في حوار الشهر) الذي خصصه موقع الجماعة نت للنقاش بين الزوار وهيئة التحرير وبين الدكتور عبد الواحد متوكل، رئيس الدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان، حول موضوع الدخول السياسي الجديد.. المغرب إلى أين؟)، الكثير من القضايا والإشكالات السياسية الراهنة والقراءات المستقبلية، في المغرب والعالم العربي الإسلامي.

في الحوار هدوء فكري ملموس وتحليل سياسي متزن وموقف جماعة لا تخفي رأيها في النظام الحاكم وطبيعة اللعبة ومآل التحول ومقترحها للتغيير في المغرب، وفي الحوار تأن في الجواب عن أسئلة القراء وهيئة التحرير بطريقة تعكس احترام عقل السائل والقارئ.

إلى جانب تطرقه للمشهد السياسي المغربي بتفاصيله المختلفة ومستجداته الأخيرة، عرض الحوار للوضع الداخلي للجماعة وإشكالية تعدد خطاباتها ورضاها عن أدائها السياسي ومواجهتها للحصار والقمع وعلاقاتها مع الفرقاء ورؤيتها للوضع الراهن للحركات الإسلامية والانتفاضة الفلسطينية. فإلى نص الحوار الشائق:

الانتخابات الأخيرة والنموذج المغربي

دعنا أستاذ متوكل، نبدأ حوارنا بهذا السؤال المباشر: كيف تابعتم المسلسل الانتخابي الأخير (الانتخابات المهنية والجماعية والجهوية… وصولا إلى مجلس المستشارين)؟

بسم الله الرحمان الرحيم والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه.

أشكر لإدارة الموقع هذه المبادرة لتنوير الرأي العام والزوار والقراء الكرام بمواقف جماعة العدل والإحسان حول بعض القضايا الهامة.

وجوابا عن سؤالكم أقول لقد تابعنا هذا المسلسل، كما أضحى يسمى، بحسرة وأسف على ما آل إليه الوضع السياسي في بلدنا. سقوط أخلاقي رهيب ما كنت أتصور أن الأمر قد يصل إلى هذا الحد. صمت أشبه بالتآمر، وكلام أشبه بالاستخفاف بالعقول، وسكوت عن مواطن الخلل والفساد وآليات التحكم التي أحالت الانتخابات إلى عملية عبثية بامتياز، ومدح وذم للعملية في نفس الآن، وقديما قيل من مدح وذم فقد كذب مرتين. تارة يقولون إن الانتخابات كانت نزيهة وشفافة، وتارة يقولون إنه كانت هناك تلاعبات واستعمال واسع للمال ومتاجرة في أصوات الناخبين. صناديق الاقتراع تفرز نتيجة معينة لكن المخرجات تناقض النتيجة؛ ليصبح الفائز خاسرا والخاسر فائزا كما حصل في رئاسة الجماعات والجهات وغيرها. مشهد عجيب لا يخضع لمنطق، وأنى له، ويستعصى فهمه على من لا خبرة له بمنطق الاستبداد وطبيعة الاستبداد التي لم تتغير على امتداد القرون. لذلك فإن ما حصل في الانتخابات وما آلت إليه ليس مستغرَبا؛ إنه تحصيل حاصل وإفراز طبيعي لنظام الفساد والاستبداد.

يخالفكم في هذا التقدير كثير من الفاعلين والباحثين وحتى المراقبين من الخارج، الذين رأوا أن الانتخابات مرت في أجواء ديمقراطية وأن حياد السلطة تزايد منسوبه وأن المؤسسات تم تجديدها وأن الخروقات التي حصلت لا تعدو أن تكون حالات معزولة لا تؤثر على المسار العام الجيد للانتخابات؟

نعم هناك من يخالفنا في هذا التقييم، لكن من هم وكم عددهم؟ أليس السواد الأعظم من الشعب المغربي مع من يرى أن نظام الاستبداد لا يزال متشبثا بمواقعه، وفيا لطبيعته، حتى وإن تم تغيير بعض الوجوه مكرا ومناورة؟ ألم تقاطع الغالبية الانتخابات الأخيرة؟ أين نحن من انتخابات تركيا الأخيرة التي شارك فيها ما يقارب 90% ممن يحق لهم التصويت وليس من المسجلين فقط كما يحسبون عندنا ليستروا عوراتهم. أليس دليلا أن الثقة في النظام السياسي المغربي والطبقة السياسية معدومة أو شبه معدومة؟

