بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وآله وصحبه وإخوانه وحزبه

العدل والإحسان

الدائرة السياسية

المجلس القطري: الدورة 19

ملخص التقرير السياسي

صفر 1437 / نونبر 2015

I ـ تقديم

تتضمن هذه الوثيقة ملخص التقرير السياسي الذي صودق عليه في الدورة التاسعة عشرة للمجلس القطري للدائرة السياسية التي حملت اسم الأستاذ علي سقراط رحمه الله، والمنعقدة بتاريخ: 02/03 صفر 1437 موافق لـ14 / 15 نونبر 2015. ويغطي التقرير الفترة الممتدة من دجنبر 2014 إلى أكتوبر 2015 ويتضمن تحليلا عاما للأوضاع الدولية والإقليمية والمحلية في مختلف المجالات.

إن كانت هناك من صفة عامة وَسَمتْ الوضع العالمي والعربي والمحلي خلال المرحلة التي يغطيها هذا التقرير فهي استمرار وتصاعد تردي الأوضاع الإنسانية على كل الأصعدة، الأمنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية. ويرجع السبب الرئيس لهذا التردي في المقام الأول لتَغَوُّل الاستكبار العالمي وتكالبه على الشعوب المستضعفة، خاصة المسلمة منها، ودعمه الكامل للأنظمة المستبدة المتشبثة بالحكم رغما عن إرادة شعوبها. ولكن رغم هذه الصورة القاتمة هناك أمل تبشر به المقاومة التي لا زالت جذوتها مشتعلة مواجِهة للاستبداد وقرينه الفساد وفاضِحة لجرائمه ومنافِحة عن حقوق المستضعفين وحامِلة لواءَ معركة تأسيس دولة الحرية والعدل والكرامة. وتقود هذه المقاومة في البلدان العربية حركات وطنية متنوعة المشارب، وهذا ما يدحر اليأس ويرفع منسوب الرجاء في انتصار الحق واليقين في تمكينه وهزيمة الاستبداد وتجفيف منابع الفساد إن شاء العزيز الوهاب.

II ـ السياق العالمي: تصاعد التوتر واستمرار الاستكبار العالمي في دعم الاستبداد العربي والإجرام الصهيوني

شهدت الفترة التي يغطيها هذا التقرير أحداثا دولية كبرى، وعلى صعيد العالم الإسلامي بالأساس، كان لها وما يزال تأثير مهم على العلاقات الدولية وأوضاع الأمم والشعوب، خاصة أن بعضها مستمر في التبلور.

استطاعت أوربا الاتفاق على هدنة للحرب، التي استعرت في أوكرانيا، بعد وقوع خسائر كبيرة وإدراك الدول الأوروبية، خاصة ألمانيا، بأن نارها قد تصل إليها؛ كما حدث تصعيد بسبب هذا الملف مع روسيا وَصَل حدَّ فرض عقوبات اقتصادية موجعة عليها. أما الأزمة اليونانية فلا زالت تراوح مكانها رغم التطورات التي شهدتها والجهود التي بذلت لتجاوزها. وعرفت أوربا خلال الصيف الأخير تحديا كبيرا، جديدا ومتجددا، تمثل في تصاعد موجات الهجرة غير النظامية إليها بسبب الحروب وعدم الاستقرار الذي تشهده مناطق الجنوب والشرق الأوسط بالخصوص، حيث تَدَفَّق عشرات الآلاف من المهاجرين على السواحل الأوروبية قادمين من بعض الدول الإفريقية وسوريا. وهو ما أحدث نقاشا واسعا وانقساما حادا بين العواصم الأوربية حول الطريقة المثلى للتعامل مع هذه الأوضاع.

غير أن الحدث العالمي الأبرز الذي حصد اهتماما سياسيا وإعلاميا كبيرا خلال هذه السنة هو التوقيع على اتفاق اعتُبِر تاريخيا بين الغرب، بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، وإيران. إذ بعد مفاوضات عسيرة دامت سنوات، ووسط أجواء من الشحن السياسي والاعلامي والتهديد العسكري تم التوافق على أن تحافظ إيران على جزء من حقوقها في الاستفادة من التكنولوجيا النووية مقابل رقابة دولية وتنازلات وخدمات في ملفات سياسية واقتصادية متعددة لفائدة الدول الغربية.

ولا يمكن إغفال التطرق إلى حدث آخر مهم هو نتائج جولة الإعادة للانتخابات التشريعية التركية. فبعد كل ما أثارته نتائج الجولة الأولى، استطاع حزب “العدالة والتنمية” التركي تحقيق فوز حاسم بنيله لثقة ما يناهز 23 مليون تركيا أعطته الأغلبية المطلقة في البرلمان مما سيمكنه من تشكيل الحكومة بمفرده واستكمال مسار التطور الذي شهدته تركيا في عهده في الكثير من المجالات.

أما في العالم الإسلامي فإن البؤر الساخنة لم تزدد إلا اشتعالا. ونبدأ بقضية المسلمين المركزية، فلسطين الجريحة التي لم تتوقف فيها الغطرسة الإسرائيلية عن الاستشراء ومعاناةُ الفلسطينيين عن الاستفحال.

تصاعدت وتيرة الاعتداءات الصهيونية على الأقصى المبارك من انتهاكات لحرمته وتدنيس لقدسيته، كما توالت اقتحامات الصهاينة لباحاته والهجوم بالضرب وطرد المصلين والمرابطين. وبموازاة ذلك، تنامت وتيرة “الاستيطان” وقضم أراضي الفلسطينيين وتعريض أرواحهم وممتلكاتهم للخطر. ويضاف إلى هذه الأوضاع معاناة آلاف الأسرى الفلسطينيين داخل سجون الاحتلال جرّاء حرمانهم من حقوقهم الأساسية وتعرضهم لشتى أنواع المعاملة القاسية. وقد خاض كثير منهم إضرابات عن الطعام احتجاجا على هذه الظروف المزرية، وهذا ما أشعل شرارة هبة جهادية مباركة لازالت تتنامى، وتقودها همم الشباب المقدسي وحبهم للشهادة في سبيل الله. ولا شك أن هذه الهبة تبشر بمقدم انتفاضة عارمة، إن شاء الله، تحرر الأقصى المبارك وتردع الصهاينة عن غيهم وغطرستهم.. ولم تخرج الأوضاع العامة في قطاع غزة عن هذا الحال العام، بل إن المعاناة فيها أفظع وأشد وطئا على مئات الآلاف من السكان بسبب ما خلفه العدوان الأخير من دمار هائل وخسائر في الأرواح والممتلكات، وبسبب استمرار الحصار الخانق بمباركة من أنظمة عربية ودعم مباشر من النظام الانقلابي في مصر. وهذا ما يضاعف من مأساة سكان القطاع.

