نظمت جماعة العدل والإحسان، مساء يوم الخميس 17 دجنبر 2015، ندوة حوارية تواصلية مفتوحة تحت عنوان: “آفاق العمل المشترك”، حضرتها العديد من الهيئات السياسية الإسلامية واليسارية بمدينة أسفي، بمناسبة الذكرى الثالثة لرحيل الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله مؤسس الجماعة، أطّرها الدكتور عمر إحرشان عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية، ونشّطها وقدم لها الأستاذ عمر أيت لقتيب.

وقد ركز الدكتور إحرشان في بداية مداخلته، والتي جعلها كأرضية للنقاش، على تاريخ العمل المشترك، وقام بقراءة مقتضبة لتجارب سابقة عرفها المغرب ولم يكتب لها النجاح، ثم عرج على منطق بناء الدولة بالتعاقد لا كما فرضت عبر صناعة موازين قوى لصالح الغالب آنذاك، الحسن الثاني رحمه الله، ثم تطرق لتفاصيل الأزمة العميقة التي يعيشها المغرب وتجلياتها بالمعطيات والمؤشرات والأرقام، وساق في معرض كلامه التجارب الناضجة التونسية والمصرية والفرنسية ، كما أكد على أن كل هذه الدروس في النقاش والحوارات والدفاع عن القيم المهمة، التي مرت بهذه البلدان لكل منها انعكاساته حسب درجة الوعي، وكان لها ما بعدها وضرب لذلك أمثلة.

وقد أكد الدكتور إحرشان أنه وصلنا لتدبير الاختلاف، لكن لم نصل بعد لتدبير الائتلاف). وأضاف: يجب أن نجلس ونتحاور وهذا الحوار يفرز ضمانات الانتقال الديمقراطي وينتج وثيقة ملزمة هي ميثاق أو عهد أو أي مصطلح يخدم الهدف المفروض ولا أحد ينفرد بتدبير المرحلة الانتقالية).

ولم يفت المحاور المرور على تجربة الأستاذ اليوسفي الذي قال نعم المشهورة السياسية للدستور، وسنتجاوز خلل الوثيقة الدستورية بالعلاقة مع الملك، لكنه بعد انتهاء التجربة، قال في تصريح مشهور في بروكسيل: المشكل في النظام وفي الملكية!

وأكد الدكتور إحرشان أن هناك وسائط مشوشة أو مشوهة بين الفرقاء بالمغرب، والذي يروج لها لديه آلة دعائية كبيرة، وليس في مصلحته أن يتقارب الفرقاء ويتواصلوا. كما ذكر بعض أسباب تعثر الحوار وتوسيع المشترك في ثلاث نقط مهمة: غياب الثقة، الاختراق وعدم استقلالية القرار لمجموعة من الأحزاب، الحسابات الضيقة.

وعرض كذلك محاور العمل المشترك الرئيسية التي يمكن للفرقاء تعميقها وإنضاجها والخروج بصيغة واضحة وجامعة لخدمة هذا الوطن ولصالح المواطن المغربي، وثمّنها وعززها بما حققته عشرين فبراير من مكتسبات لم تحققه أي قوة من قبل من خلال الشارع والتلاحم الشعبي والنزول للاحتجاج.

وقد تميز اللقاء بعدة مداخلات للعديد من الهيئات السياسية والجمعوية والنقابية الحاضرة التي ثمنت الدعوة والنداء، وكانت في مجملها تثني على المبادرة وتغني النقاش وتطرح بعض الأسئلة العالقة التي فككها الدكتور إحرشان وقدم فيها أجوبته.