تقولون إن الخروقات التي سجلت لا تعدو أن تكون حالات معزولة لا تؤثر على المسار العام الجيد للانتخابات وهذا غير صحيح بالمطلق، ولو كانت هذه الحالات معزولة كما تقولون لما التفت إليها أحد، لا في الداخل ولا في الخارج، ولما حظيت بهذا التركيز من قبل الجميع. لقد سمعنا جميعا الملك يتحدث في خطاب رسمي عن الفساد، وسمعنا أحزابا مشاركة في الحكومة تتحدث عن الفساد وعن استعمال المال على نطاق واسع لشراء الأصوات، والشيء نفسه من أحزاب المعارضة، وبمرارة أكبر. وتحدثت عن الفساد الانتخابي أيضا جمعيات حقوقية وباحثون مغاربة وأجانب وغيرهم. كل هذا يدل على أننا لسنا بصدد حالات معزولة، وإنما أمام ظاهرة واسعة تدمغ كل الشعارات الجوفاء التي تتحدث عن الشفافية والنزاهة والتجربة المغربية الرائدة وغير ذلك من الكلام الفارغ.

ما هو رأيكم في الخريطة السياسية الجديدة التي أفرزتها الانتخابات الجماعية والجهوية والصيغة التي انتهى إليها تشكيل مجلس المستشارين؟

الصيغة التي انتهى إليها مجلس المستشارين تؤكد ما قلناه آنفا ومرارا وتكرارا من أن الخريطة السياسية في المغرب تعد قبل إجراء الانتخابات، وأن التحكم لا يزال هو سيد الموقف. وها نحن نسمع السيد رئيس الحكومة عبد الإله بن كيران يتحدث بمرارة عن التحكم، كما يتحدث عنه آخرون، لكنهم كلهم يقفون في منتصف الطريق ولا يجرؤون على تحديد الجهة المتحكمة في العملية كلها، علما بأنهم جميعا يعرفونها كما يعرفون أبناءهم. لماذا لا نسمي الأشياء بأسمائها الحقيقية؟ ولماذا لا يتم تحديد المسؤول عن هذا التدخل الفج في المؤسسات، بل وحتى بعض القضايا الداخلية للأحزاب، مثلما وقع مع الأستاذ عبد العالي حامي الدين الذي أجبر على التخلي عن رئاسة فريقه في غرفة المستشارين.

يتحدث البعض أنه بإجراء مسلسل الانتخابات الأخيرة تكون حلقة الديمقراطية اكتملت، وتكون سفينة التغيير تجاوزت عواصف “الربيع العربي” واستوت على الجودي، والدليل أن كل المكونات المجتمعية انخرطت في المسألة باستثناء قليل، هو العدل والإحسان والنهج الديمقراطي والحركة من أجل الأمة، وبالتالي ما هو السلوك السياسي الذي ستنهجه الجماعة وفق هذه المعادلة الجديدة “نجاح النموذج المغربي واستقراره السياسي والمؤسساتي”؟

الحديث عن نجاح النموذج المغربي واستقراره السياسي وعن كونه قد تجاوز عواصف الربيع العربي حديث فيه كثير من المبالغة، وهو أقرب إلى الدعاية منه إلى الوصف الدقيق لما هو ماثل على الأرض. لقد أشرت قبل قليل إلى تحاليل كثيرة ومن جهات متخصصة ولا يمكن اتهامها بأنها معادية للمغرب أو النظام المغربي، كلها تحذر من ديمقراطية الواجهة والانخداع ببعض التغييرات التجميلية التي لم تغير من طبيعة النظام السياسي شيئا؛ لا يزال الملك وأعوانه ومستشاروه يحتفظون بالسلطة الحقيقية، ويتخذون جل القرارات الهامة، تاركين الهوامش للحكومة والبرلمان وغيرهما من المؤسسات. ولذلك لا تزال ثقة أكثر المغاربة في النظام السياسي القائم متدنية إن لم تكن منعدمة، ونسبة العزوف عن الانتخابات الأخيرة خير دليل على ذلك، وهذا رغم الدعايات الواسعة، والأموال الطائلة التي أنفقت لتقليل نسبة العزوف واستعادة ثقة الناس في العمل السياسي الرسمي، بل ورغم التصريحات الأشبه بالتهديدات لحفز الناس على المشاركة في الانتخابات. فهذا يدل دلالة قاطعة على أن هناك اقتناعا شعبيا واسعا بأن جوهر المشكل في المغرب هو في نظامه المخزني؛ نظام يستحوذ على السلطة والثروة، ويريد شعبا منقادا خاضعا يقبل بالفتات، ويستمرئ الإهانة، ولا يعترض على شيء، حتى وإن كان على حساب معاشه وكرامته.

لست أدري كيف يطلب إلينا أن نغير سلوكنا السياسي ومواقفنا والحال أن المغرب لا يزال يخضع للعقلية نفسها التي أفرزت المآسي التي نعيشها اليوم، ويدار بالطريقة نفسها التي درج عليها منذ عقود، فما الذي تغير حتى نتغير؟ لذلك سنواصل عملنا الرافض للفساد والاستبداد وبكل الوسائل المشروعة.

