بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه

البيان الختامي للمجلس القطري للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان في دورته التاسعة عشرة

انعقد بحول الله وقوته، في أجواء إيمانية شورية، المجلس القطري للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان في دورته التاسعة عشرة، يومي السبت والأحد 2 و3 صفر 1437هـ الموافق لـ 14 و15 نونبر 2015، وقد اختير لها اسم الأستاذ علي سقراط رحمه الله عربون وفاء لأحد مؤسسي الجماعة، استشعارا من المجلس لمكانة هذا الرجل وما يرمز إليه تاريخه وجهاده من معاني الوفاء والثبات والعطاء.

افتتحت أشغال الدورة بعد تلاوة آيات بينات من كتاب الله العزيز بكلمة رئيسة الدورة الأستاذة أمان جرعود مذكرة بدور هذا المجلس والمطلوب منه في هذه المرحلة، ثم تلا ذلك كلمة الدكتور عبد الواحد متوكل رئيس الدائرة السياسية تطرق فيها إلى قيمة المروءة والأخلاق في الحياة عموما، وفي السلوك السياسي خصوصا، وما يسببه غيابهما من اختلالات، كما تطرق لمنزلق القياس الخاطئ في مقارنة المغرب بالنماذج المتعثرة لتسويق زيف الاستثناء المغربي استخفافا بالعقول لتبرير الاستبداد والتطبيع مع الفساد.

بعد ذلك تم عرض التقرير التنظيمي ومناقشته والمصادقة عليه، وقد شكلت هذه الجلسة مناسبة لاستعراض حصيلة عمل الدائرة السياسية، فروعا وأقاليم وقطاعات ومكاتب دراسات ولجان، حيث سجل الحاضرون نسبة إنجاز مهمة للبرنامج السنوي رغم الحصار المضروب على الجماعة والتضييق على أعضائها ومؤسساتها واستهداف أنشطتها، وثمن الحاضرون روح التعاون والانسجام والتماسك بين مختلف المؤسسات القطاعية والتخصصية. وقد كانت الدورة فرصة للتنويه بأجهزة الدائرة السياسية وأعضائها على المجهودات التي يبذلونها رغم مخططات الحصار والتشويه ومحاولات الاختراق.

ناقش المجلس، بعد ذلك، التقرير السياسي الذي ذكر بالسياق الدولي والإقليمي والمحلي لانعقاد هذه الدورة وشخص الوضع العام في المغرب مسجلا استمرار الفساد والإخفاق والفشل والهشاشة والعزلة والإقصاء والتفاوت المجالي والفئوي، وتزايد استهداف قيم المغاربة بشكل ممنهج، وانهيار منظومة التربية والتعليم، وارتفاع البطالة والجريمة بسبب غياب استراتيجية وطنية تشاورية، وبسبب سياسات عمومية مفروضة على الشعب تفتقر إلى الحكامة، وبسبب مؤسسات غير منبثقة عن إرادة حرة، وبسبب الخضوع لضغوط دولية ومصالح لوبيات داخلية منتفعة من الريع وغياب الشفافية والمحاسبة وتكافؤ الفرص. وهو ما يؤكد فشل شعارات ” الإصلاح في ظل الاستقرار” التي أصبحت جمودا وتراجعا في جل المجالات وإجهازا على الفئات الضعيفة.

لقد سجل أعضاء المجلس وصول هذه السياسات إلى الباب المسدود وتنامي الوعي الشعبي بحقيقتها وتداعياتها السلبية على البلاد والعباد، وهو ما تجسد في المقاطعة الواسعة لانتخابات الجماعات الترابية وارتفاع وتيرة الاحتجاجات المناطقية والفئوية وإصرارها على نيل مطالبها العادلة ورفض سياسات المناورة والتسويف والقمع. كما تم تسجيل تزايد استهداف المعارضين بتلفيق التهم الواهية وحرمانهم من أبسط حقوقهم والحيلولة دون تقاربهم وتعاونهم، مما يؤكد تخوف المخزن من أي تقارب يقوي جبهة محاربة الفساد والاستبداد.

