جماعة العدل والإحسان

الهيئة الحقوقية

بسم الله الرحمن الرحيم

بيان ذكرى اليوم العالمي لحقوق الإنسان

10 دجنبر 2015

تخلد الهيئة الحقوقية لجماعة العدل والإحسان ذكرى اليوم العالمي لحقوق الإنسان 10 دجنبر 2015 تحت شعار من أجل مغرب الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية) مستحضرة على المستوى الدولي ارتدادات الأنظمة السلطوية على هبات وموجات احتجاج الشعوب بحثا عن الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية، ارتدادات بدعم واضح من الاستكبار العالمي المعرقل لكل تحول ديمقراطي في بلدان الجنوب، وخاصة إذا كانت شعوبها مسلمة، والدليل على ذلك الحملة الشنيعة التي تشنها بعض الجهات على المسلمين في كثير من البلدان. حملات تجد في غطاء مكافحة الإرهاب ذريعة للهجوم الكاسح على حقوق المسلمين وقيمهم الدينية والروحية. وقد خلفت هذه الممارسات المنافية لقواعد القانون الدولي الإنساني والمتعارضة مع التزامات الدول في مجال حقوق الإنسان الملايين من الضحايا المدنيين العزل أغلبهم من الأطفال والنساء، مما ينذر بوضع إنساني كارثي في أكثر من بقعة في العالم (فلسطين، سوريا، اليمن، العراق، بورما، إفريقيا الوسطى…) وفي ظل هذا الوضع المتردي تسجل الهيئة بقلق كبير غياب الإرادة وعجز المنتظم الدولي عن تسوية هذه الأوضاع، ورغبة بعض الدول الكبرى في الإبقاء على الوضع الراهن لاستفادتها من مخرجاته في محاولات فجة لفرض التبعية للقوى العالمية المسيطرة ضمانا لاستمرارية استغلال الشعوب ونهب خيراتها، وتكبيلها بالسياسات الإملائية للمؤسسات المالية الكبرى.

أما على المستوى الوطني، فتسجل الهيئة الحقوقية استمرار الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، وتراجع الحقوق والحريات بشكل يبعث على القلق، وغياب المتابعة لإنهاء الملفات العالقة، وهو ما رصدته الهيئة عبر مجموعة من المواقف والبيانات التي أصدرتها طيلة سنة 2015، وشملت مجموعة من الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

– الحق في الحياة: تسجل الهيئة استمرار انتهاك الحق في الحياة مع الإفلات من العقاب، سواء كان ذلك بسبب التدخل العنيف في الشارع للقوات العمومية، أو في مخافر الشرطة، أو بسبب التعذيب، كما تتابع الهيئة حالات الوفاة في السجون بسبب الإهمال أو ظروف الاعتقال، وفي المستشفيات بسبب انتهاك الحق في العلاج، وفي حوادث السير بسبب غياب شروط السلامة الطرقية والبنيات الملائمة.

فملف الشهيد كمال عماري دليل على غياب إرادة سياسية حقيقية لطي ملفات الاغتيال السياسي، رغم تقرير المجلس الوطني لحقوق الإنسان وتقارير المنظمات الوطنية والدولية التي أكدت مسؤولية الدولة في مقتل الشهيد كمال عماري بعد تفريق تظاهرة سلمية لحركة 20 فبراير. كما تسجل الهيئة عدم تعاطي الدولة المغربية بجدية مع طلب سبق أن تقدمت به الهيئة الى جانب فعاليات مدنية أخرى بفتح تحقيق جدي في ملابسات وظروف وفاة الشهيد عبد الوهاب زيدون الناشط في صفوف الحركة الاحتجاجية للأطر المعطلين.

– الحق في تأسيس الجمعيات والتنظيم: نسجل بقلق شديد الردة الحقوقية التي تشهدها البلاد، وتنامي القمع السياسي من خلال ما تتعرض له المعارضة بالمغرب من قمع، حيث استمرار تعنيف ومحاكمات واعتقال ومضايقة النشطاء السياسيين والحقوقيين والإعلاميين، وعرقلة أنشطة التنظيمات المدنية المعارضة. وفي هذا السياق سجلت الهيئة تضامنها مع نشطاء الجمعية المغربية لحقوق الإنسان والعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان. كما سجلت تضامنها مع الناشط الحقوقي والأكاديمي المعطي منجب رئيس جمعية الحرية الآن)، كما سجلت تضامنها مع الناشط الحقوقي وعضو مكتبها المركزي الأستاذ علي المغراوي الذي اعتقلته سلطات الراشيدية بتاريخ 7 أكتوبر 2015 على خلفية محاكمة سياسية بتهمة واهية. كما تدين الهيئة تغليف ملفات الاعتقال السياسي بأغلفة قانونية، إذ تستهدف الدولة النشطاء اليساريين بتهم الاختلاسات المالية، والإسلاميين بالتهم الأخلاقية. وفي هذا السياق نسجل بكل استياء ما تعرض له الناشط في جماعة العدل والإحسان بمنطقة الريش الأستاذ عدي حنوني الذي اعتقل بتاريخ 16نونبر 2015 بتهمة التحريض على الفساد، ليتقرر إيداعه في السجن في حالة اعتقال شابته خروقات قانونية فاضحة، وقدم للمحاكمة لتقرر المحكمة براءته بعد 11 يوما من الاعتقال التعسفي. إن استمرار مثل هذه الأساليب في ظل الحديث عن تنزيل دستور الحقوق والحريات برهان يكذب إدعاءات الدولة المغربية أمام المحافل الدولية بخصوص التقدم في مجال حقوق الإنسان.

