في سياق برنامج اليوم الثاني من فعاليات الذكرى الثالثة لرحيل الإمام المجدد والأستاذ المرشد عبد السلام ياسين رحمه الله، ألقى الأستاذ محمد عبادي الأمين العام لجماعة العدل والإحسان، صباح اليوم فاتح ربيع الأول 1437م 13 دجنبر 2015م، كلمة استحضر فيها بعض رجال ونساء الرعيل الذين صحبوا صاحب الذكرى، وخاصة زوجه الراحلة خديجة المالكي، ورفيق دربه الحاج علي سقراط رحمهم الله، فدعا لهم ولكل أموات المسلمين بالرحمة والمغفرة والعفو وبرفقة النبيئين والشهداء والصالحين وبنوال كرم النظر إلى وجه الله الكريم.

وذكّر بـلقاء الله وما أكثر ما كان صاحب الذكرى يذكرنا به، كان يذكرنا بالموت وبالآخرة وبالحشر وبالنشر وبالصراط وبالميزان وبالوقوف بين يدي الله تعالى. لم يخل مجلس من المجالس دون أن يذكرنا بالله).

ثم تحدث عن ندوة الأمس التي تناولت بعض الصفحات من فكر الإمام ومن نظره فقال: أثلج صدري أن المتدخلين جميعا أجمعوا على أن الحوار ضرورة وأن تدبير الخلاف أمر مطلوب وأن مد الجسور أمر ينبغي أن يقوم به كل أطياف المجتمع). واستأنس بكلمات لصاحب الذكرى في الإحسان إلى الإنسان من حيث كونه إنسانا بغض النظر عن عرقه ولونه ودينه، ليتوجه إلى من يحارب جماعة العدل والإحسان بـسيل من تهم التبديع والتفسيق والتخوين والتكفير من قاموس من الاتهام والسب…) قائلا لهؤلاء ولمن وراءهم: اتقوا الله في أنفسكم، لا نعاملكم بالمثل، )لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ. نقول لهم غفر الله لكم، سامحكم الله، تعالوا إلينا، تعرفوا علينا عن كثب، اقرأوا لنا فأيدينا مفتوحة وقلوبنا مفتوحة وبيوتنا مفتوحة، تعالوا لنتحاب في الله، فنحن أبناء هذا الوطن، ما غايتنا إلا خدمة أبناء البلد والإنسانية جمعاء، فإذا كانت الجماعة بهذه النعوت في الواقع فتعالوا فدلونا عليها لنحاربها معكم، ولكن لا وجود لها في أرض الواقع ولكنها في مخيلتكم، غفر الله لكم وهداكم وإيانا إلى سواء السبيل).

ووجه النداء إلى الحاضرين وللغائبين ولمن يسمع كلامه أو يقرأه: استجابة لنداء صاحب الذكرى رحمه الله تعالوا لنؤسس خطابا جديدا خطابا إحسانيا قرآنيا ينأى عن الصراع. العالم اليوم يسوده الصراع؛ الأقوى يأكل القوي والقوي بأكل الضعيف والضعيف يأكل الأضعف وهلم جرا. الإرهاب استفحش أمره لاستفحاش دواعيه وأسبابه).

ثم تساءل الأستاذ عبادي: من ينقذ البشرية من هذه الويلات. لا بد من أن نؤسس خطابا إحسانيا: )ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ، ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ، وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا، خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ، وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا. ويقول الحبيب صلى الله عليه وسلم: )“اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون”، “اذهبوا فأنتم الطلقاء”، يأمره الله سبحانه وتعالى أن يقول لأعدائه: )وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ. هذا الخطاب الإحساني سيكون بديلا لهذا الصراع المحتدم، للعنف اللفظي بين الأحزاب بين التيارات بين العلمانيين بين الإسلاميين بين الأمازيغيين بين العروبيين… فإذا استمر الأمر على هذا الوضع سيفضي بنا من العنف اللفظي إلى العنف المادي كما يعيشه إخواننا في الشرق نعوذ. بالله من ذلك. فتعالوا نرتفع عن هذا الواقع لنؤسس لخطاب إحساني يجمع شتات المسلمين أولا وشتات البشرية جمعاء).

وأضاف هذا الرجل الذي نحتفل بذكراه ولد في عالم الإحسان وعاش في الإحسان وقال “إنما خُلقت للإحسان”. فإن أردت أن ألخص مشروعه اكتفيت فقط بهذه العبارة: “مشروع الإحسان” لأن العدل ينطلق من الإحسان. فالأمة الإسلامية محتاجة إلى الإحسان احتياجا كبيرا).

وختم كلمته بتأكيده وبدعائه: نحن لم نُخلق لذواتنا، خُلقنا للبشرية جمعاء )كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ لإنقاذ الناس لتعليم الناس، لإطعام الناس، لإكساء الناس، لإغاثة الناس، لكل ما فيه مصلحة الإنسان، فإذا بنا اليوم نعيش عالة على الناس. نسأل الله تعالى أن يرحم فقيدنا وأن يتولى أمورنا وأن يسدد خطانا وأن يجعلنا وإياكم من أحبابه وأوليائه وأصفيائه وأن يحشرنا وإياكم في زمرة الصالحين من عباده).