إن المجلس القطري للدائرة السياسية، وهو يتابع كل هذه التطورات، يعلن:

على المستوى المحلي:

1- تهنئة الشعب المغربي على تجاوبه الواسع مع دعوات مقاطعة الانتخابات الأخيرة ورفضه التلاعب بصوته أو تحميله مسؤولية إخفاق مؤسسات غير ذات تمثيلية وبدون اختصاصات حقيقية؛

2- تثمين ومساندة كل الاحتجاجات السلمية لاسترجاع الحقوق المهضومة والتضامن مع كل المتابعين بسببها، ورفض كل المقاربات الرسمية للالتفاف عليها وتسويغ قمعها؛

3- استنكار خطابات التحريض ضد الجماعة، والتي لن تجد صدى لها في المجتمع الذي يعرف حقيقة الجماعة وسلميتها وانحيازها إلى كل القضايا العادلة والفئات المتضررة؛

4- رفض القرارات التي لا تفرز إلا تفاوتا اجتماعيا يغني الغني ويفقر الفقير في غياب إجراءات مرافقة للمراقبة والمحاسبة وتحقيق العدالة، وسياسات الاستدانة المبالغ فيها التي ترهن مستقبل البلاد والأجيال القادمة وتكبل إرادتها مقابل العجز عن سن تدابير جريئة لرفع الموارد وتقليص ميزانيات الترف والبذخ ومحاربة التملص الضريبي وتهريب الأموال والحد من الإعفاءات الريعية؛

5- استنكار التضييق على حرية الرأي والصحافة والتعبير والتنظيم والتجمع والتخييم؛

6- رفض استهداف قيم المغاربة ودينهم بالمسخ والتمييع الممنهج باستعمال إمكانيات الدولة والمال العمومي والإعلام العمومي؛

7- رفض الحكم الجائر ضد الأخت فاطمة قرماد وضد الأخ يحيى فضل الله الذي يعتبر شهادة إضافية على غياب استقلال القضاء، والمطالبة بإطلاق سراح الأخ عمر محب وكل المعتقلين الإسلاميين والسياسيين، ورفع التشميع عن بيوت أعضاء الجماعة، وفي مقدمتها بيت الأمين العام الأستاذ محمد عبادي، ورفع الحصار عن الفنان رشيد غلام، وإغلاق ملف المتابعة الهزلية للأستاذة ندية ياسين؛

8- المطالبة بكشف الحقيقة في ملف الشهيد كمال عماري وكل شهداء الحراك المغربي وسنوات الرصاص رحمهم الله؛

9- استنكار دعوات التطبيع وارتفاع وتيرة التعامل الرسمي والاقتصادي مع الكيان الصهيوني الغاصب والدعوة إلى وضع لائحة سوداء للمطبعين لفضحهم مجتمعيا؛

10- تجديد الدعوة لكل القوى الحية لفتح حوار وطني حول مستقبل المغرب لتجنب الكارثة التي يقود إليها المخزن وأعوانه البلاد بفعل السياسات الفاشلة وشلل المؤسسات الشكلية؛

11- المطالبة برفع الوصاية عن العلماء وتمكينهم من أداء رسالتهم الحقيقية صدعا بالحق المؤتمنين عليه.

على المستوى الدولي:

12- مباركة انتفاضة الشعب الفلسطيني الأعزل للدفاع عن المسجد الأقصى ضد التهويد والاعتداء الصهيوني؛

13- استنكار الصمت الرسمي للأنظمة العربية وعجزها وتواطؤ بعضها ضد الفلسطينيين؛

14- استنكار الهجمات الإجرامية التي تستهدف الأبرياء في كل مكان وآخرها ما حدث في باريس وبيروت واسطنبول وأنقرة وشرم الشيخ ورفض تبريرها بأي مسوغ والدعوة إلى توحيد الجهود لمواجهة كل دعوات العنف والعنصرية والكراهية

15- دعوة الشعوب العربية والمسلمة إلى التمسك بوحدتها ضد دعوات التفرقة والاصطفافات الطائفية والعنف والعنف المضاد، ورفض التدخلات الأجنبية في شؤون دول ذات سيادة؛

16- الإشادة بصمود الشعوب العربية، وخاصة في سوريا ومصر، رغم حملات الإبادة الجماعية من أنظمة تجاوز قمعها كل الحدود؛

17- استنكار حملات التصفية التي يتعرض لها المسلمون في بورما (وفي إفريقيا) أمام أنظار المنتظم الدولي الذي يوفر لهذه الحملات غطاء شرعيا بصمته وعجزه.

إن أعضاء المجلس القطري للدائرة السياسية، وهم يتطرقون لكل هذه الأوضاع، يستحضرون اليقين في نصرة الله لعباده المستضعفين وقدرة الله عز وجل ووعده بنصرة المظلوم ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض، ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين.

صدق الله العظيم.

3 صفر 1437هـ الموافق لـ15 نونبر 2015