إلى أين يسير المغرب إذا؟

لست متشائما، ولكن يؤسفني أن أقول إنه في ظل العقلية التحكمية المهيمنة وما يترتب على ذلك من انغلاق وسياسات خاطئة، فإن الأزمات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية سيتوسع حجمها وتزداد حدتها، ومآلات التأزم ليست في صالح أحد، وبعضها قد يكون مخيفا حقا. لذلك حذرنا منذ سنوات ولا نزال، من هذا الإصرار العجيب على السير بالبلد في الطريق الخطإ، لم يستمع إلينا من يعنيهم الأمر وأوغلوا في عنادهم حتى إذا فاجأهم الربيع العربي، وسقطت أنظمة وهرب حكام كانوا يظنون أنهم خالدون في كراسيهم، بل كانوا يهيؤون لتوريثها لأبنائهم، تحرك النظام المخزني عندنا وأطلق وعودا سرعان ما كذبتها الوقائع، وتبين للجميع أنها كانت مناورة لاحتواء الغضب الشعبي لا للتجاوب مع مطالبه في التغيير والإصلاح. ولئن كان هناك من يتحدث بإعجاب عن مهارة النظام الذي استطاع أن ينزع فتيل الغضب الشعبي دون أن يقدم أي تنازل يذكر، فإننا نذكره بقوله عز وجل: سنستدرجهم من حيث لا يعلمون وأملي لهم إن كيدي متين ونذكره بأن الله عز وجل يمهل ولا يهمل ولا يصلح عمل المفسدين.

من يحكم المغرب؟ إذا كان جوابكم هو القصر الملكي فمن أين يستمد قوته؟

الذي يحكم هو الملك، وهو المسؤول الأول، والحديث عن اللوبيات داخلية كانت أو خارجية، والتوازنات والنفوذ الأجنبي لا يجدي نفعا لتسويغ الركود المتواصل والتدبير الفاسد والسياسات الخاطئة. أما سؤالكم من أين يستمد القصر الملكي قوته، فالجواب بسيط: من ضعف الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني وتشتتها وعجزها عن الائتلاف للضغط على النظام من أجل الإصلاحات الحقيقية التي يحتاجها بلدنا. هناك مقولة مشهورة مفادها أن الشعوب هي التي تصنع الطغاة، وقد أشار القرآن الكريم إلى ذلك عند الحديث عن فرعون الطاغية فقال: فاستخف قومه فأطاعوه، إنهم كانوا قوما فاسقين وقد كتب عن هذه الظاهرة، ظاهرة “العبودية المختارة” أو الانقياد اللامشروط للطغاة المفكرون والفلاسفة قديما وحديثا، بل حتى الشعراء صاغوها في قصائد شعرية كثيرة، مثل الأبيات التي تردد في كثير من المظاهرات اليوم:

إذا الشعب يوما أراد الحياة *** فلا بد أن يستجيب القدر
ولابد لليل أن ينجلي *** ولابد للقيد أن ينكسر
وفي الذكر الحكيم يقول عز وجل: إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم. فالحرية لا تعطى وإنما تنتزع وكذا الحقوق ونظام العدل والكرامة والديمقراطية التي يتطلع إليها الجميع.

ما هو متداول في الإعلام الداخلي والخارجي أن المغرب بحكمة نظامه وملكيته جنب شعبه ويلات تعيشها الشعوب التي عرفت الربيع العربي. نريد أن نعرف وجهة نظر جماعة العدل والاحسان في الموضوع خاصة بعد خروجها من 20 فبراير وتوقفها عن استكمال مسار مشابه لمسار تلك الثورات؟

الذي يتحدث عن حكمة النظام المغربي، كما يقول السؤال، إنما في الأغلب يجامل أو ينافق خوفا أو طمعا، أو لأنه من المنتفعين من الفساد المستشري. والمستفيدون من الأوضاع الفاسدة موجودون في المغرب وخارجه، ولا سبيل لاستمرار هذا الانتفاع إلا باستمرار الفساد وغياب الشفافية والمحاسبة ومواصلة تكميم الأصوات المعارضة. والقليل، بل أقل من القليل من يتحدث عن حكمة النظام مقتنعا بما يقول. لذلك ينبغي أن لا تؤخذ هذه التصريحات على محمل الجد لأن الواقع المعيش يكذب كل تلك الادعاءات. كان بالإمكان أن نتكلم عن وجود “حكمة” لو استغلت أحداث الحراك الشعبي للقيام بالإصلاحات الضرورية ولو أصبح للمغاربة نظام سياسي يختارون فيه بحرية من يحكمهم ومن يمثلهم، وتم القطع مع التهميش والتسلط. أما والحال على ما هو عليه، فالصحيح هو أن نتحدث عن مجرد مناورة، إن كانت قد مكنت من تأجيل الانفجار، فإنها لم تعالج أسبابه.

