لقد تابعنا هذا المسلسل (انتخابات الجماعات الترابية)، كما أضحى يسمى، بحسرة وأسف على ما آل إليه الوضع السياسي في بلدنا. سقوط أخلاقي رهيب ما كنت أتصور أن الأمر قد يصل إلى هذا الحد. صمت أشبه بالتآمر، وكلام أشبه بالاستخفاف بالعقول، وسكوت عن مواطن الخلل والفساد وآليات التحكم التي أحالت الانتخابات إلى عملية عبثية بامتياز، ومدح وذم للعملية في نفس الآن، وقديما قيل من مدح وذم فقد كذب مرتين. تارة يقولون إن الانتخابات كانت نزيهة وشفافة، وتارة يقولون إنه كانت هناك تلاعبات واستعمال واسع للمال ومتاجرة في أصوات الناخبين. صناديق الاقتراع تفرز نتيجة معينة لكن المخرجات تناقض النتيجة؛ ليصبح الفائز خاسرا والخاسر فائزا كما حصل في رئاسة الجماعات والجهات وغيرها. مشهد عجيب لا يخضع لمنطق، وأنى له، ويستعصى فهمه على من لا خبرة له بمنطق الاستبداد وطبيعة الاستبداد التي لم تتغير على امتداد القرون. لذلك فإن ما حصل في الانتخابات وما آلت إليه ليس مستغرَبا؛ إنه تحصيل حاصل وإفراز طبيعي لنظام الفساد والاستبداد.

الدكتور عبد الواحد متوكل في “حوار الشهر” حول موضوع “الدخول السياسي الجديد.. المغرب إلى أين؟”، الذي أجراه معه موقع الجماعة نت.