صدر التقرير الأممي للتنمية البشرية لسنة 2015، واحتل المغرب المرتبة 126 بعدما ربح ثلاث نقاط عن ترتيب السنة الماضية؛ لتتكرس الخلاصة نفسها: ما زال المغرب يراوح ترتيبه في ذيل اللائحة الأممية للتنمية البشرية).

إن التنمية المستدامة نبتة لا تثبت ولا تنمو وتترعرع لتعطي ثمارها يانعة إلا بشروط، لا استثناء فيها لأحد. وتكفي نظرة في كتاب العالم المفتوح لتتأكد لك الخلاصة.

إن شروط توطين التنمية المستدامة في بلد ما يمكن إجمالها فيما يلي:

– إرساء نظام سياسي ديموقراطي يضمن التداول على السلطة الحقيقية، وربط المسؤولية بالمحاسبة، والفصل بين السلطات ضمانا للتوازن والشفافية، وفصل الثروة عن السلطة، وسيادة المساواة أمام القانون، وبناء دولة المؤسسات، ومحاربة الفساد في الحياة العامة قبل الخاصة، وضمان حق المواطنين في الاطلاع على المعلومة، وضمان الحريات العامة…

– إصلاح الإدارة والقضاء.

– تثمين وترشيد استثمار الموارد الطبيعية التي هي ملك للشعب، وحسن استثمار المؤهلات الطبيعية والبيئية والتاريخية والثقافية للبلد في تحقيق النهوض الاقتصادي المرغوب، وتقوية التنافسية.

– إعطاء الأولوية في السياسات للمواطن الفرد، وتأهيله تعليما وتدريبا، والعناية بصحته، وضمان شروط الحياة الكريمة له ولأسرته، لينخرط بجدية في خلق الثروة، قبل أن يطالب بحقه منها، إرساءً لمبدأ الحق مقابل الواجب.

– خلق تعبئة مجتمعية نهضوية شاملة وأصيلة، ينخرط فيها الجميع بروح الجدية والمسؤولية، وهذا يبنى على ما تحقق من الشروط السابقة الذكر؛ الأمر الذي من شأنه أن يرجع للمواطن الثقة والأمل والرغبة في البذل والتضحية، ومما يقويها تبني رسالة مجتمعية أصيلة جامعة نابعة من عمق هوية الأمة، فبدون هذه التعبئة يكون الكلام عن التنمية هراء وخواء!

– أختم بالشرط المبتدأ، بعدما قدمت الشروط الخبر، وبين طياتها الكثير من التفاصيل، قلت أختم به نظرا لمحوريته، فهو مربط الفرس: لا بد من وجود إرادة سياسية حقيقية لدى الدولة لتحقيق هذا المشروع العظيم، وإلا فالكلام موجه لغيرها.

إن بيننا وبين هذه الشروط هوة سحيقة، وسنة الله لا تحابي ولا تستثني أحدا؛ والظلم مؤذن بالخراب كما ذكر بن خلدون في مقدمته. فهلموا جميعا، لنجمع الجهود والطاقات… لنبني دولة الحق والعدل والكرامة والحرية.