تتغذى هذه الغطرسة الإسرائيلية من الدعم السخي لأنظمة الاستكبار وصمت الأنظمة العربية فلا إدانة ولا شجب للاعتداءات ولا تضامن مع الضحايا، بل تواطؤ مفضوح وموالاة مكشوفة للصهاينة. ففي الوقت الذي وصلت فيه معاناة الفلسطينيين ذروتها تصاعدت، في المقابل، وتيرة التطبيع السياسي والاقتصادي والثقافي، بصورة غير مسبوقة، للدول العربية مع الكيان المحتل. فإذا كان الصهاينة يشتكون من تنامي الحصار الاقتصادي والسياسي المفروض عليهم من طرف العديد من شعوب العالم، فإن حكام العرب يبسطون لهم أيديهم وقدرات بلدانهم ليوغلوا فيها كما يشاؤون. ويعد النظام المغربي رائدا في مجال التطبيع منذ عقود خلت، بل إن مستوى هذا السلوك المشين ارتفع بشكل صاروخي خلال الثلاث سنوات الأخيرة وهو ما يعاكس بشكل ملحوظ مشاعر الشعب المغربي ومواقفه المناهضة للصهاينة والمناصرة للقضية الفلسطينية. وهذا ما يفرض على كل الفضلاء من أبناء هذا الشعب الأبي أن يتكاثفوا لفضح السياسات التطبيعية الظالمة وفضح من يقف وراءها ويدعمها.

وفي سوريا الجريحة ما تزال رحى الحرب دائرة وملتهبة، حيث يستمر النظام المجرم، بكل وحشية ودون أدنى تردد، في سحق شعبه والتنكيل به بأبشع الأساليب قتلا وتعذيبا وتهجيرا. ورغم التقدم الملموس الذي يحققه الثوار على الأرض إلا أن الدعم السياسي والعسكري الدولي المباشر للنظام المجرم، خاصة من طرف روسيا وإيران وبعض الأنظمة العربية، وكذا تآمر الدول الغربية على الثورة السورية وغض الطرف عن الفظاعات المرتكبة يطيل من عمر المأساة ويشجع النظام القائم على ارتكاب المزيد من الجرائم ويعمق من معاناة الشعب السوري الشقيق.

أما في مصر فقد ساهم الدعم الغربي ومساندة الأنظمة العربية النظام الانقلابي الحاكم على مزيد من الجنون في مواجهة المعارضين، حيث اشتدت القبضة الأمنية أكثر وتجرأ العسكر على ارتكاب جرائم يعاقب عليها القانون الدولي مثل القتل المباشر للمعارضين في الشارع دون محاكمة أو قتلهم داخل السجون بواسطة التعذيب الوحشي والحرمان من العلاجات الضرورية فضلا عن الاختطاف والاغتصاب والمحاكمات الصورية التي لا تتوفر فيها أدنى شروط المحاكمة العادلة.

لقد أدى هذا الفجور في التعاطي مع الخصوم السياسيين إلى إدانة دولية من قبل المنظمات الحقوقية وهو ما زاد نظام الانقلاب فضحا وعزلة وحرجا وفشلا يراكمه كل يوم في تسيير شؤون البلد مما أدى إلى غرقها في العديد من الأزمات السياسية والاقتصادية. ورغم ما يتعرض له الثوار المصريون من مخاطر إلا أن جذوة حرصهم على دحر الانقلاب العسكري وهزيمته لم تنطفئ وعزيمتهم لم تَلِن إذ ما تزال المسيرات المناهضة لجرائم العسكر تجوب أحياء مصر مُمِدَّة الثورة بدماء جديدة وموسِّعة من دائرة الرافضين للظلم والتواقين للعدل.

وفي الحالة الليبية ما تزال الأزمة تراوح مكانها رغم إجراء العديد من جولات الحوار بين الفرقاء الليبيين بوساطة الأمم المتحدة. ولعل السبب الرئيس في تعثر اتفاق الأطراف الليبية على حلٍّ لمعضلة بلدهم هو التدخل الأجنبي والمؤامرات التي تُحيكها الدول الغربية وبعض الأنظمة العربية لحرمان الثورة الليبية من تحقيق مكاسب فعلية وحماية الثروة الوطنية من المتربصين بها من دول الاستكبار العالمي.

أما في الجبهة اليمنية، فقد أسفرت المؤامرات الإقليمية ضد الثورة الشعبية عن اشتعال حرب أهلية مهّدت الطريق للتدخل الأجنبي وحصدت الآلاف من الأرواح وخلفت دمارا كبيرا في البنية التحتية أصيب الناس جراءها بالأمراض الوبائية ونقص المؤن وضيق العيش. وما زال الحل السياسي في هذا البلد مستعصيا ولا يلوح في الأفق القريب ما يُبَشّر بحل ناجع.

ويستمر الوضع في العراق في التدهور على جميع الأصعدة، حيث صار الاستقرار بعيد المنال بسبب التدخل الأمريكي والإيراني وتوظيف النزعة الطائفية في إذكاء الصراع مما يثير موجة من الانتفاضات الشعبية الساخطة على هذا الوضع.

بشكل عام، نخلص إلى أن دول الاستكبار العالمي تُصِرّ بكل قوة على المضي قدما في الانفراد بمقومات الأمة الإسلامية وثرواتها وإغراقها في البؤس وعدم الاستقرار وتمزيق بلدانها وإثارة النعرات وتغذية عواملها واستثمار نتائجها. لذلك تعطي هذه الدول الأولوية لدعم الأنظمة المستبدة، غير الشرعية، وتُمَوّل مواجهتَها لشعوبها وتغطي على فسادها وجرائمها كي تقف سدّا منيعا ضد تطلعات شعوبها للتحرر من ربقة الظلم والتخلف والفساد. وهذا سببٌ رئيسٌ في فجور أنظمة الجبر في استخدام كل الأساليب الوحشية واستباحة كل الحرمات وانتهاك كل الحقوق وصناعة الإرهاب وتغذيته واستثمار نتائجه. وكل هذا يفضح خطابات الغرب المُتبجحة بدعمها لحق الشعوب في تقرير مصيرها والمطالِبة بضمان الحقوق والحريات، كما يُنْبِئ عن موجات غضب قادمة، خاصة في ظل عدم قبول كثير من شعوب المنطقة لهذه الأوضاع وتنامي السخط الجماهيري ضدها.

III ـ السياق المحلي

1 ـ الوضع السياسي: استمرار الانغلاق والاحتكار الملكي وسياسة الإلهاء

لم يتزحزح الوضع السياسي المغربي عما كان عليه، بل ترسخ التَحكُّم في العملية السياسية وازداد احتكار النظام المخزني لتدبير الملفات الأساسية ووضع السياسات الكبرى، فسواء على مستوى السياسة الداخلية أو الخارجية يظل القصر هو المُوجِّه لكل شيء، في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والدينية والأمنية والخارجية، بصفة مباشرة وغير مباشرة، بحكم الدستور والممارسة بعيدا عن أية رقابة أو محاسبة.

