لم يجد رئيس الحكومة بعد زيارته هو ووزير الداخلية لمدينة طنجة بعد أسابيع من محنة الساكنة مع لهيب فواتير الماء والكهرباء من لهجة تخفف عنهم إلا لهجة الاتهام بالفتنة والتهديد المبطن. وكأن المواطنين هم المسؤولون عما يقع عليهم من ظلم الاستنزاف الذي تمثل شركة أمانديس أحد وجوهه.

فقد حمل تصريح رئيس الحكومة تهديدا مبطنا واعتبر مطالبة الساكنة برفع الظلم عنهم فتنة حيث قال: لا يناسب هذه المدينة أن يُسمح فيها بإثارة الفتنة. اسمحوا لي هذه فتنة..). بل مضى في لغة التهديد والوعيد قائلا: “تعرفون في الدول الأخرى كيف تعالج مثل هذه المشاكل.. يعالجونها بأساليب منحطة”.

وكانت مدينة طنجة قد ألهمت، كعادتها، أخواتها من مدن شمال المغرب في معركة انتزاع حق أبنائها من شركة “أمانديس”، عنوان فساد التدبير المفوض الذي يكلف المواطنين فوق ما يطيقون، فتخلوا عن الأضواء لساعات وأشعلوا الشموع ونزلوا إلى الشوارع محتجين في أسلوب حضاري قوي الدلالة والتعبير.

وهكذا، وللأسبوع الثالث على التوالي، واصل أبناء عاصمة البوغاز احتجاجهم على شركة التدبير المفوّض “أمانديس” مطالبين بمحاسبتها وبرحيلها. وقد انطلقت المسيرات من مختلف الأحياء، كأحياء بئر الشيفا وبني مكادة والمجد بالعوامة… وسلكت الدروب والأزقة وأخذ يلتئم بعضها ببعض لتتقوى وتأخذ شكلها الضخم والهادر في ساحة الأمم.

وعلى الرغم مما عرفته المدينة من عسكرة ملحوظة، فإن الساكنة تدفقت بكثافة في شكل المسيرات أو عبر انخراطها في إطفاء الأضواء في المنازل والمقاهي والاستعاضة عنها بالشموع أو من خلال الإبداع في الأشكال المتنوعة التي عبرت عن الموقف من غلاء فواتير ماء وكهرباء “أمانديس”.

وعلى غرار مدينة طنجة، خرجت ساكنة المضيق ومرتيل والفنيدق في مسيرات شعبية حاشدة، مساء السبت 31 أكتوبر، غصت بها الشوارع والأحياء والساحات، بعد أن تواعدت الساكنة على إطفاء أنوار المنازل والمحلات التجارية. وقد ردد المتظاهرون خلال مسيراتهم شعارات تطالب برحيل شركة “أمانديس”، الفرنسية، ومنددة بغلاء فواتير الماء والكهرباء.

وقد بلغت نسبة إطفاء الأنوار بمدينة الفنيدق 80 في المائة، وبمدينة المضيق 70 في المائة.

ولم يقتصر الاحتجاج على الشمال، فقد تظاهر العشرات من سكان حي الرحمة بمدينة سلا، يوم السبت 31 أكتوبر، أمام مقاطعة الحي احتجاجا على غلاء فواتير الماء والكهرباء وغلاء المعيشة. ورددوا مجموعة من الشعارات المنددة بارتفاع فواتير الماء والكهرباء، والمطالبة بإسقاط شركة “ريضال” المكلفة بتدبير القطاع بالمدينة. كما أكد المتظاهرون في ختام وقفتهم على مواصلة وقفاتهم الاحتجاجية حتى تحقيق مطالبهم في العيش الكريم.