قبل 16 سنة، وفي إطار الاحتفال باليوم العالمي لحقوق الانسان، واستعراضا لمظلوميتها الحقوقية، خلدت جماعة العدل والإحسان اليوم العالمي لحقوق الانسان بتنظيم وقفات رمزية في العديد من مدن المغرب صبيحة يوم الأحد 10 دجنبر 2000 الذي وافق 13 رمضان 1421هـ، وقفات جاءت بعد ستة عشر شهرا مما سُوق يومها بـ”العهد الجديد”، وجندت لها السلطة مختلف الأجهزة القمعية وعُبِّئت لتنال من المتظاهرين السلميين حسا ومعنى، فكان حظ المشاركات والمشاركين في هذه الوقفات وفي كل المواقع وافرا من الآلة القمعية المخزنية، وبلغة الأرقام، بلغ عدد المعتقلين بمخافر الشرطة 1164، و952 جريحا ضمنهم أكثر من 100 امرأة وطفل، أما المتابعون قضائيا فبلغ عددهم 124 منهم 6 نساءٍ، بلغ مجموع أحكامها 38 سنة نافذة و8 سنوات موقوفة التنفيذ و266000 درهم غرامات مالية، إنها حصيلة يوم واحد من “العهد الجديد”.

وإذا كانت جماعة العدل والإحسان كغيرها من التنظيمات السياسية والحقوقية حريصة من خلال تخليدها لليوم العالمي لحقوق الإنسان على كشف حجم التردي الحقوقي، حرَصت السلطة عوض تقديم منجزاتها الحقوقية على تبليغ رسالة للجميع مفادها أن الاستبداد في المغرب أصل و”جوهر” مهما تغير الأشخاص، فلا عجب بعد أكثر من عَقد ونصف من “العهد الجديد” أن يستمر التردي الحقوقي وتتسع دائرة الاستهداف تضييقا على حريات الأشخاص والهيئات الحقوقية وكل المعارضين السياسيين لتوجهات النظام وتدبيره الأحادي.

بعد 16 سنة على التدخل الأخرق للأجهزة القمعية في حق المتظاهرين السلميين صبيحة الأحد 10 دجنبر 2000، ما زالت نفس الملفات والقضايا الحقوقية مطروحة، ومنها تشديد الخناق على كل حركة أو موقف يروم الحرية في الرأي أو التعبير وفي كل المجالات: إعلاميا أو فنيا أو سياسيا، وقد حطمت السلطة في “عهدها الجديد” كل الأرقام في المتابعات وبتهم وهمية ومرتبكة ـ أحيانا ـ تنم على تخبط السلطة وفقدانها للبوصلة؛ متابعات كلفت النظام الكثير من رصيده السياسي الذي يبذر من أجل تنميته جهودا وأموالا طائلة لتزيين واجهته وتسويقه صورة البلد الديمقراطي.

أما ملفات الجماعة الحقوقية فلم تعرف أي حلحلة، ومنها:

– الحظر اللاقانوني لأنشطتها وحرمانها من استعمال الفضاءات العامة.

– استمرار تشميع بيوت أعضائها دون حكم قضائي وفي مقدمتها بيت الأمين العام للجماعة الأستاذ محمد عبادي.

– الزج بالجماعة من خلال بعض وجوهها في قضايا جنائية دون دليل أو قرينة: ملف الأخ عمر محب مثالا.

– حرمانها من الإعلام العمومي ووأد أي وسيلة إعلام ورقي.

– منعها من تأسيس الجمعيات أو الانخراط فيها، ولو كانت جمعية حي أو مدشر.

– التضييق الممنهج على أنشطتها الإشعاعية للحيلولة دون تواصلها مع الشعب.

– تحريك مساطر المتابعة والإكراه البدني لعدم أداء غرامات مالية في ملفات سياسية.

– رصد نشيطاتها ونشطائها ومتابعتهم بتهم ملفقة: الخيانة الزوجية، خدش الحياء العام.

– التضييق على أرزاق بعض أعضائها المزاولين لأنشطة حرة: التجارة نموذجا.

إننا ونحن نذكر بسجل النظام “الحافل” بالخروقات ننبه إلى المنحى الخطير للتردي الحقوقي والذي تتعدد تجلياته نتيجة إصرار المخزن على احتكار السلطة والثروة، تردٍّ جلته الاحتجاجات السلمية خلال الشهور القليلة الماضية: طلبة كليات الطب والأطباء الداخليين، الطلبة الأساتذة، ناهيك عن احتجاجات مدن الشمال على سوء تدبير قطاع الماء والكهرباء ومرورا بالاحتجاجات التي أضحت مع ارتفاع منسوب الوعي الشعبي عادية في مختلف المناطق فضحا لتهرب الدولة من مسؤولياتها في العديد من القطاعات: التعليم، الصحة، التقاعد، استهداف القدرة الشرائية للفئات الشعبية.

وفي انتظار أن يصدق واقع حال السلطة شعار “دولة الحق والقانون”، وتصبح الحريات والحقوق مكفولة للجميع على أساس المواطنة واحترام القانون، تزداد الحاجة للوعي المجتمعي وتكاثف جهود كل الفضلاء وذوي المروءات لتشكيل جبهة ممانعة للاستبداد تجنب البلاد والعباد عواقب السير في نفق مسدود يهدد الأمن والاستقرار المجتمعي.