– تعنيف الاحتجاج السلمي: تسجل الهيئة الحقوقية استمرار العنف الذي تتعرض له الكثير من الوقفات السلمية والمسيرات الاحتجاجية المنادية بمطالب اجتماعية واضحة ومن ذلك ما يلاقيه المعطلون من قمع أمام البرلمان، وما تعرضت له ساكنة طنجة أثناء احتجاجاتها على الزيادات غير المبررة لشركة “أمانديس” في فواتير الماء والكهرباء، وما تعرضت له الحركات الاحتجاجية للأطباء وطلبة كليات الطب والممرضين والأساتذة المتدربين… من قمع وضرب وتعنيف شديد. كما سجلت الهيئة باستنكار شديد القمع الذي تعرضت له عائلة قرماد بمدينة تازة، والتعنيف الشديد الذي مارسته القوات العمومية في حق المتضامنين مع معتقلي حركة التجار.

– الاعتقال السياسي والمحاكمات غير العادلة: تندد الهيئة الحقوقية باستمرار اعتقال العديد من المعتقلين السياسيين في ظروف لاإنسانية ومن جملتهم المعتقل السياسي عمر محب، ومعتقلو حركة 20 فبراير، ومن بقوا من السياسيين في ملف بلعيرج، والصحفي مصطفى الحسناوي، والنشطاء السياسيون والحقوقيون ومناضلو الإطارات النقابية، والمعتقلون في إطار ما يعرف بـ”مناهضة الإرهاب”. كما سجلت الهيئة بهذا الصدد العديد من الاعتقالات والمحاكمات لأسباب سياسية ومنها محاكمة العديد من أعضاء جماعة العدل والإحسان بسبب نشاطهم السياسي كحالة الحاج يحي فضل الله الذي ارتبط اسمه بملف السكن فيما يعرف بتنسيقية سيدي بوزكري بمكناس، وملف السيد محمد الحراني بمدينة جرسيف فيما يعرف بملف تجار جرسيف. كما تسجل الهيئة بقلق كبير محاكمة واعتقال السيدة فاطمة قرماد التي تعرضت للتعنيف من طرف قائد المقاطعة الثانية بمدينة تازة، وتقدمت بشكاية في الموضوع لتفاجأ بمتابعة في حالة اعتقال في ملف ملفق. كما نسجل استمرار ملف الأستاذة ندية ياسين الذي أريد له أن يظل معلقا، واستمرار محاكمة الشاعر الأستاذ منير الركراكي…

– وبخصوص الحق في التنظيم، تسجل الهيئة الحقوقية استمرار السلطات في متابعة أعضاء جماعة العدل والإحسان بتهمة الانتماء والتجمع من خلال العديد من الملفات القضائية المنطوية على أحكام غير عادلة والقاضية بأداء غرامات مالية بسبب هذه التهمة، وفي هذا السياق سجلت الهيئة اعتقال 3 أعضاء من الجماعة بمطار محمد الخامس بالدار البيضاء على خلفية الإكراه البدني في هذه الملفات واحتجزتهم ليلة كاملة بولاية الأمن ومنعتهم من السفر خارج المغرب، كما تسجل الهيئة منع العديد من الهيئات من حقها في التنظيم خاصة عبر الامتناع عن تسليمها وصول الإيداع القانونية.وفي مقدمتها الجمعيات المدنية التي ينشط بها أعضاء ينتمون لجماعة العدل والإحسان، أو الهيئات المدنية التي ينشط بها معارضون ونشطاء نقابيون غير مرغوب فيهم لدى السلطات، ونذكر بتضامن الهيئة الحقوقية وتنديدها بالمنع التعسفي لحزب الأمة والبديل الحضاري والعديد من الجمعيات.

