بيان

يطل علينا اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة والذي يصادف الخامس والعشرين من نونبر من كل عام، والمرأة ما زالت تعاني من تفاقم فظيع في شتى أنواع العنف الممارس ضدها، رغم كل الشعارات التي تنادي بضرورة احترام حقوق الإنسان وفي مقدمتها حقوق المرأة.

إن الواقع البئيس الذي تعيشه النساء خصوصا في دول العالم الثالث والتي أريد لها ويراد لها أن تعيش فيه تحت رحمة قوى متحكمة في خيرات العالم لهو خير دليل على زيف تلك الشعارات وازدواجيتها، خاصة إذا تعلق الأمر بالمرأة العربية والمسلمة، والتي تعاني للأسف الشديد الأمَرَّين، تعاني من عنف سياسي عام تمارسه الأنظمة المستبدة على شعوبها رجالا ونساء وتعاني من عنف آخر يتمظهر في أشكال متعددة بدءا من العنف التربوي إلى العنف النفسي فالاقتصادي والاجتماعي…. واللائحة تطول.

تحل إذن علينا هذه المناسبة وشلالات الدم والهدم تغرق سوريا الجريحة لتحتل المرأة السورية المرتبة الأولى ضمن ضحايا هذا العنف قتلا وتشريدا واغتصاب…

وتحل علينا والمرأة الفلسطينية صامدة في وجه العصابة الصهيونية الغاصبة، فهي الأسيرة والشهيدة وهي أم الشهيد وأخت الشهيد وأرملة الشهيد وبنت الشهيد، تجرعت ـ ولا زالت ـ ألوانا من العنف والتعنيف يتفنن الصهاينة في تغيير أشكالها وألوانها يوما بعد يوم، وما الإعدامات الأخيرة في حق نساء كل جريمتهن أنهن مشتبه فيهن لخير دليل على العنف الممنهج الذي يتجرعنه، يحصل هذا للأسف الشديد على مرآى ومسمع من العالم الذي صم آذاننا بحقوق النساء وإنصاف النساء وكأن نساء فلسطين لسنا بنساء!

هذا غيض من فيض وإلا فإن في كل بؤرة توتر في بلداننا العربية وفي العالم بأسره قصص نساء تحكى تفاصيلها بالدموع والدم.

أما في بلدنا الحبيب فدار لقمان على حالها… فقد هللوا لدستور قالوا عنه ديمقراطي، دستور التف على المطالب النسائية الحقيقية بملهاة المناصفة، لكنه أبدا ما أنصف المرأة ولا رفع عنها الحيف والظلم ولا أسس لمحاربة العنف الممارس ضدها: فتشغيل القاصرات ما زال في ارتفاع مستمر، وتعنيف الخادمات وهضم حقوق العاملات واستغلالهن بأثمنة بخسة داء عضال، وارتفاع نسبة المشردات في الشوارع بدون مأوى مع ما يتعرضن له من عنف جسدي ونفسي لا تغطيه الشعارات الزائفة.

هذا أمام عجز فاضح عن تقديم الحماية القانونية والخدمات الصحية للمعنفات، بل إن قطاعنا الصحي الذي يفترض فيه أن يوفر الخدمة والرعاية والحماية أصبح وللأسف يمارس العنف ضد المرأة، وخير مثال على ذلك عدد النساء اللواتي لا يجدن أسرة في المستشفيات العمومية يضعن فيها مواليدهن، وإن حدث ووجدت فإنهن يلدن في أوضاع مزرية تحت وابل من الإهانات والمعاملة السيئة، وحدث ولا حرج عن نساء وضعن مواليدهن في بهو المستشفيات أو على عتباتها، ناهيك عن ارتفاع في عدد الأمهات اللواتي فقدن فلذات أكبادهن بعد الولادة نتيجة الإهمال الطبي…

إن ما نراه من استفحال لظاهرة العنف ضد النساء بجميع أنواعه يجعلنا مؤمنات بأن ما يقال لا يعدو أن يكون شعارات جوفاء خاصة أمام ارتفاع وتيرة العنف الذي تمارسه الدولة في حق النساء، وكما يقال:

إذا كان رب البيت بالدف ضاربا *** فشيمة أهل البيت كلهم الرقص

نعم، إذا كان هذا حال الدولة التي يفترض فيها حماية المواطنين رجالا ونساء، فهذا نعتبره تأسيسا وشرعنه لممارسة العنف في مستويات أخرى، وما ملف السيدة فاطمة قرماد عنا ببعيد. تلكم السيدة التي عُنفت وضُربت وسُحلت ثم حوكمت بشهر نافذ ب”جريمة” جاهزة عنوانها إهانة موظف! والكل يعلم أن تهمتها الحقيقية هي استقبال أخويها بعد خروجهما من السجن! فلم لم تتداع المنظمات الحقوقية والنسائية لتستنكر هذا العنف وهذا الظلم الممارس بيد الدولة و على عينها؟

زد على ذلك ما يتعرض له عدد من خيرة بنات مغربنا الحبيب على يد الدولة من تعنيف وضرب وسحل ب “جريمة” أنهن يناضلن ويطالبن بحقوقهن بأشكال احتجاجية سلمية ومشروعة!

إن استفحال ظاهرة العنف ضد المرأة ليثبت بوضوح سقوط القناع عن ادعاءات المخزن احترامه لحقوقها ومساعيه للقضاء على العنف الممارس ضدها.

وأمام هذا الوضع المزري فإننا في القطاع النسائي لجماعة العدل والإحسان لا نمل نؤكد على المقاربة الشمولية والتشاركية في معالجة هذه الظاهرة وندعو كل النساء الغيورات على بلدهن إلى المزيد من التكتل من أجل وضع استراتيجية تلامس جوهر المشكل بدل الالتفاف بالحلول الترقيعية التي تلامس الظاهر عوض البحث عن الأسباب والمسببات.

ونغتنم هذه الفرصة لنؤكد ما يلي:

ـ تضامننا المطلق مع كل الحركات النضالية الوطنية منها والدولية التي تدافع عن المرأة وتطالب برفع الظلم عنها.

ـ إكبارنا للمرأة الفلسطينية الصامدة المرابطة في ثغرها منذ عقود تعطي درسا للعالم في الصبر والتضحية. واستنكارنا الشديد لما تتعرض له من إعدام على الملأ إثر مقاومتها للاحتلال الغاصب.

ـ إدانتنا لما تتعرض له المرأة من قتل وسجن وتشريد وتهجير في سوريا ومصر واليمن والعراق.

ـ إيماننا الراسخ بأن وضعية المرأة لا يمكن أن تتغير في ظل وسط لا تحترم فيه حقوق الانسان عموما رجالا كان أو نساءا.

ـ مطالبتنا بإطلاق سراح السيدة فاطمة قرماد وتحميلنا الدولة المسؤولية الكاملة لما تعرضت له والأضرار التي لحقت بها هي وعائلتها.

ـ إدانتنا لكل أشكال العنف الذي يمارسه المخزن على النساء بسبب انتماءاتهن السياسية أو الحزبية.

ـ مطالبتنا بوقف المحاكمات الصورية لأعضاء وعضوات جماعة العدل والإحسان وعلى رأسها ملف الأستاذة ندية ياسين.

ـ تحميلنا المخزن مسؤولية استفحال ظاهرة العنف ضد النساء وزيادة انتشارها وفشل الحلول الترقيعية.

ـ تشبثنا وتأكيدنا على دعوة كل الغيورات والغيوربن وكل الهيئات والجمعيات والمنظمات النسائية لتأسس جبهة نسائية وطنية، إيمانا منا أن ما يجمعنا من قضايا كنساء على اختلاف توجهاتنا ومقارباتنا أكثر مما يفرقنا، وأن إمكانية الحوار وتكاثف الجهود مرجحة على ما دونها ما توفرت النيات.

والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل.

عن المكتب القطري للقطاع النسائي