من البؤس كان رِداكا *** وفي النفي صار رَداكا
هو الموت يسعى سريعا *** وإن لم تجئه أتاكا
هجرتَ البلاد شريدا *** وسهم الدمار رَماكا
فأمنك منّاك خوفا *** وخبزك صار لَظاكا
من البرد ذقت أذاه *** لأنّ السماء غِطاكا
تداعى عليك لئامٌ *** وهذا القريب جَفاكا
وصرتَ بأرضٍ غريبا *** وزاد الحنين شَقاكا
يعاديك كلُّ دعيٍّ *** تجدّد فيه مُناكا
أخا الدين فيك تجلّى *** هوانٌ بكأسٍ سَقاكا
تلهّى بنو العرب عنك *** وباعوا لغربٍ هَناكا
بطعنٍ يهدد عِرضا *** وغدرٍ أباح دِماكا
وكيدٍ أماط لثاما *** عن الوهن منه نَفاكا
وغرّد خارج سربٍ *** يزيد بقصدٍ أذاكا
وفيكَ معاني ثباتٍ *** يتوق لنصرٍ نِداكا
فلا تبتئسْ يا أخيُّ *** فصوت الخلاص دَعاكا
فتحيى بأمنٍ وعزٍّ *** فإنك أهلٌ لذاكا
حنينك سؤلٌ كريمٌ *** نوفّيه يوم لِقاكا
وأهدي صلاتي ستبقى *** مدى الدهر تجلو سَناكا
إلى من أباد الظلام *** وأعلى دُعاه لِواكا
نبيّ رؤوف رحيم *** بحضنٍ رفيقٍ رَعاكا