انعقد يومي السبت والأحد 2، 3 صفر الخير 1437 هـ الموافق لـ: 14، 15 نونبر 2015 المجلس القطري للدائرة السياسية المعروف اختصارا بـ”مقدس”، وهو المؤتمر السنوي للهيئة المخولة بالتصدي للشأن السياسي في جماعة العدل والإحسان، يحضره مندوبون ومندوبات عن مؤسسات الجماعة وهيئاتها الإقليمية في ربوع المغرب. ترى ما هي دلالات ورسائل “دورة الأستاذ علي سقراط” والتي جاءت في سياق حساس عالميا وإقليميا ومحليا كما فصل بيان الدورة؟

1. لقد جاء اختيار “الأستاذ علي سقراط” اسما للدورة عربون وفاء لروح أحد بناة الجماعة الذي لبى نداء ربه قبل أسبوعين، واعترافا وتثمينا لجهاده وبذله نصرة لدعوة العدل والإحسان في أوج سنوات الرصاص؛ تسمية تتجاوز الأعراف البروتوكولية لتحيي معاني الثبات والصدق واليقين تجديدا للنيات وشحذا للإرادات وانخراطا في مشروع انبعاث الأمة واستشرافا لعزتها وتحقيقا لوعده سبحانه وتعالى لعباده المستضعفين متى حققوا مقتضيات العبودية افتقارا وتذللا وحسن توكل وأخذا بما تيسر من الأسباب والإعداد احتراما لسنته تعالى في الكون.

2. إن الجماعة من خلال مجلسها وما تدارسه من قضايا تؤكد انحيازها للشعب في مطالبه المشروعة في الحياة الكريمة، تسمي الأمور بأسمائها ولم تستعر لها أوصافا احتراما لذكاء الشعب، وهي تشخص واقعا مجتمعيا كئيبا بما اقترفه التدبير غير الراشد لشؤونه، وتفند بالمعطيات والأرقام الرسمية ما تروجه الدعايات المخزنية من أوهام مسجلة استمرار الفساد والإخفاق والفشل والهشاشة والعزلة والإقصاء والتفاوت المجالي والفئوي، وتزايد استهداف قيم المغاربة بشكل ممنهج، وانهيار منظومة التربية والتعليم، وارتفاع البطالة والجريمة بسبب غياب استراتيجية وطنية تشاورية، وبسبب سياسات عمومية مفروضة على الشعب تفتقر إلى الحكامة، وبسبب ـ يضيف في بيان الدورة ـ مؤسسات غير منبثقة عن إرادة حرة، وبسبب الخضوع لضغوط دولية ومصالح لوبيات داخلية منتفعة من الريع وغياب الشفافية والمحاسبة وتكافؤ الفرص. وهو ما يؤكد فشل شعارات “الإصلاح في ظل الاستقرار” التي أصبحت جمودا وتراجعا في جل المجالات وإجهازا على الفئات الضعيفة).

3. إنه ـ في تقدير المجلس القطري للدائرة السياسية ـ لا إصلاح على الإطلاق مع استمرار الاستبداد والفساد على حساب الاستقرار الاجتماعي، ودون مساءلة لمن كانوا السبب المباشر والفاعل فيما آلت إليه الأوضاع… ولا إصلاح من داخل مؤسسات شكلية لا دور لها غير إضفاء الشرعية على الاستبداد؛ كما أنه لا إصلاح باستهداف القوى الحية والأصوات الحرة تضييقا على الحريات ومصادرة للآراء المعارضة.

4. إن الجماعة حرصا منها على تجنيب البلاد مهاوي الهلاك وخطر القلاقل والتدخل الأجنبي تجدد الدعوة لإصلاح حقيقي يقطع مع الاستبداد والالتفاف الماكر على مطالب الشعب في حياة الكرامة والعدالة والحرية، ولعل فيما يطفو في مناطق شتى من البلاد من مظاهر الغضب الشعبي على سوء التدبير وغياب أبسط الخدمات ناهيك عن تبعات معضلات إفلاس منظومتي التعليم والصحة واتساع دائرة البطالة واستهداف قيم المجتمع يؤشر وبقوة إلى أن عوامل احتقان اجتماعي تنامت وشروط طوفان لا يستأذن أحدا آخذة في التبلور.

5. إنه لا بديل لخيار المقاربة التشاركية، لذلك لا تمل الجماعة تجديد الدعوة للفضلاء وذوي المروءات في المجتمع لتشكيل جبهة ممانعة للاستبداد تتصدى لما يتهدد العباد والبلاد من أخطار توشك أن تأتي على الأخضر قبل اليابس. دعوة إلى كلمة سواء، أن هلموا ـ متعالين على اختلافاتنا التي مهما اعتبرت تبقى شكلية مقارنة بويلات التطبيع مع الفساد ـ نتكتل ضد الاستبداد المؤذن بالخراب الحريص على ترهيب الشعب بتسويق مآلات نماذج تعثر فيها مسار الإصلاح لعوامل ذاتية وموضوعية؛ هلموا ـ معاشر الفضلاء ـ إلى حوار وطني يؤسس لميثاق جامع يضمن الحقوق والحريات والكرامة والعدل والحرية والتداول السلمي على السلطة.