وتتعدد أشكال التدخل الملكي، حيث لا زال الملك يستحوذ بصفة شبه تامة على القرار في مجمل السياسات. يضاف إلى ذلك التمادي في حصار المعارضة الجادة وحرمانها من حقوقها المشروعة في التنظيم والإعلام والمجال العمومي لدرجة صار معها التضييق عليها من مسلمات السياسة المخزنية، سواء منعا أو تهميشا أو قمعا. وحتى دستور 2011، الذي طالما روج له المخزن معتبرا إياه نموذجا للديموقراطية، وأنه منح الشعب سلطات مهمة عبر ممثليه المباشرين في البرلمان والحكومة، فإن الممارسة السياسية تكشف يوما بعد يوم استمرار النهج القديم بوسائل حديثة. فلا زالت الحكومة متحكم فيها لأنها ليست مركز قرار بل مركز إقرار لسياسات القصر. ولعل هذا ما يدفع رئيس الحكومة للتصريح، أكثر من مرة، بكونه موظفا فقط.. فسلطة الحكومة لا يمكنها أن تستمر وتعمل إلا تحت إمْرة الملك. أما البرلمان فما زال غرفة تسجيل بعيدة عن سلطة تشريعية حقيقية، وما يشهده من سجالات عقيمة تدل بالملموس على أنه تحول إلى ساحة للمبارزة الكلامية الفاضحة لنخب تعلم أن السلطة الوحيدة الموجودة هي للملك. ولا تزال كثير من مقتضيات دستور 2011 حبرا على ورق لم يجرؤ أحد على الاقتراب منها أو المطالبة بتفعيلها.

إن اتجاه النظام المخزني باستمرار إلى تقوية جوهره الاستبدادي وتقليص كل الهوامش المتاحة يُحوّله إلى نظام سلطوي مغلق متحكم في كل تفاعلاته السياسية من خلال واجهة ديمقراطية مزيفة، ويضفي على المشهد السياسي صفة الانغلاق والاختناق.

ومن أبرز تجليات التدخل الملكي خلال هذه السنة حدثان هامان:

– اتخاذ قرار الحرب بالتدخل العسكري المباشر في اليمن دون الرجوع إلى البرلمان.

– تكليف وزارة الداخلية بإنجاز دراسة ميدانية شاملة عن طبيعة الحاجات الأساسية لدواوير المغرب. وهذا ما يطرح سؤالا عريضا عن جدوى الحكومة والجهوية الموسعة واللامركزية والانتخابات ومصير البرامج الانتخابية التي تعاقدت بموجبها الأحزاب مع الناخبين وتأسيس المجالس المحلية وصلاحيتها.

وكان أبرز حدث سياسي عرفه المغرب خلال هذه السنة، وبعد طول تأخر غير مبرر، تنظيم انتخابات الجماعات الترابية والغرف المهنية وممثلي المأجورين لاستكمال تشكيل الغرفة الثانية للبرلمان. وإن كانت هذه الانتخابات في الدول الديموقراطية فرصة جدية لتحريك الوضع السياسي من خلال ممارسة الشعب لصلاحياته في محاسبة السياسات الخاطئة ومعاقبة المسؤولين الفاشلين والاختيار الواعي الحر للأصلح، فإنها في المغرب لا تعدو أن تكون ملْهاة يشغل بها النظام الحاكم عموم الشعب ويُعيد من خلالها توزيع المناصب على خدامه الأوفياء ويلمع بها صورته داخليا ويروج لمقولاته خارجيا. وهذا ما يفقد العملية جدواها ويصنفها في دائرة العبث السياسي المَمْجوج الذي لا يزيد الوضع السياسي إلا هشاشة ومستقبل البلد إلا انفتاحا على المزيد من المخاطر.

شكلت هذه الانتخابات مناسبة لتقييم درجة القبول الشعبي للعرض السياسي للسلطة في 2011، ومحطة لجس نبض المجتمع تجاه مسلسل “الإصلاحات” التي شهدتها البلاد منذ سنوات. كما كانت وسيلة إيضاح إضافية أكدت طابع الاستمرارية والنزعة الانفرادية وسياسة الالتفاف والمناورة التي تنهجها السلطة المخزنية وفشلها في تحقيق مصالحة مع المجتمع، وهو ما عكسته النسبة المتدنية للمشاركة في الاقتراع، لم تتجاوز 30 في المائة، رغم الإغراءات والنداءات وحرمان أصحاب الرأي المخالف من حقهم في استعمال الإعلام والفضاءات العمومية. فهذه الانتخابات بشكلها وبالمشاركين فيها افتقرت إلى الجاذبية والجدوى.

ضيعت السلطة المخزنية الفرصة هذه المرة أيضا وفشلت في كسب رهان تخليق العملية الانتخابية، حيث تزايد الترحال الحزبي واستعمال الرشاوي الانتخابية وانحطاط الخطاب السياسي والحياد السلبي للإدارة لأن الإطار القانوني والتنظيمي لم يرق إلى مستوى التصدي لهذه الخروقات وتأمين ضمانات النزاهة اللازمة.

كما مَثَّلت هذه المناسبة لحظة جديدة لكشف المركزية المفرطة للنظام المخزني بعد إفراغه للامركزية من محتواها، وشكلت محطة لفضح اتجاه الإدارة المخزنية نحو مزيد من التحكم والانفراد وتثبيت السلطوية وإضعاف الأحزاب وتهميش الشعب وصناعة قوانين ومؤسسات على مقاسه فاقدة لأي شرعية شعبية وجدوى عملية واستقلالية حقيقية وقدرة على الإنجاز بدون رضى المخزن.

إن مقارنة بسيطة بين مدخلات هذه الانتخابات ومخرجاتها تقودنا إلى أن وظيفة هذه العملية في بلادنا تختلف عن وظيفتها في النظم الديمقراطية لأنها لا تعكس إرادة الناخب وتفرز مؤسساتِ أقليةٍ وتُثبت السلطوية، حيث شهد العالم أننا كنا أمام انتخابات بدون ديمقراطية وهو ما تنَبَّأْنا به قبل ذلك في وثيقة

لهذه الأسباب نقاطع انتخابات الجماعات الترابية وندعو إلى مقاطعتها) وجعلتنا نرفض أن نكون شهود زور وديكورات لتزيين مشهدٍ مُعدٍّ سلفا.

أثبتت هذه الانتخابات أيضا أن الإصلاح الانتخابي بدون تغيير دستوري، شكلا ومضمونا وإقرارا، وبدون تعددية سياسية حقيقية وبدون حرية وتكافؤ فرص وحياد الإدارة وَهْمٌ وسرابٌ يخدم الاستبداد ويطيل عمره ويشرعن سياساته.

وبينت هذه الانتخابات أخيرا أن العزوف الانتخابي أصبح موقفا سياسيا شعبيا واعيا رافضا للترقيع والالتفاف ومعبرا عن مطلب شعبي في انتخابات نزيهة وتنافسية ومفتوحة تفرز مؤسسات حاكمة ذات تمثيلية شعبية، وهي مصدر قوتها، وذات اختصاصات حقيقية، وهي مبرر جدواها، وحائزة على إمكانيات للإنجاز مما يجعلها خاضعة للمحاسبة.