وأود هنا أن أشير إلى مغالطة يرددها البعض بمناسبة وبدون مناسبة لإثبات هذه الحكمة المزعومة، وتتعلق بمقارنة الأوضاع في المغرب مع غيره من البلاد العربية، يقولون وأحيانا بنشوة من يظن أنه يقذفك بحجة دامغة لا سبيل لردها: أيهما أفضل هنا أم هناك؟! في سوريا ومصر واليمن..؟ وكأن قدرنا هو أن نختار بين السيء والأسوإ، وكأنه ليس هناك أي خيار آخر، وإنما خياران اثنان: إما الفوضى وإما الاستسلام للأمر الواقع. وهذا لعمر الحق تضييق لواسع لا مبرر له، وهزيمة نفسية نكراء، ومنطق فاسد مردود، ولو اعتبرته الأمم المستقرة ديمقراطيا اليوم لبقيت أسيرة للاستبداد والاستعباد، ولما تحقق لها ما تحقق من حرية وكرامة وديمقراطية وازدهار.

منذ الربيع العربي وقبله ونحن نسمع أن المغرب على حافة الانهيار، وأن الجميع بانتظار القطرة التي تفيض الكاس. هل أنتم جاهزون لأي “ثورة”؟ وهل توجد أرضية تجمع بين الفرقاء الديمقراطيين بالبلاد للعبور بالشعب نحو حالة مستقرة وآمنة؟

دعني أبدأ بالملاحظة التي صدرتم بها هذا السؤال والمتعلقة بتحذيرنا من الكارثة التي لم تقع، وكأني بكم تقولون إن تقييمنا للوضع في المغرب مبالغ فيه وفي غير محله، إذ لو كان الأمر كما نرى لوقع المحذور أمس قبل اليوم. وهذا يذكرني بموقف قديم حذر منه القرآن الكريم كثيرا، فعندما كان الأنبياء والمصلحون يحذرون أقوامهم من مغبة الطغيان والفساد، كانوا يستعجلونهم العذاب ويقولون تحديا وسخرية متى هو؟ مثل ما حكى القرآن على لسان أحدهم: وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو إيتنا بعذاب أليم.

إن الحقيقة التي تؤكدها نواميس الله الكونية وتؤكدها أحداث التاريخ القريب والبعيد هي أن النظام الذي يتم فيه التسلط على الناس بغير رضاهم ويسومهم الخسف ويمنعهم النصفة ولا يحفظ لهم كرامة ولا يصونهم من الفساد والاستبداد، هذا النظام مآله الانهيار طال الزمن أو قصر، تلك سنة الله التي لا تتخلف، جرت على السابقين من المفسدين والطغاة، وكذلك يفعل الله بمن لحق بهم واقتفى مثلهم السيء.

أما سؤالك عما إذا كانت هناك أرضية جامعة تجتمع عليها القوى الرافضة للاستبداد والساعية لتغيير حقيقي يصاحبه أمن واستقرار، فأعتقد أن إنجاز هذه الأرضية ليس من المستحيل إن صدقت النيات. وربما من ألطاف الله أننا سبقنا بتجارب متنوعة وغنية بالدروس سواء في البلاد العربية عقب الانتفاضات الشعبية التي عرفتها قبل أربع سنوات، أم في البلاد الأخرى التي عرفت حالات التحول الناجح منها والفاشل، بمعنى أنه قد أصبحت لدينا حصيلة هامة من التجارب التي يمكن أن نستفيد منها للتأسيس لتحول هادئ يشارك في صناعته الجميع ويعود خيره على الجميع ويجد كل فيه موقعه وذاته. إلا نفعل فإن التنازع ليس في مصلحة أي أحد وينذر بعواقب لا يعلم حجمها وأضرارها إلا الله عز وجل، أعاذنا الله.

العدل والإحسان وسؤال مشروع التغيير

لماذا لا تقتفي جماعة العدل والاحسان أثر الحركة الإسلامية التي انخرطت في اللعبة السياسية والمؤسسات الدستورية (النهضة في تونس والعدالة والتنمية في المغرب…)، وتنخرط بدورها في العمل السياسي الرسمي لكي تقترب أكثر من المواطنين، وتحتك بالتدبير الحقيقي للشأن العام وتقدم الإجابات عوض الاكتفاء بطرح الأسئلة، وتقدم البراهين والأدلة القاطعة على أنها حركة دعوية سياسية تنشد الخير لهذا البلد وللناس جميعا؟

