منذ أزيد من أسبوعين والأساتذة المتدربون يخوضون إضرابات عامة ومتواصلة للإطاحة بالمرسومين 588 15 2 و589 15 2 القاضيين على التوالي بفصل التوظيف عن التكوين وخصم المنحة المخصصة للأساتذة المتدربين إلى النصف.

وقد تعددت الأشكال والصيغ النضالية التي خاض بها الأساتذة المتدربون معركتهم المصيرية؛ فقد انطلقت بمقاطعة الدروس وشل الدراسة بمختلف المراكز الجهوية للتربية والتكوين ليتم تنظيم مسيرات بيضاء من المراكز صوب النيابات والأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين. وقد واكب هذه الأشكال النضالية الراقية عمل تنظيمي هيكلي حثيث حيث تم انتخاب تنسيقيات محلية توجت بتشكيل هيكل وطني سموه التنسيقية الوطنية للأساتذة المتدربين لمهن التربية والتكوين)، عاقدين العزم على مواصلة النضال حتى تحقيق مطالبهم العادلة والمشروعة.

ولعل ما زاد من منسوب الوعي لدى الأساتذة وقوّى من عزيمتهم هو الانتصار الباهر والنصر البين الذي حققه طلبة الطب بعد صمود بطولي أثبت أن الحقوق تنتزع ولا تعطى). وبناء عليه فقد قررت هذه التنسيقية تنظيم مسيرة وطنية بالعاصمة الرباط تنطلق من أمام البرلمان في اتجاه وزارة التربية الوطنية رغبة في إسقاط المرسومين المشئومين سالفي الذكر.

وحتى قبل حلول الموعد المحدد لهذه المسيرة يوم 12 نونبر، أبدعت التنسيقيات المحلية في أشكال التعبئة والاستعداد من “بروموات” خاصة بالمسيرة وتواصل مدهش عبر وسائل التواصل الاجتماعي وإعداد كل المتطلبات الممكنة لإنجاح هذه المحطة النضالية البالغة الأهمية.

إلا أن المثير والمحير وسط هذه الحركة الكبيرة والدينامية الواسعة هو التقاعس والتلكؤ المخجل لحكومتنا “الموقرة” في التجاوب والتعاطي مع مطالب عادلة ومنطقية، الأمر الذي يطرح أكثر من سؤال حول هذا السلوك المشين.

فبغض النظر عن السؤال القانوني على هذين المرسومين اللذين لم يصدرا بالجريدة الرسمية إلا بعد نجاح الطلبة في المباراة، فإن هذه الاحتجاجات القوية والواعية تفرض تحركا عاجلا وفوريا ممن يعنيهم الأمر.

فماذا تنتظر الحكومة إذن؟ وعلى ماذا تراهن؟ ومن يكون يا ترى هذه المرة المشجب الذي ستعلق عليه فشلها وقعوصها في التعاطي مع هذا الملف؟ ولماذا لا تقطع الطريق على “مثيري الفتنة أعداء الاستقرار” والتصدي لهذا الملف وإراحة البلاد والعباد؟ أم أن الأمر يتعلق بانتظار أوامر ملكية بتكليف موظفين من حكومة “جلالته” لمحاورة ممثلي الأساتذة؟ وقد لا يهم الاسم ولا طبيعة الوزارات التي يشرف عليها هؤلاء المكلفون؟ أم أن المخزن مازال مشغولا بالقضية الوطنية الأولى عن ما “سماها بالقضية الوطنية الثانية قضية التعليم”؟

هذه بعض من الأسئلة المحيرة التي تطرح على برودة تعاطي الحكومة مع ملف مطلبي عادل لأزيد من عشرة آلاف أستاذ متدرب مسنودين بدعم مجتمعي واسع. فهل ستكون الحكومة في مستوى اللحظة أم أنها ستعمل كعادتها على الالتواء والمراوغة والتملص؟!