2 ـ وضع الحقوق والحريات: استمرار الإجهاز على الحقوق والإصرار على التمادي في شرعنة الاستبداد

لم يعد خافيا على أي متتبع مدى الانحدار الذي وصل إليه وضع الحقوق والحريات في المغرب، حيث صار باديا للعيان حجم الانتهاكات التي ترتكبها السلطات المغربية ضد عموم الشعب، وخاصة ضد المعارضين للنظام، وهو ما كان موضوع تنديد دولي، إذ أجمعت التقارير الحقوقية الدولية والمحلية على ارتفاع حدة الاعتداءات المخزنية ضد حقوق الأفراد والجماعات بأنماط متعددة ومتكررة. ومن أبرز صور هذه الانتهاكات التي تم تسجيلها خلال هذه الفترة ما يلي:

– منع الاعتكافات في رمضان، وهو مثال فقط على استمرار احتكار الشأن الديني وتوظيفه في ترسيخ شرعية الاستبداد.

– استمرار الاعتقال السياسي التعسفي للأخ عمر محب عضو جماعة العدل والإحسان.

– الاعتقال التعسفي والمحاكمة الجائرة (جرسيف، تازة…).

– الخرق الشنيع لأبسط الحقوق: بمنع دفن زوجة الإمام عبد السلام ياسين السيدة خديجة المالكي.

– تحريك الملفات القضائية ضد المعارضة السياسية: ملف د. “المعطي منجيب” وأعضاء العدل والاحسان المحكومين بغرامات مالية جرّاء عقدهم لقاءات داخلية…

– الحرب اللاأخلاقية من خلال قيادة حملات أمنية وإعلامية لتشويه سمعة المعارضين: قضية د. مصطفى الريق، عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان…

– الاستمرار في حرمان فئات اجتماعية واسعة من حقها في الانتماء والتنظيم والفعل السياسي: ملفات حزب الأمة وحزب البديل الحضاري والعديد من الجمعيات…

– استمرار تشميع بيوت عدد من أعضاء الجماعة وفي مقدمتها بيت الأستاذ محمد عبادي الأمين العام للجماعة.

– الاستمرار في حرمان فئات اجتماعية واسعة من حقوقها في التخييم وتنظيم المناسبات الاجتماعية…

– التضييق الممنهج على العمل الجمعوي: المنظمات الحقوقية والجمعيات المدنية نموذجا والعشرات من الجمعيات التي ينتسب بعض أعضائها لجماعة العدل والإحسان…

أما في مجال العدل، فقد عملت الوزارة خلال هذه السنة على تنزيل توصيات لجنة الحوار الوطني من أجل إصلاح منظومة العدالة، خلال التقدم بمجموعة مشاريع قوانين (مسودة مشروع قانون المسطرة الجنائية، مسودة مشروع القانون الجنائي، مشروع القانون التنظيمي رقم 106.13 المتعلق بالنظام الأساسي لرجال القضاء، مشروع القانون التنظيمي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية…). ويكتسي قانون المسطرة الجنائية أهمية بالغة، باعتباره السياج الحامي لحقوق وحريات الأفراد بمجموعة من الضمانات التي تشكل في جوهرها ضمانات وشروط المحاكمة العادلة التي أقرتها المواثيق والعهود.

غير أن أهم ما يلاحظ على هذه المسودة هو تغول سلطات الاتهام والإخلال بالتوازن الواجب بين جهاز النيابة العامة وجهة الدفاع، في إطار مبدأ التوازن بين طرفي الخصومة الجنائية، إذ تم اللجوء إلى تبني منظومة الاختراق كآلية لملاحقة الجريمة في غياب البنية البشرية المؤهلة علميا وأخلاقيا لتنزيل مثل هذه المنظومات، واللجوء بشكل مكثف للإجراءات القسرية التي تستبعد شرط رضا الأشخاص، وشرعنة الاعتقال التحكمي بعدم احتساب المدة التي يتطلبها نقل المحتجز من مكان إلقاء القبض إلى أماكن الحجز ضمن مدة الحراسة القضائية، وغيرها من المواد التي تتضمن انتقاصا من حقوق وحريات الأفراد رغم عدم صدور حكم نهائي قاض بالإدانة.

ويبقى استقلال القضاء الغائبُ الأكبر الذي لم تزده المشاريع المعروضة إلا غيابا لأنها لم تصغ بمقاربة تشاركية ولم تأخذ بعين الاعتبار مطالب ملحة لشركاء حقيقيين في هذا الباب، وتبقى معاناة المغاربة مع البطء كبيرة، وهو ما يترتب عنه فساد كبير في منظومة العدالة مع ما يترتب عنها من ضياع حقوق الأفراد والجماعات وتضييع فرص الاستثمار.

3 ـ الوضع الاجتماعي: انهيار الخدمات الأساسية وتفاقم العجز الحكومي

شكل التساؤل الملكي عن الثروة، اعترافا استباقيا بفشل “المبادرة الوطنية للتنمية البشرية”، وتفشي الطبقية، وتدهور الطبقة الوسطى وتدني القدرة الشرائية لعموم الشعب؛ بحيث تم تسجيل 7,5 مليون مواطن فقط في “نظام المساعدة الطبية” مقابل التردي الواضح لقطاع الصحة، بطبيب واحد لكل 1038 مواطن، وممرضا واحدا لكل 1109 من المواطنين، والوفيات القياسية للأمهات والأطفال؛ وتقلص ميزانية التصدي للعجز الاجتماعي عامة، مما يؤكد منحى تنصل النظام من التزاماته الاجتماعية الأساسية.

وتسير السياسات العمومية التي ينهجها المغرب في قطاع الصحة بوتيرتين مختلفين: خوصصة سريعة للدورة الاقتصادية للصحة برمتها، وبيروقراطية بطيئة في التقاعد والتأمين الصحي، بفعل المثبطات المتعددة، والبنيات التحتية المتهالكة، والمواعيد الطويلة مما يعقد وتيرة الولوج للاستشفاء.

ورغم الإعلان عن تخفيض سعر الدواء لا تزال الأدوية تمثل 33٪ من نفقات المواطنين، 40٪ منها يمتصها “العلاج الذاتي”. كما لم يخصص للمغاربة إلا أقل من سرير لألف نسمة (تونس بلغت 2,2)، مثلما لا يزال ربع سكان العالم القروي يبعدون بأكثر من 10 كلم عن أقرب مركز صحي إضافة إلى الخصاص الكبير في اللوجستيك .

وبنظرة خاطفة على إحصائيات النمو الديموغرافي بالمغرب، يلاحظ أن القاعدة الشابة المتراوحة بين 15- 40 سنة، تشكل 42٪ من الساكنة الوطنية (ما يعادل 14 مليون نسمة)، وهي قاعدة بشرية هائلة، يمكن أن تساهم بقوة في النهوض بالاقتصاد الوطني؛ لكن نصف هذا العدد لم يتمكن من الالتحاق بالمدارس أو بالمعامل. ويشكل التدريب المهني المحدود وضعف المناهج أهم عوامل الإقصاء المهني؛ مما يؤدي إلى إبعاد نسبة كبيرة من الطاقات الحيوية من المشاركة في صنع القرار، إضافة إلى التهميش الذي تعاني منه هذه الفئة؛ الشيء الذي أفرز ما بات يعرف بالعزوف السياسي وفقدان الثقة في كل من الدولة والأحزاب وفي كل خطابات المواسم الانتخابية.