أنتم تطرحون في كل مرة عدة أسئلة في سؤال واحد، لا بأس، لنبدأ بالجزء الأول، تقولون لماذا لم تقتفوا أثر الحركات الإسلامية التي شاركت في اللعبة السياسية على علاتها وفي المؤسسات الدستورية على تواضع صلاحيتها وأدائها، وأقول لنفرق في البداية بين التجارب الخارجية والداخلية. فأما التجارب خارج المغرب، فإن الاستفادة منها لا استنساخها أمر ضروري، هذا بصرف النظر عن موقفنا من تلك التجارب والتي قد تتباين من تجربة إلى أخرى، وأما بالنسبة للمغرب، فإن تجربة العدالة والتنمية زادتنا اقتناعا بأنه من الصعب أن يتحقق مع هذا الخيار التغيير المنشود ولا معشار ما هو مطلوب، وذلك لأن النظام المخزني كما هو مشاهد لا يزال متمكنا من كل الخيوط ولا إرادة لديه لإدخال التغييرات الضرورية، وبالتالي نراه يبذل كل ما في وسعه ليبقى القرار الحقيقي بيده ولتبقى المبادرات الرامية للإصلاح في حدودها الدنيا لا تنال من هيمنته المطلقة على كل السلطات، خلافا لدعاوى الفصل بينها والتوازن والاستقلالية. لذلك نحن لا نرى في هذه التجربة ما يغرينا بتغيير موقفنا. والوقائع شبه اليومية تؤكد ما نقول، بل موقف أكثر الناس وكثير من المتابعين للشأن المغربي سواء في الداخل أو الخارج تؤكد الرأي الذي يقول إن المخزن قد يغير وبره لكن لا يغير طبيعته، ويملي من فوق ولا يحاور، ويفرض شروطه ولا يقبل أن تناقش أو تمحص، فماذا تنتظرون من نظام هذه بعض خصائصه.

وأما سؤالكم عن الانخراط في العمل السياسي بمعنى تأسيس حزب سياسي واعتماد مقار وإصدار جرائد أو مجلات وغير ذلك من الوسائل والأنشطة المرتبطة بالعمل السياسي عادة، فلسنا نحن من يرفض ذلك، والسؤال ينبغي أن يوجه لأصحاب القرار، فهم الذين يمنعوننا من ممارسة حقوقنا، وتحظر المبادرات التي نقوم بها من أجل التواصل مع الناس، والتعريف بأفكارنا ومشروعنا واقتراحاتنا حول القضايا المطروحة. ومع ذلك فإننا لم نستسلم ورغم الحصار والملاحقة المتواصلة، ورغم قلة وسائلنا، تمكنا بفضل الله من الوصول إلى الناس والحصول على ثقتهم والانغراس في المجتمع حيث أصبحنا بفضل العزيز الوهاب واقعا يتعذر تجاهله في أي محاولة لإنجاز التغيير المنشود.

هل ما زلتم تعولون على خيار العمل خارج المؤسسات رغم هذه التحولات؟

عن أي تحولات تتحدثون؟ أين هي؟ وأين تتجلى؟ بل دلني على مجال واحد وقع فيه التحول المزعوم، هل حصل في التعليم؟ في الصحة؟ في الإدارة والقضاء؟ في مكافحة الجريمة والمخدرات؟ في مكافحة الرشوة والمحسوبية؟ في اقتصاد الريع وفي نهب الثروات؟ في تقليص مساحات البؤس وعدد الفقراء؟ في تحسين أوضاع الطفولة؟ في مكافحة بؤر الفساد والرذيلة؟ في تقليص البطالة؟ هل أصبحت مدننا نظيفة وشوارعنا وطرقنا آمنة؟ هل أصبحت انتخاباتنا شفافة وتفرز مجالس منسجمة ومسؤولة؟ هل أصبحت لمؤسساتنا الصلاحيات المطلوبة ليكون لوجودها معنى وجدوى؟

بوسعنا أن نسترسل في طرح العشرات من الأسئلة عن مجالات أخرى وكلها لا تحتاج إلى جواب لأن الجواب معروف. والعبرة بما نرى وما نعاني لا بما نسمع وما يروج من كلام فارغ. ولنفترض جدلا أنه بالفعل قد حدثت بعض التغييرات، فمن الذي جاء بها وعبد لها الطريق؟ هل أولئك الذين يشتغلون من داخل المؤسسات الكسيحة أو الذين كانوا خارجها؟ لعلكم لا زلتم تذكرون الحراك الشعبي قبل أربع سنوات وتعرفون جيدا من كان يمثل عموده الفقري.

