عقد المجلس القطري للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان دورته التاسعة عشرة، يومي السبت والأحد 2 و3 صفر 1437 الموافق 14 و15 نونبر 2015. وحملت هذه الدورة اسم دورة علي سقراط رحمه الله)، وفاء لهذا الرجل المجاهد أحد بناة جماعة العدل والإحسان ورمز الوفاء والصمود والثبات.

وقد حضر أشغال هذه الدورة للمجلس القطري للدائرة السياسية (مقدس) مختلف مؤسسات الدائرة وتمثيلياتها المتنوعة، ووفود ممثلة لكل الأقاليم، وفعاليات وخبراء، وضيوف الشرف، وحظي بزيارة أعضاء مجلس الإرشاد ومواكبتهم لأشغال الدورة.

بعد الافتتاح بآيات من الذكر الحكيم والترحيب بالمشاركين في هذه الدورة، وعرض برنامجها على مدى اليومين المقررين، ذكرت رئيسة الدورة الأستاذة أمان جرعود، عضو الأمانة العامة، بتزامنها مع حلول شهر صفر وهو شهر الخير والدعاء والتبتل بين يدي العزيز الجبار، مؤكدة أنه لا يمكن أن يقود همَّ الأمة قلب غافل عن ذكر الله عز وجل، وذكرت بمعاني انعقاد هذه الدورة من خلال الانجماع على الله والتزاور والتحاب في الله والتهمم بأمور أمة رسول الله. كما أبرزت رئيسة الدورة السياق الذي ينعقد فيه المجلس القطري هذه السنة، وهي ظروف تعلوها لغة الفرقة والشتات وجرح فلسطين والأقصى في ظل غطرسة العدو الصهيوني.

استهلت الدورة بكلمة الدكتور عبد الواحد متوكل رئيس الدائرة السياسية، حيث حيا الحضور ورحب بالجميع مع الوقوف على من حملت الدورة اسمه عربون وفاء المرحوم الحاج سيدي علي سقراط)، مركزا في حديثه عن المروءة والأخلاق لأهميتهما البالغة على اعتبار أن المروءة مراتب والنقص فيها له آثار كارثية، مفصلا ذلك في ثلاثة مظاهر، حيث عنون المظهر الأول بـ”صمت التآمر” مشيرا إلى أن موضوع انتخابات 4 شتنبر 2015 عرف صمتا غريبا حيث لم يتحدث أحد عن الأعطاب ولم ينتفض أحد علما أن الأعطاب واضحة ومعلومة. كما أشار إلى أنه كانت هناك تلاعبات على قدر واسع وتساءل أليس من المروءة مصارحة الناس وكشف المهازل؟

أما المظهر الثاني فقد عنونه بـشجاعة الشجعان وجراءة الجبناء) حين تطرق للنقاش المتداول حول مسألة الإرث معتبرا أن إشغال الرأي العام بهذا الموضوع هو تغطية وذر للرماد على مجموعة من الانتهاكات. أما المظهر الثالث فقد وضع له عنوان المقارنة الخطأ والاستدلال الفاسد)، حيث أشار إلى أن هناك من يقارن وضعنا في المغرب بالأوضاع السيئة لبعض البلدان التي تعيش القلاقل، فكلما ذكرت وضعا سيئا بالمغرب إلا وذكر لك وضع أسوء منه في بلاد أخرى، حتى يتم تخويف الناس من الدعوة إلى تغيير تلك الأوضاع السيئة.

ثم كان المؤتمرون على موعد مع جلسة أخرى قُدّم فيها التقرير التنظيمي الذي يعرض السير والأداء والتقييم وقوفا عند مكامن القوة والقصور وترشيدا للأداء والفعل، وهي الجلسة التي أدار نقاشها وتولى الإجابة فيها رئيسة الدورة الأستاذة أمان جرعود وعضوا الأمانة العامة الأستاذان محمد حمداوي وأبو الشتاء مساعيف.