وإذا أضفنا إلى ذلك فضائح الرياضة وانتكاسة “الكان”، وما تعانيه الجالية بفعل الأزمة الاقتصادية، وعدم مبادرة الدولة بالتفكير بكيفية فعالة وواقعية بعيدا عن منطق الهروب إلى الأمام واللجوء الى الحلول الترقيعية، فالأمر يدعو فعلا إلى القلق ويتطلب دق ناقوس الخطر.

أما تأكيد المغرب على انخراطه في أهداف ومرجعية الألفية الأممية من أجل التنمية، فليس إلا غطاء لاستمرار تدفق مساعدات المنتظم الدولي، تحت مسميات الشراكة والتعاون؛ وكل ما من شأنه أن يعطي الانطباع بأن المغرب لم يتخل بعد عن سياسة الاستجداء والتسول، والمتاجرة بالأعراض، وغضه الطرف عن انتشار الخمور، والمخدرات، والشذوذ الجنسي والفساد الأخلاقي، والجرائم المتنوعة، وارتفاع نسبة التفكك الأسري واستفحال ظاهرة التشرد وتزايد عدد حالات الاغتصاب والحمل غير الشرعي، وارتفاع عدد الأطفال المتخلى عنهم. والإحصائيات في هذا الصدد أكثر من مقلقة، حيث أصبح المغرب وحدا من المصدرين الكبار للمخدرات صوب أوربا، ورائدا في إنتاج وتصدير واستهلاك الخمور؛ وهو ضمن 23 وجهة للسياحة الجنسية واستغلال الأطفال والشذوذ الجنسي، تحت ذريعة جلب السياح.

أما ظاهرة الهجرة، فالوضع غير المستقر في بعض الدول العربية فاقم أزمة المغرب في هذا المجال نظرا لموقعه المطل على أوروبا. فالهجرة المتكاثرة لأفارقة جنوب الصحراء، الذين حولوا المغرب إلى أرض استقرار بفعل ضغوط أوروبا ومحاباة المغرب لها، جعلت هذا الأخير يتبوأ مكانته ضمن بلدان الهجرة بامتياز، خاصة مع تحمله وحده لنتائجها من عنف وتحرش وتمييز عنصري يأخذ شيئا فشيئا طابع الظواهر المتشعبة. هذا دون إغفال طلبات لجوء المغاربة إلى الدول الأوروبية التي تؤكد المفارقات التي يعرفها المغرب في شتى المجالات.

ومن أهم ما ميز سنة 2015 أيضا، استفحال ظاهرة زواج وطلاق القاصرات، وضعف التخطيط، والإرشاد التربوي والتوعية، والإدماج الاجتماعي، وضعف المراقبة الداخلية للمؤسسات.

أما في مجال الإسكان، فمازال العجز يسجل مستويات مرتفعة، بسبب فشل البرامج التي أطلقتها الدولة، وسيادة الحلول الترقيعية والاختلالات، وأبرزها التعمير الذي يسبب الإقصاء والاحتقان. ولم ينجز من برنامج السكن الاجتماعي حتى الآن، سوى 372 ألفا و566 وحدة، من 500 ألف، بسعر جد مرتفع؛ بحيث تم الإعلان فقط عن مدينتين بدون صفيح من أصل عشر مدن في السنة الموعود بها. كما بلغ عدد الدور الآيلة للسقوط أكثر من 43 ألف، ولعل القرى والأرياف تعرف أضعاف هذا العدد، مما يشكل خطرا على أرواح المغاربة.

وعلى سبيل الاستخلاص، فإن الوضع الاجتماعي اتسم بتصاعد التوتر وتنامي الاحتجاجات القطاعية،كان أبرزها احتجاجات طلبة كليات الطب والأطباء الداخليين وطلبة المراكز الجهوية للتكوين إضافة إلى الاحتجاجات التي عمت مدن الشمال على الغلاء الفاحش في أثمنة الماء والكهرباء والاستهداف الفظيع من قبل الشركات الأجنبية لجيوب المغاربة بتواطؤ مفضوح من قبل السلطات المخزنية، وبسبب استمرار الدولة في الضغط على الوضع الاجتماعي بحثا عن التوازنات المالية على حساب التوازنات الاجتماعية، وقد تجسد ذلك في الزيادات في الأسعار وتقليص فاتورة صندوق المقاصة فضلا عن ضعف الخدمات، بل تهاويها، خاصة في مجالي الصحة والتعليم، ويضاف إليه انفراد الحكومة بملف إصلاح أنظمة التقاعد ضدا على إرادة عموم الشغيلة المغربية والإطارات النقابية. وهذا ما أفرز تدهورا مستمرا في الأوضاع المعيشية والقدرة الشرائية لفئات واسعة من المغاربة، خاصة الطبقات الوسطى والفقيرة. وما يزيد الطينة بلة التناقض الصارخ في سلوك الحكومة، ففي الوقت الذي تُضَيّقُ فيه على عموم المغاربة وترفض بشدة الاستجابة للمطالب المعقولة للنقابات بالزيادة في الأجور والتوقف عن استهداف القدرة الشرائية للشعب بدعوى نقص الاعتمادات المالية، تتمادى في المقابل في سياسة التبذير والإفساد ونهب الثروات وعدم الجرأة على متابعة المفسدين، بل مكافأة بعضهم أحيانا. وإن لم تكن إلا مهرجانات البذخ واللهو والمجون شاهدا على هذا التناقض فكفى بها شاهدا ودليلا.

وقد أقرت مجموعة من التقارير الدولية هذه الوضعية وقدمت تحليلات دقيقة عنها ومن أبرزها:

‌أ) تقرير معهد “فريرز العالمي” برسم سنة 2015، الذي كشف عن تراجع المغرب في ترتيب مؤشر الحرية بثماني مراتب على مدى أربع سنوات الماضية واحتل الرتبة 121 عالميا من بين 152 دولة شملها التصنيف الذي جاء اعتمادا عن معايير أهمها مدى سيادة القانون والأمن والأمان الذي يتمتع به المغاربة، وحرية التعبير، والمجتمع المدني والجمعيات وحجم الحكومة، والعملة المستقرة، وحرية التجارية دوليا، وتنظيم العمل وسوق العمل وسوق العمل والتسهيلات الائتمانية وحرية الحركة.

‌ب) تقرير صادر عن المجلة الاقتصادية الأمريكية الشهيرة “غلوبال فاينانس” صيف 2015 بَيَّنَ أن المغرب احتل مركزا متدنيا على الصعيدين العربي والعالمي من حيث مؤشر نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي على أساس القوة الشرائية بنحو 5.54 ألف دولار. حيث صنف المغرب في المركز 14 عربيا و119 عالميا، بناء على بيانات صندوق النقد الدولي من عام 2009 إلى عام 2013 في ما يتعلق بنصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي على أساس القوة الشرائية.

‌ج) تقرير دولي حول الأمومة والولادة صادر عن منظمة “إنقاذ الطفولة” صنّف المغرب في مؤخرة ترتيب بلدان العالم باحتلاله الرتبة 125 من أصل 179 دولة شملها التصنيف الخاص بسنة 2015. وفضح التقرير الوضعية الكارثية لمستشفيات المغرب في الخدمات المقدمة للأمهات الحوامل.