تقولون إن للجماعة مشروعا تغييريا للمجتمع في كل أبعاده التربوية والاجتماعية والأخلاقية والسياسية، لكن يرى متتبعو حركتكم وخطابكم أن ما يظهر للعموم هو أنها جماعة سياسية محضة. هل هذا لعدم قدرتكم على إيصال الرسالة للطرف الآخر أم إن هذه بدورها تهمة تضاف إلى باقي التهم التي تتهم بها الجماعة؟

هذه تهمة عجيبة تضاف إلى سجل التهم الكثيرة التي تقذف بها الجماعة دون بينة ولا وجه حق. مرة يقولون إنها جماعة صوفية، ومرة إنها جماعة جل اهتمامها منصب على العمل الدعوي في حين أن فعلها السياسي مقلص إلى أبعد الحدود. ثم يأتي آخرون ليقولوا إنها جماعة سياسية محضة، ويضيف بعضهم بأنها تتدثر بالدين لتحقيق أهداف سياسية. فمن نصدق إذن؟ هذا الاختلاف الذي يصل حد التناقض الحاد حول موضوع جماعة العدل والإحسان دليل قاطع على أن بعض الناس يتحاملون على الجماعة بدون معرفة ولا بينة. وقد حدثني من أثق به أن أحد الدعاة المقيمين بأوربا كان يوما يقرأ كتابا للإمام عبد السلام ياسين رحمه الله، وقد رمقه شاب مغربي كان يجلس إلى جانبه فقال الشاب المغربي: أنصحك أن لا تقرأ لهذا الرجل، إنه كيت وكيت.. فقال ذلك الداعية: هل قرأت هذا الكتاب؟ قال: لا، فقال: وهل قرأت له كتابا آخر غير هذا الذي بين يدي؟ قال: لا، فقال له: وكيف تحكم على رجل بهذا الحكم القاسي وأنت لم تقرأ له كتابا واحدا؟ وأمثال هذه الحالات كثيرة جدا. للأسف الشديد، ومع ذلك فإني أعترف لكم بأنه هناك تقصير في التعريف بمشروعنا وآرائنا لأسباب يمكن تفهم بعضها لكن بعضها الآخر لا عذر فيه، إنه تقصير والسلام.

ما رأيك في قول باحثين بأن الجماعة تستعمل خطابين؛ أحدهما موجه للسياسيين هو خطاب الدولة المدنية والديمقراطية وحقوق الإنسان وخطاب آخر موجهه للداخل يتحدث عن دولة القرآن وهيمنة الدعوة على الدولة المنشودة؟

هذه تهمة أخرى أضيفوها إلى التهم السابقة. ليس لدينا خطابان وإنما لكل مقام مقال كما يقال. ومراعاة المخاطب واللغة التي يفهم حكمة، ومن أراد أن يتجاوز هذه الحكمة ويتكلم ليفهم نفسه لا يفهم ويتواصل مع الآخرين فذلك شأنه لا يعنينا، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فإن لكل تنظيم أيا كانت طبيعته وتوجهه الحق في أن يكون له تصوره المثالي للمجتمع الذي ينشده، هذا لا عيب فيه ولا لوم. فالشيوعي له تصوره، والاشتراكي له تصوره، ولليبرالي تصوره، ولا غضاضة في أن يكون للإسلامي تصوره أيضا. كيف نسلم بهذا الحق للآخرين ونمنعه عن الإسلاميين؟

خطابنا يقوم على تحليل للواقع ومقاربة لمعالجة ما طرأ على مجتمعنا من مستجدات، لاسيما خلال المائة عام الماضية، لو خلا المجتمع من كل التيارات وبقي التيار الإسلامي وحده، لما كان هناك من إشكال، لكن ما العمل عندما تكون هناك تيارات متباينة في المجتمع وإن على تفاوت بينها في الامتداد الشعبي؟ وما العمل عندما تكون تحت وطأة نظام استبدادي استمراره رهين باستمرار الفرقة وتجذرها، عملا بقاعدة فرق تسد الشهيرة؟ وما العمل إذا كنت تريد أن يكون التحول بأقل الخسائر الممكنة؟ وما العمل إذا كنت تريد أن لا ينفرد طرف بصناعة هدا التحول وأن يكون جامعا للشمل لا مشتتا، وفرصة لزرع الأمل لا لبث الإحباط واليأس؟

بعض الناس لا يعرفون طبيعة التحدي أو التحديات التي سنواجهها، ولا كيف ينبغي أن يقارب هذا الوضع لتفادي الأخطاء القاتلة، ولا يقومون بأدنى مجهود لمعرفة وجهة نظرنا في الموضوع، وبالتالي يسارعون إلى الاتهام. لذلك تجد اختلافات وتناقضات حادة في توصيف مواقف جماعة العدل والإحسان. ونحن هنا نتحدث عمن لديهم رغبة صادقة في معرفة الجماعة أو الآخر بصفة عامة، أما من غرضهم التسفيه والتشويه ليس إلا، فإننا لا نلتفت إليهم.

والنظام السياسي المثالي الذي نتمناه ونتطلع إليه أن نستمده باجتهادنا من المرجعية الإسلامية لا نخفي ذلك ولا نتحرج منه، لكن لسنا ممن يحتال على الناس، ليفاجئهم على حين غرة بما يكرهون أو لا يعرفون وليفرضه عليهم فرضا.