– وبخصوص حرية الرأي والتعبير والتجول: تندد الهيئة الحقوقية بالحملات القمعية والمحاكمات الصورية للعديد من الصحفيين والمواطنين الذين يعبرون عن أرائهم بشكل سلمي ، ونذكر هنا بحالة الصحفي علي أنوزلا، والإعلامي حميد المهداوي، كما تستنكر عرقلة السلطات لحركة تنقل وتجول مجموعة من الوجوه الوطنية المعروفة ، والتي تتعرض لمضايقات غير مسؤولة، ونذكر بما يتعرض له الأستاذ فتح الله ارسلان نائب الأمين العم لجماعة العدل والإحسان بمطار الدار البيضاء من ممارسات غير قانونية تتعلق بالتفتيش والعرقلة.

– وبخصوص حرية التدين وممارسة الشعائر الدينية: تسجل الهيئة الحقوقية، استمرار تأميم الدولة للمساجد، ومنع العديد المواطنين من حرية ممارسة الشعائر الدينية كما هو الشأن بالنسبة لمنع الاعتكاف بالمساجد خلال شهر رمضان، ومنع مجموعة من الخطباء من اعتلاء المنابر بسبب مواقفهم، كما تندد بالغموض الذي يعتري تنظيم عملية الحج، وما تعرفه من خروقات مالية وأخلاقية تمس حقوق الحجاج المغاربة.

– وبخصوص الحق في التجمع والتظاهر والتنظيم تسجل الهيئة منع السلطات المغربية للكثير من الاجتماعات السلمية، ومنع تنظيم مهرجانات وحفلات بالفضاءات العمومية للعديد من الجمعيات، كما تسجل الهيئة استمرار قمع ومنع العديد من المسيرات والوقفات، ونسجل وبكل استنكار متابعة العديد من المواطنين وفي مقدمتهم أعضاء من العدل والإحسان بتهم عقد تجمعات عمومية بدون ترخيص.

– وبخصوص القضاء، تسجل الهيئة بكل استنكار استمرار توظيف مؤسسة القضاء في تصفية الحسابات مع المعارضين، كما تنوه بالمجهودات التي يقوم بها عدد من القضاة في سبيل استقلالية القضاء، وتعبر عن استنكارها لما يتعرض له مجموعة من القضاة من مضايقات واستفزازات متواصلة.

– وبخصوص الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، تسجل الهيأة استمرار وتكريس التبعية العمياء للغرب وتدني مؤشرات النمو وتراجع مستوى العيش، وتدني القدرة الشرائية للمواطنين، وتزايد عدد المعطلين، وارتفاع المديونية للمؤسسات المالية، وتدهور خدمات الصحة والتعليم، واستمرار نهب الثروة الوطنية واقتصاد الريع وارتفاع الأسعار النفطية وغلاء المعيشة، في مقابل ذلك سرقة المال العام وتبذيره، وتنظيم أنشطة ثقافية وفنية بأغلفة مالية خيالية وليست ذات أولوية، وتكريس ثقافة مائعة عبر المهرجانات والملتقيات والإعلام. وفي ذات الوقت منع فنانين مغاربة من ممارسة حقوقهم الفنية، ونذكر هنا بالمنع غير القانوني للفنان رشيد غلام لأزيد من 15 سنة من تنظيم حفلات فنية بالمغرب، والحيلولة دون مشاركته في الملتقيات الثقافية والفنية ببلاده. وفي ذات السياق نحمل السلطات المغربية عواقب ومآلات هذا الملف.

وتأسيسا على ما سبق فإن الهيئة الحقوقية، إذ تحيي إلى جانب الحركات الحقوقية ذكرى اليوم العالمي لحقوق الإنسان ل 10 دجنبر 2015 تعلن ما يلي:

– تحيي عاليا الحركة الحقوقية عالميا ومحليا وتنوه بالمجهودات الجبارة التي تقوم بها من أجل الدفاع عن حقوق الإنسان.

– تنوه بحركة الشعوب والمنظمات المدنية المطالبة بالحرية والكرامة والعدالة، والمتطلعة إلى عالم يسوده العيش المشترك بعيدا عن لغة الصدام والصراع والحقد والكراهية.

– تنادي الضمير الدولي إلى إعمال قواعد القانون الدولي والتدخل العاجل لتسوية مناطق التوتر وحماية حقوق الإنسان مهما كان لونه ودينه ولغته.

– تدعو المنظمات الدولية والمحلية إلى تكثيف الجهود من أجل عالم بدون نزاعات، تسوده المحبة والسلام والأمن والاستقرار.

– تدعو إلى جبهة حقوقية قصد التصدي لكل أشكال الانتهاكات المنافية للقوانين والمواثيق والمعاهدات الدولية.