4 ـ التعليم بالمغرب: السير في الاتجاه المعاكس

انطبع المجال التعليمي خلال الفترة التي يغطيها هذا التقرير بسلسلة من القرارات التدبيرية التي حكمها السعي المحموم نحو إنتاج ردود أفعال على مجموع الانتقادات التي وجهتها السلطة الحاكمة للوزارة المشرفة على الميدان، وهو ما أدخل التعليم في متاهة تجاذبات الترضية بين مجلس سيادي حكمت تركيبته الولاءات وبين وزارة برأسين حدد لهما التنفيذ المقيد بالتعليمات مجالا وتخصصا.

وعلى الرغم من لبوس الإصلاح والتجديد والتشاور التي صبغت مجموع هذه الإجراءات التدبيرية، فإن الطابع الارتجالي، والسمة الاستعجالية، وغياب الدراسة العلمية، وافتقاد المعنى الحقيقي للتشاور ظلت سمات راسخة لسياسة تعليمية تسير في الاتجاه المعاكس لكل منطق رشيد وتدبير عقلاني مفيد.

وإن استمرار نفس المنهجية في معالجة ملف التعليم ليؤكد سيطرة القصر ومؤسساته توجيها وضبطا وتحكما في مختلف مدخلات ومخرجات المجال التعليمي، كما أبانت تلك المنهجية عن استمرار افتقاد نموذج تدبيري علمي عملي مستقل مستجيب للحاجيات الحقيقية لما يزعم أنها “منظومة تربوية” تتفاقم وضعيتها المزرية يوما بعد يوم.

هكذا، وفي سياقات وطنية عرفت إجراءات تعسفية مست الحق الإنساني والدستوري في التعليم وفي التقاعد وفي الحرية النقابية، كشفت اللقاءات التي نعتت بالتشاورية حول المدرسة المغربية عن استمرار النظام الحاكم في انتهاج المنطق نفسه والسياسة ذاتها في تدبير ملف التعليم بالبلاد عبر الارتهان إلى اللجان المعينة والمجالس الرسمية المشمولة بالرعاية والعناية من دون الانتباه إلى هذا السير الخطأ في الاتجاه الخطأ في وقت لم تعد أي وصفة ماكرة من الوصفات المكرورة تستر سوءة تعليم أذاعت رزاياه التقارير الوطنية والدولية على حد سواء.

على مستوى المحصلة الدراسية، ضاعت المردودية في مختلف الأسلاك التعليمية ويظهر ذلك في تقلص بنيات استقبال التلاميذ في طور التعليم الأولي على نحو يجعل ما يقرب من 36% من هؤلاء التلاميذ خارج الاحتضان المدرسي في هذه السن المصيرية، وكذا في ضعف ولوج التعليم الثانوي الإعدادي، حيث إن 31% من الأطفال القرويين لا يتمكنون من ولوج هذا التعليم و70% من أطفال القرى المغربية لا يصلون التعليم الثانوي التأهيلي أيضا، وعلى الرغم مما قد يكون جهدا مبذولا يروج له في ما يرتبط بتعميم التعليم فإن إشكالات الجودة، بنية وتأطيرا وتقويما، يجعل هذا التعميم مجرد وهم مشكوك في فاعليته ونجاعته، وطبعا لا تسأل في مستويات أخرى عن مضمون التحصيل الدراسي ومعناه بالنسبة للمكتسبات العامة وللإدماج المهني في عالم سوق عولمية متوحشة.

وكانت النتيجة العامة لهذا التدبير السيء الذكر بلقعا يفضح هدرا مدرسيا انقطعت بسببه 3 ملايين من المتعلمين خلال العشر سنوات الأخيرة قبل بلوغ السنة الأخيرة من الإعدادي، وبلقعا فظيعا آخر في التعلمات الأساسية، وهدرا أفظع للمال العام في تجريب “إصلاحات” لا تجدي نفعا في الحد من نسب الهدر العام للمتعلمين، وفي الحد من تفشي مختلف أنواع الأميات، وفي الدفع بالمنظومة إلى اللحاق بركب العوالم الرقمية الهاجمة من كل حدب وصوب، وحدث والحرج كبير باعتراف صراح بواح بالكوارث المؤبدة التي تنخر السياسة التعليمية والبنيات التحتية والمناهج التربوية والحكامة العامة. أما البحث العلمي فلا بواكي له.

في مستوى آخر، تستمر معضلة المعضلات في المنظومة التربوية، معضلة افتقاد سياسة لغوية وطنية منسجمة مع الهوية الحضارية للأمة ولوجودها المستقبلي، وهكذا بعد سنوات من شعارات التعريب السياسوي التي تكذبها سنوات التمسك بأذيال الفرانكفونية من دون قدرة على الحسم في الاختيار اللغوي ومن دون التمكن من آليات مناهج تدريس اللغات والتحكم فيها، يأتي التشبث والإمعان في التشبث بأذيال الفرانكوفونية تكريسا لنهج التبعية العمياء، وسخرية من عربية ينكل بها صباحا ومساء من طرف الوكلاء المغربين في “المنتديات العلمية” و”المؤسسات الإعلامية”.

ومع المعضلة اللغوية يتكرس افتقاد المدرسة المغربية لوظيفتها التربوية والقيمية أمام التردي الأخلاقي المريع، والانتشار المهول لمختلف مؤشرات الفساد والميوعة والعنف، وما بروز ظواهر الغش والتفنن في آلياته إلا نفحة من نفحات الرذائل التي ضيعت معاني التربية الحقيقية القمينة بضمان التماسك الاجتماعي.

والحاصل أنه ليس بوسع لا “تدابير ذات أولوية”، ولا تقارير “الرؤية الاستراتيجية” المزعومة المحكومة بـ”التوجيهات والتعليمات” نفسها، وبـ”السياقات” ذاتها، وبـ”المنهجية” عينها، إلا أن تنتج نسخا غير منقحة ولا مزيدة من “إصلاحات مستعجلة فاشلة” ستكون لا محالة أبعد عن تحقيق شعارات “الإنصاف” و”الجودة” و”الارتقاء”، وما ذاك إلا لأن السير في الاتجاه المعاكس لا يورث إلا مزيدا من الحوادث والكوارث التي ما فتئنا نردد ونكرر أن لا مخرج منها إلا بتعبئة وطنية شاملة حقيقية يستقل فيها قرارنا التربوي عن التحكم السياسي وعن الإملاء الخارجي ويشرك فيها الكل بإرادة مسؤولة وتشاور فعلي تحت مراقبة شعبية تعود بتعليمنا إلى كنف الأمة بغايات واضحة ملائمة وقاصدة.

5 ـ وضع المرأة المغربية: شتان بين الشعارات والواقع

إن العنوان الأبرز الذي يطبع واقع المرأة المغربية هو الهشاشة والهامشية، فوراء التضخم الكبير الذي نسجله على مستوى الخطاب الحافل بالوعود والخطط والبرامج، نجد واقعا مركبا ومعقدا ومليئا بالتناقضات والإخفاقات التي ساهم في تكريسها نمط البنيات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية السائدة داخل المجتمع المغربي، والتي تنطق بها لغة الأرقام والإحصاءات، سواء الواردة في بعض التقارير الرسمية أو في تقارير منظمات وجمعيات المجتمع المدني.

