضا في كثير من الأقطار حيث يضفي بعض الحكام والحركات على أنفسهم ألقابا مماثلة، وما هم إلا حكام جبر وجور وفساد. وهذا ما يتم استغلاله لمحاولة ضرب الوعد النبوي غير المكذوب بالخلافة على منهاج النبوة. ومنهاج النبوة هو قبل كل شيء منهاج رفق لا عنف، ومنهاج رحمة لا أزمة، ومنهاج حكم رشيد وحكامة جيدة. وحين نتحدث عن الخلافة على منهاج النبوة فإنما نقصد المضمون الذي يحرر الإنسان من استعباد أخيه الإنسان، ونقصد المعاني الإنسانية التي ترفع إنسانية الإنسان إلى المرتبة التي يستحقها من كرمه الله تعالى. أما أشكال هذه الخلافة فهي تبقى رهن الاجتهاد الجماعي الذي يحرص على المضمون السامي الذي جاءت من أجله الرسالات، والذي يتخذ له من الأشكال ومن الأساليب ما يحقق الهدف، وتجارب البشرية في هذا المجال كثيرة يمكن أن تكون منطلقا وأرضية لبناء يمكن أن يتخذ شكل نظام فدرالي أو شكل نموذج اتحاد دول على شاكلة الاتحادات الدولية الحالية أو ما شابه.

أما كون النظام بالمغرب غير ديمقراطي فهذا ليس اتهاما بل حقيقة واضحة وضوح الشمس في كبد السماء، وهي من باب السماء فوقنا بحيث لا يجادل فيها عاقل. وسواء أتعلق الأمر بالخط العام للحكم أو بالخطوط التفصيلية فهو غير ديمقراطي بامتياز. ويكفي جرد بسيط لبنود الدستور لتبرز لك العقلية التحكمية المهيمنة على مفاصل الدولة في كل المجالات، والجامعة بين السلطة والثروة، والمتعالية على المساءلة والمحاسبة ضدا على أبسط ما هو متعارف عليه في القانون وفي تعريفات الديمقراطية فضلا عن الدين.

رأيك في هذه القضايا:

– المساواة في الإرث بين الرجل والمرأة

هذه قضية يخرجها البعض عن سياقها الشرعي والقانوني ليدخلها في سياق معاركه السياسية الضيقة والآنية التي تشغل بال الرأي العام عن القضايا الحقيقية والجوهرية والمصيرية والمستعجلة والملحة، والتي تسعى بمكر هدام إلى تقسيم المجتمع بناء على قاعدة غالب ومغلوب الذي تؤبد النزاع والقلاقل وعدم الاستقرار وتشكل بيئة موبوءة لانتعاش المشائين بالفرقة من الداخل والخارج. فقبل أن نستعرض شجاعتنا وقدرتنا وجرأتنا على اقتحام أسوار قضية الإرث علينا أولا أن نملك القدرة والجرأة والشجاعة اللازمة لمناقشة قضية احتكار الحكم والثروة بما يعطل تأسيس دولة عدل ومؤسسات تتيح الأجواء والآليات للحسم الهادئ البناء في كل القضايا.

– علمانية الدولة

الشعب وحده هو المخول بالحسم في طبيعة الدولة لما يكون هو صاحب السيادة، وفي غياب السيادة الشعبية فلن تكون الدولة إلا ديكتاتورية مهما أعلت من شعارات.

– الملكية البرلمانية

سقف بعض الأطراف، ونحترم اختيارهم، ولكل الحق في اختيار السقف الذي يناسبه رغم أن التاريخ أثبت أن النظام حتى في أصعب مآزقه لا يقبل إلا أن يكون حكما مطلقا أو لا يكون.

رأيك في هذه الأسماء:

– عبد السلام ياسين

إمام ومجدد ومرشد صاحب مشروع ظهرت قيمته في حياته وازدادت قيمته بعد موته ويجمع الجميع أن ضرورته لحل مشاكل المستقبل تزداد يوما بعد يوم.

– عبد الإله ابن كيران

أخ وصديق قديم جمعتنا الدعوة وفرقتنا المواقف السياسية.

– الشيخ حمزة

كان شيخي عندما كنت في الطريقة البودشيشية، أحترمه وأقدره أسأل الله له الشفاء..