خطابنا يقوم على تحليل للواقع ومقاربة لمعالجة ما طرأ على مجتمعنا من مستجدات، لاسيما خلال المائة عام الماضية، لو خلا المجتمع من كل التيارات وبقي التيار الإسلامي وحده، لما كان هناك من إشكال، لكن ما العمل عندما تكون هناك تيارات متباينة في المجتمع وإن على تفاوت بينها في الامتداد الشعبي؟ وما العمل عندما تكون تحت وطأة نظام استبدادي استمراره رهين باستمرار الفرقة وتجذرها، عملا بقاعدة فرق تسد الشهيرة؟ وما العمل إذا كنت تريد أن يكون التحول بأقل الخسائر الممكنة؟ وما العمل إذا كنت تريد أن لا ينفرد طرف بصناعة هدا التحول وأن يكون جامعا للشمل لا مشتتا، وفرصة لزرع الأمل لا لبث الإحباط واليأس؟

بعض الناس لا يعرفون طبيعة التحدي أو التحديات التي سنواجهها، ولا كيف ينبغي أن يقارب هذا الوضع لتفادي الأخطاء القاتلة، ولا يقومون بأدنى مجهود لمعرفة وجهة نظرنا في الموضوع، وبالتالي يسارعون إلى الاتهام. لذلك تجد اختلافات وتناقضات حادة في توصيف مواقف جماعة العدل والإحسان. ونحن هنا نتحدث عمن لديهم رغبة صادقة في معرفة الجماعة أو الآخر بصفة عامة، أما من غرضهم التسفيه والتشويه ليس إلا، فإننا لا نلتفت إليهم.

والنظام السياسي المثالي الذي نتمناه ونتطلع إليه أن نستمده باجتهادنا من المرجعية الإسلامية لا نخفي ذلك ولا نتحرج منه، لكن لسنا ممن يحتال على الناس، ليفاجئهم على حين غرة بما يكرهون أو لا يعرفون وليفرضه عليهم فرضا.

نريد أن يعرف الناس المشروع الذي ندعو إليه وأن نأخذ الوقت الكافي لتحصل هذه المعرفة يتلوها اقتناع ورضى بما ندعو إليه، ثم تتوسع الدائرة فيصبح الأمر قضية مجتمع لا قضية حزب أو جماعة من الناس. وإلى ذلك الحين ماذا نصنع؟ هل نبقى مكتوفي الأيدي؟ هل الحل هو أن نفكر بلونين: إما كل شيء وإما لا شيء؟ أم نبحث عن صيغة تعطي الأولوية للمشترك والمستعجل ونترك المختلف فيه وما يحتمل التأجيل للزمان وتطور المجتمع؟ هذا هو الإشكال.

وما لم تعتمد مختلف التيارات السياسية والمجتمعية مقاربة عقلانية متوازنة لمعاجلة هذا الإشكال، فإن المآل هو التنازع، والتنازع لن يستفيد منه إلا الاستبداد وحماة الفساد وأعداء الأمة.

الدكتور عبد الواحد متوكل في “حوار الشهر” حول موضوع “الدخول السياسي الجديد.. المغرب إلى أين؟”، الذي أجراه معه موقع الجماعة نت.