ما زالت وتيرة العنف ضد النساء بجميع أشكاله في تصاعد مستمر، حيث تكتوي بلظاها أكثر من 6 ملايين امرأة مغربية. وما زالت نسب الطلاق في ارتفاع يوما بعد يوم في مقابل تراجع نسب الزاوج، مما يهدد استقرار الأسر المغربية، بل يهدد النسيج المجتمعي برمته في ظل مدونة جعل منها كثيرون “ثورة” في تاريخ النضالات النسائية. وما زالت نسب الأمية في صفوف النساء مخجلة لم تفلح في مجابهتها كل برامج محو الأمية ومحاربة الهدر المدرسي، ناهيك عن مآسي النساء نتيجة ضعف خدمات الرعاية الصحية خاصة تلك المرتبطة بالصحة الإنجابية مما يبقي معدل وفيات الأمهات في ارتفاع كبير مقارنة مع دول بنفس إمكانيات المغرب. أما إن تحدثنا عن نسب حالات الحمل غير الشرعي وعدد الأبناء خارج إطار مؤسسة الزواج ومعدلات الإجهاض ونسب الدعارة ومآسي خادمات البيوت واستغلال القطاع غير المهيكل للنساء بأجور زهيدة، فلا يمكننا إلا أن نقر بواقع الهشاشة والإقصاء والتهميش والمظلومية.

واقع يجعلنا نجزم بأن “التطور القانوني” الذي يلوح به البعض لم يواكبه تطور في الواقع، مما يجعل الهوة بين التشريع والتنزيل في اتساع مستمر ما لم يدرك الجميع أن قضية المرأة أكبر من أن يحلها تعديل قانوني مهما كانت نجاعته في ظل بيئة مفلسة تربويا وسياسيا واقتصاديا واجتماعيا، وقضية لا يمكن أن تحلها توصيات لا تعانق الهموم الحقيقية للمغربيات بقدر ما يحكمها هاجس المزايدات السياسية والفرقعات الإعلامية وهاجس الوفاء بالالتزامات الخارجية وأحيانا الإلهاء عن المطالب الملحة للمغاربة نساء ورجالا، مطالب العدل والحرية والكرامة. وقد كان من نتائج الانتخابات الأخيرة إشارات مهمة في هذا الباب، فرغم كل الشعارات والتوصيات والميزانيات التي رصدت للرفع من تمثيلية النساء لم تتعد 6673 في المجالس المحلية، مع ضعف في المسؤوليات المسندة لهن في مجالس الجماعات والجهات والأقاليم والعمالات، بل في غياب تام للرئيسات على مستوى مجالس الجهات وعمادة المدن. ويدخل في هذا السياق أيضا ما شغل ساحات النقاش العمومي حول موضوع المساواة والمناصفة في الوقت الذي يحتاج فيه البلد لسياسة إنصاف حقيقية تنصف بلدا بأكمله من واقع الفساد والاستبداد، وأيضا في موضوع تقنين الإجهاض الذي جر النقاش من محاولة البحث عن حلول شاملة لمعاناة حقيقية إلى فضاء للحجاج والاصطفاف.

ما تحتاجه المرأة المغربية اليوم هو مشروع مجتمعي متكامل يطرح بوضوح تصوره للإنسان ككل، رجلا وامرأة، ويطرح تصوره لقضايا المجتمع برمته في نظرة شمولية جامعة، بعيدا عن الارتجال والترقيع. في غياب هذا سيعيد المغرب إنتاج أزمة نسائه عاما بعد عام.

6 ـ الوضع الاقتصادي: دوامة الثروة والفقر

بين سؤال أين الثروة ليوليوز 2014 وتصريح خارطة الفقر سنة بعد ذلك، يبدو أن الدوامة المفرغة للاقتصاد المغربي لم تتجاوز بعد رغم الاستراتيجيات التي تصرف عليها الأموال الطائلة دون أن تؤتي أكلها في مجال التشغيل ،كما أظهر ذلك تقرير بنك المغرب لسنة 2014.

وإن كانت النشرات الفصلية للفصلين الأولين لسنة 2015 للمندوبية السامية للتخطيط، بعد إعادة تغيير قاعدة احتساب الحسابات الوطنية، توحي بتحسن بعض المؤشرات، منها مؤشر التشغيل ومؤشر ثقة الأسر، إلا أن التقييم السنوي لبنك المغرب لسنة 2014 أبرز بالمختصر أن الاستراتيجيات برمتها لم تمكن بشكل ملموس من الرفع من منسوب التشغيل أو مستوى نمو الناتج الداخلي الخام. والأكثر من ذلك، انحدر نمو قطاعات الصناعة والخدمات والعقار إلى أقل مستوى منذ 14 سنة. ويضاف لما سبق عدم قدرة الأسر على مسايرة غلاء المعيشة مما أدى إلى تراجع استهلاكها النهائي تاركة بذلك الطلب العمومي الرافعة الوحيدة المستمرة في ضخ النفس في النموذج التنموي المغربي. ومعلوم أن ذلك يتم أساسا بالتضريب والمديونية المفرطة داخليا وخارجيا.، ولهذا وصل حجم الدين العمومي الإجمالي 743 مليار درهم سنة 2014، وتتضح الكارثة أكثر إذا أضفنا إليه دين المؤسسات العمومية المضمون من طرف الدولة، ومتأخرات أداء الخزينة، ومتأخرات الضريبة على القيمة المضافة لصالح المقاولات، لنصل أن نسبة المديونية قد تمثل أكثر من 84٪ من الناتج الداخلي الخام.

بلغة الأرقام، لم يتجاوز النمو الاقتصادي، منذ متم 2011، في المتوسط 4% ، وهو معدل، حتى بوجود توزيع أمثل للثروة، لا يمكن من التنمية الاقتصادية المستدامة. ولولا مجهود قطاع الخدمات في التشغيل لتفاقمت أزمة البطالة حيث فقدت الصناعة 37000 منصب شغل ولم يتمكن قطاع العقار من الخروج من تراجعه المتواصل منذ ثلاث سنوات.

ويبدو أن تحليل الوضع هو سيد الموقف، إذ بعد تقرير المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي حول ثروة المغرب ورأسماله غير المادي للفترة ما بين 1999 و2013 ما يزال القابضون بزمام القرار الاقتصادي يدرسون ما سيفعلون قبل المواعيد الانتخابية القادمة، خاصة التشريعية منها، من خلال دراسة وزارة الداخلية التي تم الكشف فيها رسميا أن 12مليون مغربي فقراء منتشرون خصوصا في المغرب المنسي.

