الذي يتحدث عن حكمة النظام المغربي، كما يقول السؤال، إنما في الأغلب يجامل أو ينافق خوفا أو طمعا، أو لأنه من المنتفعين من الفساد المستشري. والمستفيدون من الأوضاع الفاسدة موجودون في المغرب وخارجه، ولا سبيل لاستمرار هذا الانتفاع إلا باستمرار الفساد وغياب الشفافية والمحاسبة ومواصلة تكميم الأصوات المعارضة. والقليل، بل أقل من القليل من يتحدث عن حكمة النظام مقتنعا بما يقول. لذلك ينبغي أن لا تؤخذ هذه التصريحات على محمل الجد لأن الواقع المعيش يكذب كل تلك الادعاءات. كان بالإمكان أن نتكلم عن وجود “حكمة” لو استغلت أحداث الحراك الشعبي للقيام بالإصلاحات الضرورية ولو أصبح للمغاربة نظام سياسي يختارون فيه بحرية من يحكمهم ومن يمثلهم، وتم القطع مع التهميش والتسلط. أما والحال على ما هو عليه، فالصحيح هو أن نتحدث عن مجرد مناورة، إن كانت قد مكنت من تأجيل الانفجار، فإنها لم تعالج أسبابه.

وأود هنا أن أشير إلى مغالطة يرددها البعض بمناسبة وبدون مناسبة لإثبات هذه الحكمة المزعومة، وتتعلق بمقارنة الأوضاع في المغرب مع غيره من البلاد العربية، يقولون وأحيانا بنشوة من يظن أنه يقذفك بحجة دامغة لا سبيل لردها: أيهما أفضل هنا أم هناك؟! في سوريا ومصر واليمن..؟ وكأن قدرنا هو أن نختار بين السيء والأسوإ، وكأنه ليس هناك أي خيار آخر، وإنما خياران اثنان: إما الفوضى وإما الاستسلام للأمر الواقع. وهذا لعمر الحق تضييق لواسع لا مبرر له، وهزيمة نفسية نكراء، ومنطق فاسد مردود، ولو اعتبرته الأمم المستقرة ديمقراطيا اليوم لبقيت أسيرة للاستبداد والاستعباد، ولما تحقق لها ما تحقق من حرية وكرامة وديمقراطية وازدهار.

الدكتور عبد الواحد متوكل في “حوار الشهر” حول موضوع “الدخول السياسي الجديد.. المغرب إلى أين؟”، الذي أجراه معه موقع الجماعة نت.