نريد أن يعرف الناس المشروع الذي ندعو إليه وأن نأخذ الوقت الكافي لتحصل هذه المعرفة يتلوها اقتناع ورضى بما ندعو إليه، ثم تتوسع الدائرة فيصبح الأمر قضية مجتمع لا قضية حزب أو جماعة من الناس. وإلى ذلك الحين ماذا نصنع؟ هل نبقى مكتوفي الأيدي؟ هل الحل هو أن نفكر بلونين: إما كل شيء وإما لا شيء؟ أم نبحث عن صيغة تعطي الأولوية للمشترك والمستعجل ونترك المختلف فيه وما يحتمل التأجيل للزمان وتطور المجتمع؟ هذا هو الإشكال.

وما لم تعتمد مختلف التيارات السياسية والمجتمعية مقاربة عقلانية متوازنة لمعاجلة هذا الإشكال، فإن المآل هو التنازع، والتنازع لن يستفيد منه إلا الاستبداد وحماة الفساد وأعداء الأمة.

نسمع من قياديي العدل والإحسان الحديث المتكرر عن مبادرة تأسيس جبهة وطنية لمجابهة الفساد، وعن أن هذه الجبهة يكون عماد بنائها الحوار الجاد بين جميع الفئات والألوان والأطياف السياسية، لكن كيف يمكن أن يتجسد هذا الحوار في الواقع أمام إدارة كل فئة ظهرها للفئات الأخرى؟ أليست صيحة جماعة العدل والإحسان الداعية لمكافحة الاستبداد والفساد في واد والمجتمع في واد آخر؟

بالفعل دعونا مرارا إلى تأسيس جبهة أو حلف أو ما شئتم من الأسماء الدالة على الائتلاف والتعاون للتحرر من ربقة الفساد والاستبداد، وقدمنا عدة اقتراحات لإنجاح هذه الفكرة، لكن التجاوب، للأسف، لم يكن بالدرجة المطلوبة. معظم الأحزاب غرقوا في أوحال المخزن ولا يرون مخرجا ممكنا من الوضع القائم القاتم، في حين أصبح العمل السياسي عند آخرين فرصة للمغانم والمكاسب، وأصبح مطلب التحول المجتمعي يأتي في آخر اهتماماتهم، إن كان لا يزال مطروحا أصلا.

لكن حسبنا في جماعة العدل والإحسان أن نبذل ما نستطيع ونبرئ ذمتنا، وسنواصل جهودنا وحركتنا بكل أبعادها التربوية والسياسية والدعوية، لا يضرنا من أعرض أو لم يكترث، وإن كان يؤسفنا ذلك. وينبغي التذكير بأن مسألة التغيير السياسي والاجتماعي تخضع في المقام الأول لإرادة الله الواحد الأحد، ثم لعوامل أخرى متفاوتة في التأثير، بعضها قد يكون نضج وبعضها الآخر في الطريق إلى ذلك. والمهم عندنا هو السعي الحثيث، ومساءلة النفس عن مدى استفراغها للوسع في ذلك، وأما الحسم ومتى وكيف سيكون فالعلم عند الله جل وعلا. نسأله عز وجل أن يفعل بأمتنا وبلدنا خيرا.

لماذا لم تستطيعوا نقل التنسيقات الظرفية بينكم وبين التيارات المعارضة الأخرى إلى مستوى بناء جبهة معارضة موحدة تتفق على ما تريد وعلى برنامج وصلها إلى ما تريد؟

من المعلوم أن لنجاح أي عمل مشترك ينبغي أن تتوفر لكل الأطراف الإرادة لإنجاحه، وأن تسود بينهم الثقة المتبادلة، وتستبعد الحسابات الصغيرة. وحيثما كانت هذه الروح حاضرة، فإن الأداء سيكون جيدا والنتائج مرضية ومطمئنة، والأمثلة على هذا كثيرة. ففي أيام الحراك الشعبي في 2011 كان الأداء متميزا لا سيما في المناطق التي كان فيها التفاهم بين الأطراف المشاركة حاصلا بدرجة عالية. أما لماذا هذا الإخفاق في بناء جبهة واسعة لتحقيق الأهداف التي يمكن التوافق عليها، فإن ذلك في تقديري يعود إلى عدة احتمالات؛ فهناك من يخاف التوظيف والاستغلال، وهناك من يخشى الابتلاع من التنظيم الأقوى، والإشارة هنا تكون عادة إلى العدل والإحسان، وهناك أيضا الاختراق المخزني الذي يسعى جهده لعرقلة أي محاولة للتنسيق، بل هناك التهديد المباشر لمن يفكر في عمل مع العدل والإحسان. وقد بلغنا هذا من أكثر من مصدر.

إذن هناك احتمالات عدة، ولكن لا أستطيع أن أجزم أيها كان الحاسم في الإخفاق في بناء عمل مشترك فاعل.