قطاعا الفلاحة والصيد البحري، اللذان يشكلان العمود الفقري للنمو الاقتصادي بالمغرب، لم يكونا في أحسن الأحوال. فبعد سنوات من تطبيق مخطط “المغرب الأخضر” وصرف ملايير الدراهم لم تتجاوز المساحات المغطاة 44٪ مما هو مستهدف من مشاريع في الدعامة الأولى. يضاف إلى ذلك خوف الفلاحين الصغار من منطق التجميع وعزوفهم عن تجهيز أراضيهم ورفضهم التسيير المفوض لمياه السقي. كما كان لتأخر سقوط الأمطار الأثر الكبير على مردودية القطاع (68 مليون قنطار) ليستقر بذلك معدل النمو الفلاحي في 2,5% بعد سنة سابقة وصفت بالاستثنائية. أما الصيد البحري وإن عرف رقم المعاملات ارتفاعا بنسبة 5,13% بفضل التصدير، فإن تراجع الكميات المصطادة بنسبة 8,12% يبرز استنزاف الموارد البحرية سنة بعد أخرى.

على مستوى المهن العالمية للمغرب (MMM)، أصبحت صناعة السيارات المصدر الأول متجاوزة بذلك قطاع الفوسفاط،كما توافدت العديد من الشركات الدولية نحو المناطق الصناعية للاستفادة من الامتيازات الضريبية والكلفة المتدنية. هذه الدينامية كرست المغرب كوجهة للمناولة الصناعية بامتياز خلافا لما يروج له الخطاب الرسمي أن البلد أصبح صناعيا. كما أن هناك مجموعة من الإشكالات تبين بجلاء عجز مخطط التسريع الصناعي: ارتهان تطور القطاع الصناعي بالرأسمال الأجنبي، الاهتمام ببعض المهن على حساب أخرى مما ترتب عنه فقدان العديد من مناصب الشغل بمجموعة من الصناعات التاريخية (النسيج، البلاستيك، النحاس، …)، التقنية المحدودة التي لا تتعدى مستوى التجميع التي تميز الوحدات الصناعية الأجنبية التي استقرت بالمغرب.

في قطاع الاتصالات، تميزت هذه الفترة بانكماش في حجم السوق نظرا لتعدد العروض والانخفاضات المتتالية في التسعيرات والأثمان، والرفع من مساهمة الشركة الفرنسية ORANGE في رأسمال MEDITELCOM من 40 % إلى 49 %.

أما بخصوص قطاع البناء والأشغال العمومية، فإن أهم ما طبعه، السلوك الانتظاري للمستثمرين وضعف مستوى قروض العقار وتراجع الأثمنة ليبقى سوق البنيات التحتية المحرك الرئيس للقطاع.

السياحة بدورها وعلى الرغم من تعهد القائمين على القطاع والفاعلين السياحيين، بشكل عام، بإعطاء دينامية جديدة لرؤية 2020 خلال الدورة الحادية عشرة للمناظرة الوطنية للسياحة المنعقدة بالرباط في شتنبر 2014، إلا أنه بعد تسعة أشهر من ذلك جاءت الأرقام مخيبة للآمال، ذلك أن الستة أشهر الأولى من 2015 عرفت تراجع مداخيل الأسفار ب 6,8% وانخفضت السياحة الخارجية ب 1,1% مقارنة مع نفس المدة من السنة الفارطة متأثرة خصوصا بانخفاض الطلب الفرنسي ب 7%. وما يزيد الطين بلة هو هروب الاستثمار الأجنبي المباشر من هذا القطاع وكذا عدم قدرة الفاعلين السياحين على سداد 40% من مستحقات الديون البنكية التي أثقلت كاهلهم والتي قدرت ب 18 مليار درهم. ويبقى المنقذ لماء الوجه في هذا القطاع هو السياحة الداخلية التي بلغ رقم معاملاتها سنة 2014 في الوحدات المصنفة 30 مليار درهم. وهو ما دفع بالقائمين على شؤون التربية الوطنية والتكوين المهني للهرع لإعانة القطاع السياحي من خلال العمل بنظام جهوية العطل المدرسية ابتداء من الدخول المدرسي 2015ـ2016. حيث ستوزع العطل على شهري نونبر وأبريل بين ثلاث مناطق كبرى، الشيء الذي كان المنعشون السياحيون ينتظرونه. لكن أي أثر سيكون لذلك على جودة التعليم؟

من الملفات الأخرى التي ميزت فترة ما بعد صيف 2014 ملفي صندوقي المقاصة والتقاعد. فنتيجة اعتماد نظام المقايسة الجزئية لأسعار المنتجات البترولية تم خفض فاتورة صندوق المقاصة إلى 27 مليار درهم ومن تم اثقال كاهل المستهلك النهائي بالغلاء. أما ملف التقاعد فقد شهد مقاربة تجزيئية وتقنية وانفرادية للإصلاح غير كافية لحل الأزمة التي يتخبط فيها، وجاءت كل المقترحات الحكومية أو تلك التي صدرت عن المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي لتضرب مباشرة القدرة الشرائية للمنخرطين والمتقاعدين.

VI ـ على سبيل الختم

يستشرف المغرب، بإذن الله، نهاية مرحلة سياسية تاريخية عنوانها الأبرز نهاية وهم دستور 2011 وسراب شعار “التغيير في ظل الاستقرار” بسبب الفشل الذي يراكمه هذا المسار بفعل الإرادة المخزنية في قتل السياسة وتشويهها بجعلها مجرد مراسيم خضوع وتحويل الفاعلين السياسيين والمجتمعيين إلى خدام أوفياء لسياسات النظام وقراراته. فعقود من العمل السياسي من داخل مؤسسات صورية وفي ظل شروط مخزنية وميزان قوى ليس في صالح السيادة الشعبية أدت إلى الكارثة السياسية التي نعيشها اليوم والمتمثلة في التحكم الكلي للمخزن وتهميش الأجهزة الأخرى، حكومة ومؤسسات منتخبة، وضرب كل ما له علاقة بالاختيار الشعبي. وهذا ما يؤكد أنه لا بديل عن العمل المجتمعي الرزين والسلمي والبحث الجاد عن اللقاء الموضوعي بين شرفاء البلد والعمل الواعي والإرادي على توفير شروط التغيير… حوار شامل وصريح من أجل إزالة العقبات وبناء صرح الثقة. فكل دعوى تنادي بالانفراد أو الانعزال أو افتعال تناقضات إيديولوجية أو سياسية لن تقدم، في الأول والأخير، إلا مساعدة حقيقية للمخزن من أجل الاقتيات من الاختلافات والاستمرار في التفرد بالقرار والتحكم في الكل.

إن الاختلاف يمكن أن يشكل قوة محركة وحامية للتغيير المنشود، فكلما تعددت المشارب الفكرية والسياسية إلا وكان ذلك حافزا على بذل الجهد والتضحية إذا توفر نكران الذات وتم التخلي عن الأنانيات الصغيرة والبحث عن نقط الالتقاء وتجاوز الخلافات الطبيعية وتدبيرها بروح وطنية وإرادة مشتركة. وهذه خطوة كبيرة في مسار بناء جبهة موسعة للتغيير الحقيقي بالمغرب وتحقيق آمال الملايين من أبناء شعبنا التواقين للتحرر من الاستبداد والفساد والعيش في دولة الحرية والكرامة والعدل.

والحمد لله رب العالمين.