يندرج حصار الفنان المقتدر والمبدع الكبير رشيد غلام ضمن مسلسل متعدد الحلقات والأبعاد يحكي قصة حصار غاشم وظالم يفرضه المخزن على جماعة العدل والإحسان ورموزها وقياداتها وكل أنشطتها ويهدف بالأساس إلى اجتثاث وتجفيف كل منابع ومظاهر وجودها في المشهد السياسي والاجتماعي والفني…

وقضية الفنان رشيد غلام هي حلقة ضمن هذا المسلسل الطويل الذي لم يتوقف يوما إلا ليبدأ من جديد؛ فمن حصار للرموز والقيادات والزج بهم في المعتقلات والسجون إلى التضييق والمنع ومحاصرة كل أنشطة الجماعة التربوية والسياسية والإعلامية والفكرية والجمعوية.

فرشيد غلام فنان عصامي متألق سطع نجمه في سماء الفن والطرب في سن مبكرة جدا واستطاع أن يجد له اسما فنيا “موتشو” ضمن هذا العالم المتموج الذي أشرعت له فيه كل الأبواب وهيئت له كل السبل والإمكانات، لكن الفنان الموهوب سرعان ما اقتنع بفكر دعوة العدل والإحسان وآمن بمشروعها المجتمعي وانخرط فيه بكليته وأصبح فنه نابعا منه وصوته معبرا عن أهدافه ورسالته ليعلن بذلك عن بداية مسلسل المنع والتضييق والذي استعمل فيه المخزن كل الأدوات والوسائل سواء منها المشروعة أو الغير المشروعة ليكون أول الغيث استدعاءات متكررة للاستفزاز والترهيب، ثم منع العشرات من الأنشطة الفنية التي كان المبدع رشيد غلام يستعد لإحيائها بالفضاءات العمومية والمركبات الثقافية والفنية.

وفي وقت تفتح فيه قنواتنا العمومية الممولة من جيوب المواطنين أبوابها لكل من هب ودب لعرض بل ولفرض ترهاته المسماة فنا فإن صاحب الصوت الشجي والطرب الأصيل والكلمة المعبرة يمنع من الظهور فيها، حتى إن حنق المخزن وحقده دفعه لإلغاء حلقة من البرنامج الفني “شذى الالحان” بسبب تواجد رشيد غلام ضمن ضيوفه، كما تم الضغط على مالك محطة CASA FM لإيقاف برنامج “مقامات محمدية” الذي كان يعده ويقدمه غلام والذي استطاع بحق أن يأسر عقول الآلاف قبل قلوبهم، وهكذا لم يترك المخزن وسيلة أو أسلوبا من أساليب المنع والتضييق إلا واستعمله ضد هذا الفنان الحر الأبي، حتى بلغ به الخبث والخسة والدناءة حد اعتقاله وتلفيق تهمة الخيانة الزوجية له رغبة في النيل من أخلاقه وتشويه سمعته وتحطيم مساره الفني. ممارسات صبيانية دنيئة لم تفلح في كسر كبرياء فناننا العتيد ولا هي استطاعت أن تركعه وتدخله إلى حظيرة القطعان المسبحين بحمد الطغيان الطامعين لما يجود به من فتات وإنعام، بل زادته تحديا وإصرارا على التغني بالحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية بالموازاة مع تغنيه بالجمال الإلهي والعشق والشوق المحمدي.

إن فنانا أعلى صوته لمناصرة كل القضايا الإنسانية العادلة وكل حركات الشعوب التحررية بدأ بقضية فلسطين وحركة 20 فبراير وغيرها ليستحق من كل الغيورين والفضلاء أن يعلوا الصوت لإعلان التضامن معه والوقوف إلى جانبه في محنته.