المخزن يجتهد في الحصار، فكيف تجابهون الحصار وما آليات الصمود المتوفرة إزاءه وازاء الإغراءات التي يمكن أن يقع ضحيتها بعض المستعجلين؟

المخزن يجتهد في الحصار وهو بذلك يرتكب ظلما بينا شنيعا، والله عز وجل مع المظلوم ينصره ولو بعد حين، أما ما أسميتموه بآليات الصمود، فإن أهمها عندنا هي الاعتصام بالله وإخلاص العمل له واليقين بأن الدنيا زائلة وأن ما عند الله هو خير وأبقى، أما الوسائل الأخرى التي نجتهد فيها من تحصين تربوي وعلمي وحركي، فإنه يكون لها أثر إن كانت متفرعة عن هذا الأصل ومتجذرة فيه وهو خشية الله والتوكل عليه والاستمساك بحبله المتين، وإلا يكن هذا فإن كل الوسائل الأخرى لا تجدي نفعا، هكذا نفكر، بل هذه عقيدتنا، ولله در من قال:

إذا لم يكن عون من الله للفتى *** فأول ما يجني عليه اجتهاده

هل أنتم راضون عن أدائكم السياسي، وعن المرحلة التي وصلتم إليها في تنزيل برنامجكم؟

لا شك أن هناك مجهودات كبيرة نسأل الله أن يتقبلها من أصحابها، وهناك إنجازات هامة لا يمكن التقليل من قيمتها، ولو لم يكن منها إلا أن الجماعة قد استطاعت بفضل الله أن تحافظ على تماسكها وعلى امتدادها في المجتمع، وإن بدرجات متفاوتة بين سنة وأخرى ومنطقة وأخرى، وأن تربي أطرا وخبراء في مجالات مختلفة لكان ذلك كافيا. وهذا رغم الحصار الظالم والاستهداف الممنهج والذي لم ينقطع منذ خرجت الجماعة رسميا إلى الوجود في شتنبر 1981، لكن هذا لا يعني أننا راضون عن أدائنا، لا أبدا، وأننا قد حققنا كل أهدافنا، فنحن لا نزال نرى أن هناك إمكانيات يمكن استثمارها من أجل تفعيل حضورنا، وتجديد أدائنا لتحقيق الأهداف المرجوة، نسأل الله العون والسداد.

هناك ملامح انتفاضة في فلسطين، فهل سيكون لها أثر سياسي في الوضع العربي الراهن وفي انحسار المطبعين؟ أم هي مجرد هبة عابرة؟

كل انتفاضة في فلسطين لها بدون شك أثر، بل آثار متعددة، فهي تذكر المسلمين بقضيتهم المركزية وبالمقدسات الإسلامية التي ترزح تحت الاحتلال الصهيوني، وتفضح همجية هذا الاحتلال وعنصريته، وتفضح خذلان الأنظمة العربية لنجدة إخوانهم الفلسطينيين، وتواطؤ القوى المستكبرة والمعايير المزدوجة في التعامل مع عصابات الإجرام الصهيوني، إنها قضية تمثل حالة واضحة وصادمة، الظالم فيها معروف والمظلوم معروف، ولم يستطع الإعلام المتصهين أن يعتم على عدالة قضية الفلسطينيين وحقهم الثابت في أرضهم وبلادهم، لذلك ينبغي أن تتوالى هذه الانتفاضات حتى لا ينعم العدو الصهيوني بلحظة أمان أو استقرار، وينبغي أن تبقى روح المقاومة متقدة إلى أن يقضي الله أمرا كان مفعولا، فينجلي الاحتلال وتعود الأرض إلى أهلها، نسأل الله لهم العون والثبات.

كيف تقيمون الوضع الراهن في ظل ما يقع للحركات الإسلامية المعتدلة بمصر واليمن وسوريا من بطش وظلم؟

لا شك أن الحركة الإسلامية، والتيار الوسطي الأوسع، يمر من مرحلة صعبة ومعاناة شديدة ولاسيما في البلاد الذي ذكرتم. ولكن وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم، فلعل في المحن منحا كثيرة؛ ففيها تتمحص الصفوف ويرشد الفهم وتتوسع التجربة ويتبين للناس من يمثلهم ويحس بآلامهم ويتجاوب مع آلامهم ومن يبيعهم الوهم ويسوق لهم الشعارات والكلام الفضفاض. الأمة قد أخلدت إلى سبات عميق امتد لقرون، وهذه الهزات توقظها وتبين لها بالدليل الملموس من يتحرك من أجلها ومن يتآمر عليها ويتحرك لمصالحه الخاصة، ذلك ورغم هول ما يقع في بعض البلاد، فإن العاقبة للمؤمنين إن شاء الله، وتأملوا الانتخابات التركية الأخيرة وانظروا كيف تجاوب الشعب التركي مع من أعطوا برهان صدقهم بأقوالهم وأفعالهم لا بالكلام المنافق والشعارات الزائفة.