وبعد ليل يَمَّم فيه المؤتمرون وجهة قلوبهم شطر الرحمن الرحيم دعاء ومناجاة وتبتلا وذكرا؛ رافعين أكف طلب الرضوان والمغفرة والقرب وسائلين العون والمدد والسداد، افتتح اليوم الثاني، مباشرة بعد أداء صلاة الصبح، بجلسة صباحية مع الأمين العام لجماعة العدل والاحسان الأستاذ محمد عبادي، ذكر فيها بأهمية وثقل المسؤولية الملقاة على عاتق أعضاء الدائرة السياسية، وشدد على ضرورة الارتقاء في الحوار وردود الأفعال إلى الخطاب القرآني وبما كان يعامل به رسول الله كل من يناوؤه، على أساس أن دعوة العدل والإحسان نابعة من النصح، والنصح أن تحرص على مصير الإنسان وما ينفعه دنيا وآخرة. كما دعا إلى تأسيس خطاب جديد في زمن الفتنة تملؤه وتغشاه الرحمة من خلال دعوة الناس إلى كلمة سواء فيها صلاح الأمة والبلاد.

ثم انطلقت أشغال اليوم الثاني من المجلس القطري بذات الهمة والنشاط اللتين ميزتا اليوم الأول، فعبر خمس جلسات كاملة استفرغ المؤمنون والمؤمنات جهدهم الفكري في نقاش قضايا سياسية وتنظيمية وتدبيرية تعالج الكثير من مجالات العمل، يتغيون التطوير والتحسين والإنضاج.

خصصت الجلسة الأولى لعرض ونقاش التقرير السياسي، وهو التقرير الذي يرصد الواقع المغربي في جوانبه المختلفة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، تشخيصا ورصدا واقتراحا للمسارات الكبرى التي من شأنها أن تنهي المأساة التي يعيشها البلد. وقد أدار هذه الجلسة وتولى العرض والإجابة كل من الأستاذ رشدي بويبري والدكتور محمد منار عضوي الأمانة العامة والدكتور هشام عطوش منسق مكتب الاقتصاد.

أما الجلسة الثانية فتناولت قضايا الأمة ودور الجماعة في الدفاع عنها وترسيخ مكانتها في وعي المغاربة وعموم أبناء الأمة، وقد تولى إدارة هذه الجلسة الدكتورة حسناء قطني والأستاذ عبد الصمد فتحي عضوا الأمانة العامة والأستاذ هشام شولادي عضو هيئة النصرة.

وفي الجلسة الثالثة كان المؤتمرون على موعد مع عرض ونقاش البرنامج السنوي الذي يحدد أهداف وآليات وبرنامج عمل الدائرة من خلال قطاعاتها وأقاليمها وأذرعها المتنوعة، وأدار جلسة البرنامج الأستاذان أبو الشتاء مساعيف ومصطفى سنكي عضوا الأمانة العامة.

ثم كان الحاضرون على موعد، في جلسة مفتوحة، مع الأمانة العامة في شخص الدكتور عبد الواحد متوكل رئيس الدائرة والدكتور عمر أمكاسو نائبه والدكتور عمر احرشان والأستاذ حسن بناجح عضوي الأمانة العامة، وهي الجلسة التي خصصت لنقاش بعض المتفرقات والقضايا العامة التي تهم العمل والسير والأفق، وتم فيها التصويت والمصادقة على البيان الختامي لمقدس 19.

وقد كان آخر المجلس القطري في دورته التاسعة عشرة، كأوله ووسطه، مسكا؛ إذ كان المؤتمرون على موعد مع كلمتين جامعتين تفضل بإلقائهما الأمين العام لجماعة العدل والإحسان الأستاذ محمد عبادي ونائبه الناطق الرسمي باسمها الأستاذ فتح الله أرسلان، ذكرا بالأصول التربوية والفكرية والسياسية التي ينطلق منها عمل الدائرة واستشرفا آفاق العمل ومسارات المضي نحو المستقبل الموعود بشارة ونصرا لأمة رسول الله صلى الله وسلم.

ولموقع الجماعة نت، الذي واكب أشغال المجلس، عودة لنشر عدد من مخرجات “مقدس 19″، وعلى رأسها: البيان الختامي والتقرير السياسي وكلمة رئيس الدائرة السياسية وبعض التصريحات والحوارات التي استقاها الموقع من داخل أشغال المجلس.