نظمت الدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان بالدار البيضاء، مساء السبت 19 دجنبر 2015، ندوة حوارية تواصلية تحت عنوان مغرب ما بعد دستور 2011)، بمناسبة الذكرى الثالثة لرحيل الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله، حضرتها العديد من الهيئات السياسية والجمعوية والحقوقية والنقابية والإعلامية.

وقد أطّر الندوة كل من:

– الدكتور محمد حفيظ: أستاذ جامعي وعضو المجلس الوطني لحزب الإشتراكي الموحد.

– الدكتور عمر إحرشان : أستاذ بكلية الحقوق بمراكش وعضو الأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان.

– الأستاذ عبد الصمد حيكر: كاتب جهوي لحزب العدالة والتنمية بالدار البيضاء ونائب برلماني وباحث في القانون الدستوري والعلوم السياسية.

– الأستاذة خديجة المروازي: أستاذة جامعية بكلية الآداب بالرباط والكاتبة العامة للوسيط من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان.

– والأستاذة حسناء أبو زيد: عضو المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي ونائبة برلمانية.

ونشّط الندوة وقدم لها الأستاذ هشام شولادي.

بعد الترحم على صاحب الذكرى وعلى كل شهداء هذا الوطن، أجمع المشاركون على شكرهم البالغ لجماعة العدل والإحسان على هذه المبادرة وعلى المبادرات السابقة التي تنظمها سواء بمدينة الدار البيضاء أو بغيرها من المدن المغربية من أجل توسيع دائرة الحوار وتقريب وجهات النظر في مواضيع متعددة.

أما فيما يخص موضوع الندوة، فقد أشار أغلب المحاضرين إلى كون دستور 2011 وإن جاء متقدما بالنسبة لسابقيه إلا أنه لم يكن مواكبا للحظة التاريخية التي أنتجته، والتي كانت متميزة ونوعية وطنيا ودوليا، ساهم فيها الحراك المغربي بشكل قوي والذي فرض على الفاعل السياسي الرسمي بكل تلاوينه ومن خارج المؤسسات، مراجعة ممارساته ومطالبه ومواقفه، مما أعاد للواجهة السياسية المغربية مناقشة عدد من الممارسات السياسية المفصلية ومراجعة الدستور.. وناقشت الندوة إضافة إلى إشكال المواكبة الدستورية للحظة التاريخية، الإحالات الكثيرة إلى القوانين التنظيمية، الشيء الذي رآه البعض نقطة سلبية ورآه آخرون عكس ذلك، إضافة إلى اعتبار العديد من فصول الدستور غير دقيقة بل جد فضفاضة مما اضطر الممارسين إلى سد هذه الثغرة بحديثهم عن التأويل الديمقراطي للدستور، ناهيك عن تبخر بعض مضامين هذا الدستور مع الممارسة إضافة إلى التأخر في إصدار القوانين التنظيمية التي أحال عليها الدستور.

بعد المداخلات الخمس التي كانت مركزة من حيث الزمن وغنية من حيث المضمون، وبعد استراحة شاي، استأنفت الندوة عبر الاستماع لمداخلات الضيوف الحاضرين الذين بدورهم مثلوا أغلب أطياف المجتمع المدني مما أغنى موضوع النقاش، إضافة لطرح أسئلة جد مهمة ومتعددة، أجاب المحاضرون عن أغلبها في جو من الحوار الفكري الجاد بعيدا عن المجاملة، وبروح حوارية راقية عبرت عن مستوى عال من الإلمام بموضوع الندوة.

وفي الأخير وفي جو من النقاش الفكري الموضوعي، اختتمت الندوة بقراءة الفاتحة ترحما على شهداء هذا الوطن وعلى صاحب الذكرى الإمام عبد السلام ياسين تغمده الله تعالى بواسع رحمته.