على إثر انعقاد الدورة 19 للمجلس القطري للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان، أجرى موقع الجماعة نت حوارا مع الأستاذة أمان جرعود، الكاتبة العامة للقطاع النسائي، ورئيسة هذه الدورة، تناولت فيه سياق انعقادها، والنتائج المأمولة منها، والرسائل المبثوثة من خلالها. وفي ما يلي نص هذا الحوار.

ما هي أهم السياقات التي تنعقد فيها الدورة 19 ل”مقدس”؟

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه وحزبه.

تنعقد الدورة 19 للمجلس القطري للدائرة السياسية تحت عنوان دورة المرحوم سيدي علي سقراط رحمة الله عليه، وهو الذي فارقنا قبل أيام قليلة، إيمانا منا بأن صحبة أمثال هؤلاء الرجال وهؤلاء الأوتاد الذين بنيت على أيديهم وعلى أكتافهم هذه الدعوة المباركة وهذه الجماعة المباركة يستحقون منا وفاء وصحبة لا تحجبها برازخ الموت بل تمتد، كما كانت في الدنيا، إلى الآخرة. نسأل الله تعالى أن يجمعنا بهم في الدار الآخرة ويحسن خاتمتنا وعاقبتنا.

تنعقد هذه الدورة في سياقات دولية وإقليمية ومحلية جد دقيقة، حيث تعلو نبرة الحروب ونغمة الانقسامات والشقاقات والاصطفافات بشكل تغيب معه كل إمكانية للتعايش السلمي بين البلدان، وتضيع معها كرامة المواطن وحريته ويضيع معها استقراره.

أما على المستوى الإقليمي فالحالة جد مأساوية وعلى رأسها ما يقع الآن في المسجد الأقصى على مرأى من المنتظم الدولي ومن الأنظمة العربية المتواطئة… اقتحامات منظمة ممنهجة مستمرة متواصلة للمسجد الأقصى، لساحاته وبواباته، في تحد صارخ لكل مقدس، ولكل حرمة، ولمشاعر مليار ونصف من المسلمين، وتقتيل ممنهج لأبناء هذه الأرض المباركة الذين لا ذنب لهم إلا ذنبهم أنهم آمنوا بعدالة قضيتهم وبمشروعية حقهم في الأرض المغتصبة التي يدافعون عنها باستماتة نيابة عن الأمة جمعاء. هذا إلى المحاولات المستميتة للتطبيع مع سياسات تهويد القدس والتي تجري خطواتها على حين غفلة من الأمة التي ينشغل أبناؤها بمآسيهم الداخلية وقضاياهم الوطنية الداخلية. كما تمر هذه الدورة في سياق ارتدادات الربيع العربي التي عشناها ونعيشها في مجموعة من البلدان، في اليمن وفي مصر وفي سوريا مع السيناريو الدموي الذي غرقت فيه، نسأل الله تعالى أن يفرج عن هذه الأمة.

وعلى المستوى المحلي لا نلحظ إلا عنوان الإفلاس على جميع المستويات، فهناك اشتداد للأزمات على المستوى السياسي، وهناك السقف الجد متدني على مستوى الخطاب وعلى مستوى الممارسة. وما الانتخابات الجماعية الأخيرة وانتخابات مجلس المستشارين وما واكبهما إلا خير دليل على هذا الإفلاس. كما أنه على المستوى الاجتماعي اشتدت الأزمات وضاق خناقها في مجموعة من القطاعات، وخير دليل على ذلك هذه الاحتجاجات التي يعرفها الشارع المغربي في قطاعات متعددة وفي مجالات متعددة على المستوى الاقتصادي وعلى المستوى القيمي الأخلاقي وعلى جميع المستويات، مما يفرض تكاثف جهود الغيورين من أبناء هذا الوطن من أجل البحث عن مخرج حقيقي لا عن الحلول الترقيعية التي سئمها المغاربة.

ما هي النتائج التي ترومون تحقيقها من أشغال هذه الدورة؟

نتطلع أول شيء إلى بناء أطر قوية قادرة على تحمل هذه الرسالة، وعلى حمل أعباء التغيير داخل هذا البلد مع مختلف الفرقاء، وأن نكون شريكا إيجابيا يمد يده شريكا فعالا لإنقاذ هذا البلد من الأزمات التي يغرق فيها.

أملنا كذاك من هذه الدورة أن نجدد في بناء هياكلنا التنظيمية وأن نطور بناء مؤسساتنا التنظيمية حتى تكون قادرة فعلا على استيعاب هذه الكفاءات والطاقات لتكون لها القدرة على أن تساير المستجدات والوقائع المتسارعة. وأملنا أن نخرج بعزمات وباقتراحات تستطيع أن تكون إضافة نوعية إلى المشهد السياسي وما يعتمل فيه من أفكار. ونأمل أن تجد اقتراحاتنا التي قدمناها والتي سنقدمها إن شاء الله آذانا صاغية وأيادي ممدودة كما نمد أيدينا دائما من أجل البحث عن المشترك وأكيد أن هذا المشترك موجود لا يحتاج منا إلا إلى جهد وإرادات صادقة كي نقف على هذه الأرضية المشتركة من أجل إنقاذ بلدنا من الأزمات التي غرق فيها بعيدا عن تصفية الحسابات الضيقة وبعيدا عن تضييق المخزن الذي لا يجيد إلا سياسة فرق تسد والتي يسقط ضحيتها، للأسف الشديد، العديد من الفرقاء داخل هذا البلد. وأملنا أن نساهم مع المساهمين في بناء هذا المغرب الذي إن لم نتمكن نحن من العيش فيه فلا أقل من التأسيس له حتى تعيش فيه الأجيال القابلة إن شاء الله بعيدا عن الهاوية التي نرى أن إصرار المخزن على المضي فيها لن تقود إلا إلى خراب وخسار والعياذ بالله.

ما هي الرسالة التي تودون بثها من خلال هذه الدورة؟

رسائلنا متعددة ويمكن أن نجملها في رسالة واحدة وهي أن مغربنا يحتاج إلى كل الإرادات الصادقة وكل الغيورين وكل الآراء والأفكار الجادة والبناءة من أجل تقديم نموذج حضاري يستحق أن نناضل جميعا من أجله، ويستحق أن يشكل بالفعل مدخلا من مداخل التغيير نحو مغرب نطمح أن نعيش فيه جميعا وأن يستوعب جميع الحساسيات والأفكار والأطياف.