اعتبر الدكتور عمر أمكاسو، عضو مجلس إرشاد جماعة العدل والإحسان ونائب رئيس الدائرة السياسية بها، أن فوز حزب العدالة والتنمية التركي باﻷغلبية المطلقة في الانتخابات التشريعية يوم اﻷحد فاتح نونبر 2015 يشكل بداية لتحولات عميقة في الصراع المحتدم بين إرادتين تتجاذبان العالم اﻹسلامي والعربي على الدوام؛ إرادة التحرر وبناء نموذج جديد للتنمية يحترم هوية اﻷمة وقيمها وتطلعات شعوبها، ويرتكز على الحكم الراشد، ويسعى لاسترداد مجدها، وتمكينها من التحكم في ثرواتها الهائلة وتوظيفها في تحقيق الرفاه والاستقرار… وإرادة تصر على إبقائها في حالة التبعية للقوى المستكبرة، تستنزفها الصراعات الداخلية، وتستبد بأمرها أنظمة فاسدة مستبدة، كل همها البقاء على عروشها المنصوبة على جماجم شعوبنا المستضعفة). مبرزا أن الحرب بين هاتين اﻹرادتين ظلت قائمة، وبين الفينة واﻷخرى تتضح ملامحها وتبين عن نفسها).

وأكد أمكاسو في تدوينة له على الفيسبوك أمس الثلاثاء 3 نونبر 2015 أنه منذ انطلاق هبة الشعوب الإسلامية لمواجهة الفساد والاستبداد في مستهل عام 2010، ضاعف المعسكر المضاد جهوده مدعما بقوى الاستكبار ﻹجهاض هذه الهبة، وظن أنه حسم المعركة لصالحه بالانقلاب العسكري بمصر الذي أطاح بأول رئيس مدني منتخب، الدكتور مرسي، وبالالتفاف العجيب الذي قام به النظام المغربي على مطالب الحراك الشعبي، وباﻹبادة المجنونة التي يقودها نظام اﻷسد بسوريا الجريحة… ووصل الأمر بمعسكر الثورة المضادة إلى محاولة إرباك التجربة التركية الناجحة التي لم تخف معارضتها لهذا المعسكر، بل وفرت الدعم السياسي والمعنوي للقوى الثورية، واحتضنت العديد من قادتها).

وأشار القيادي في العدل والإحسان أن قوى الثورة المضادة وجدت في حدث عدم فوز حزب العدالة والتنمية باﻷغلبية المطلقة في الانتخابات السابقة فرصتها الذهبية للنيل من هذه التجربة بدعم القوى المعارضة والدفع بتركيا في اتجاه اللاستقرار… ويشاء المولى القدير بمنه وبفصله، ثم بوعي الشعب التركي بما يكاد له، وبالقيادة الحكيمة للرئيس رجب طيب أردوغان وحكومة الدكتور داود أوغلو، أن ينقلب السحر على الساحر، وتسترجع اﻷمة جبهة استراتيجية كادت أن تفقدها، لتواصل بإذن الله عز وجل زحفها نحو استرداد كرامتها وحريتها وإفشال الخطط الماكرة للثورة المضادة ومحتضنيها من القوى المحلية والدولية). ورأى أنه من الموافقات الربانبة المبشرة بالخير، أن يأتي فوز العدالة والتنمية باﻷغلبية المطلقة في الانتخابات اﻷخيرة وبمشاركة شعبية كبيرة، بعد تكبد النظام العسكري الانقلابي في مصر الكنانة لخسارة فادحة عقب مسرحية الانتخابات البرلمانية التي أسقطت آخر قناع عن الانقلابيين ووضعت مصر أمام احتمال تجدد الزخم الثوري، وبعد أسابيع من انطلاق بشائر الانتفاضة الفلسطينبة الثالثة).

وهنأ أمكاسو في ختام تدوينته الشعب التركي بكل قواه ومكوناته على هذا اﻹنجاز الرائع الذي اختار فيه الاستقرار ومواصلة النموذج التنموي الناجح والتشبث بخيار نصرة قضايا اﻷمة، وأعاد بذلك اﻷمل في التغيير للشعوب العربية المقهورة، ولعل ذلك كله يكون بإذن المولى القدير تجديدا لهبة هذه الشعوب واستئنافا لمسيرتها نحو غد الحرية والكرامة، وما ذلك على الله بعزيز. سبحانه، له الملك، وهو على كل شيء قدير).