تقولون لماذا لم تقتفوا أثر الحركات الإسلامية التي شاركت في اللعبة السياسية على علاتها وفي المؤسسات الدستورية على تواضع صلاحيتها وأدائها، وأقول لنفرق في البداية بين التجارب الخارجية والداخلية. فأما التجارب خارج المغرب، فإن الاستفادة منها لا استنساخها أمر ضروري، هذا بصرف النظر عن موقفنا من تلك التجارب والتي قد تتباين من تجربة إلى أخرى، وأما بالنسبة للمغرب، فإن تجربة العدالة والتنمية زادتنا اقتناعا بأنه من الصعب أن يتحقق مع هذا الخيار التغيير المنشود ولا معشار ما هو مطلوب، وذلك لأن النظام المخزني كما هو مشاهد لا يزال متمكنا من كل الخيوط ولا إرادة لديه لإدخال التغييرات الضرورية، وبالتالي نراه يبذل كل ما في وسعه ليبقى القرار الحقيقي بيده ولتبقى المبادرات الرامية للإصلاح في حدودها الدنيا لا تنال من هيمنته المطلقة على كل السلطات، خلافا لدعاوى الفصل بينها والتوازن والاستقلالية. لذلك نحن لا نرى في هذه التجربة ما يغرينا بتغيير موقفنا. والوقائع شبه اليومية تؤكد ما نقول، بل موقف أكثر الناس وكثير من المتابعين للشأن المغربي سواء في الداخل أو الخارج تؤكد الرأي الذي يقول إن المخزن قد يغير وبره لكن لا يغير طبيعته، ويملي من فوق ولا يحاور، ويفرض شروطه ولا يقبل أن تناقش أو تمحص، فماذا تنتظرون من نظام هذه بعض خصائصه.

الدكتور عبد الواحد متوكل في “حوار الشهر” حول موضوع “الدخول السياسي الجديد.. المغرب إلى أين؟”، الذي أجراه معه موقع الجماعة نت.