ضمن سلسلة ملفات مطبوخة على نار السلطة) التي ينشرها موقع الجماعة نت، والتي تسائل الدولة المغربية بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان، نستعرض اليوم ملفا يتجلى فيه تضييق السلطة المخزنية على جماعة العدل والإحسان أقوى ما يكون التجلي، بما لا تفرق فيه هذه السلطة بين رجل وامرأة، أو بين صفة سياسية وصفة أكاديمية؛ إنه ملف الأستاذة ندية ياسين، كريمة الإمام المجدد الأستاذ عبد السلام ياسين رحمه الله.

وقد تعرضت الأستاذة ندية ياسين على مدى أكثر من ثلاثين سنة -إذا ما استثنينا ما لقيته من تبعات اعتقال الإمام في سبعينات القرن الماضي- لمختلف أنواع التضييق وألوان القمع وأشكال الحصار، وكانت، إلى جانب مساهمتها في بناء صرح جماعة العدل والإحسان، حاضرة في كل المحطات الجهادية على مدى تاريخها الطويل. وهي تمثل بصدق الحضور الكبير لعموم نساء العدل والإحسان المؤمنات المجاهدات الحاملات هموم الأمة وآلام الإنسانية التي تغص بما تكابده المرأة في هذا الزمان في مختلف بقاع الأرض.

منعت هذه السيدة المجاهدة من حقها في ما كان يعرف بـ”الخدمة المدنية” بعد حصولها على الإجازة في العلوم السياسية من جامعة فاس عام 1981م، ثم مُنعت من حقها في متابعة دراستها بالسلك الثالث، وكل هذا لمجرد أنها ابنة مرشد “أسرة الجماعة” آنذاك، ومُنعت من حقها في الحصول على جواز سفرها. ونالها من النظام المخزني حظها مما كان ينال والدَها الإمام مع كل اعتقال ومع كل تضييق ومع كل حصار.

كما أنها اعتقلت إلى جانب زوج الإمام الراحلة خديجة المالكي رحمها الله وبقية أعضاء الأسرة ورفيقة دربها المرحومة الدكتورة السعدية قاصد في 10 دجنبر 2000 على إثر المسيرة التي نظمتها جماعة العدل والإحسان استنكارا لأوضاع حقوق الإنسان بالمغرب، حيث صدر في حقها حكم بالسجن لمدة أربعة أشهر مع إيقاف التنفيذ وغرامة مالية.

طالع أيضا  ملفات مطبوخة على نار السلطة (4)رشيد غلام.. سلطة تحاصر الفن الراقي

وكان حضورها القوي بمقالاتها الفكرية والسياسية وتصريحاتها الصحفية، وبباكورة كتبها كتاب: اركب معنا) باللغة الفرنسية (Toutes voiles dehors) وهو دعوة للحوار مع النخب المفكرة الغربية على الخصوص، وبمشاركاتها في المنتديات الفكرية الدولية بعد حصولها على جواز سفرها سنة 2003م، وتناولها لقضايا حقوقية وفكرية وسياسية، في لبنان وبلغاريا وفرنسا وإسبانيا وبلجيكا وهولندا وألمانيا… كان هذا الحضور مثار إحراج للمخزن، ومدعاة لترقب أي فرصة لقمعها وللانتقام منها. وهو ما تجلى في قرار وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بالرباط، يوم الخميس 9 يونيو 2005، بمتابعتها قضائيا في حالة سراح، بتهمة المشاركة في جنحة المس بالنظام الملكي والإخلال بالاحترام الواجب للملك، حسب ما ينص على ذلك الفصل 41 من قانون الصحافة في فقرتيه الأولى والثانية)، وتقررت أول جلسة للمتابعة بتاريخ 28 يونيو 2005.

وجاءت المتابعة على إثر حوار أجرته الأسبوعية الجديدة) مع الأستاذة نادية ياسين في العدد 33 / 02-05 فبراير 2005، والذي قالت فيه بأننا في المغرب نعيش في كارثة حقيقية، وهو ما يدفعني إلى الرأي الأكاديمي الذي قلت فيه بأفضلية النظام الجمهوري، ولكن هذا لا يمنع من أن نهيئ الشعب المغربي لإيقاظ فهمه السياسي، وذلك بإعادة النظر في السياسة التربوية، فالمغاربة أُفرغوا من محتواهم بشكل فظيع، فالسياسة التربوية المعتمدة منذ أمد طويل جعلتهم إما مع الانفعال أو الغضب، ولا وجود لثقافة سياسية بانية، يمكن أن نوقظهم ونبصرهم بعقيدتهم، وبأمورهم الدنيوية وعواقبها السياسية والاقتصادية).

فكان الاستدعاء الأول للأستاذة ندية من قبل مصلحة الشرطة القضائية يوم الجمعة 03 يونيو 2005، فمنعت يوم الثلاثاء 14 يونيو 2005 من مغادرة المغرب. حيث كان من المنتظر أن تشارك في المنتدى الاجتماعي المتوسطي، الذي نظم ببرشلونة بإسبانيا، بين 14 و19 يونيو 2005.

طالع أيضا  ملفات مطبوخة على نار السلطة (3)محمد عبادي.. بيوت مشمعة تهمتها ذكر الله

وتتالت محاكمة الأستاذ ندية ياسين حيث كانت آخرها حين قررت الغرفة الجنحية بالمحكمة الابتدائية بالرباط، يوم الثلاثاء 22 أكتوبر 2013، تأجيل النظر في ملف محاكمتها إلى 29 أبريل 2014. ومن تم بقي الملف عالقا إلى أجل غير مسمى.

يمكنكم الاطلاع على هذا النموذج من نماذج مظلومية الجماعة من خلال ملف: ندية ياسين.. عندما يحاكم الرأي السياسي